ثلث ضحايا مخلفات الحرب في ليبيا من الأطفال

انتشار المخلفات في مناطق سكنية وزراعية يجعلها عائقًا أمام الحركة اليومية للسكان ويؤثر سلبا على الأنشطة الاقتصادية مثل الزراعة والبناء.

طرابلس – شكل الأطفال ما يقارب ثلث ضحايا مخلفات الحرب القابلة للانفجار في ليبيا خلال العام الماضي، بحسب الأمم المتحدة التي شددت على "الحاجة الملحة" إلى تعزيز التوعية بشأنها في المنازل والمدارس.

ويشكل انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة في ليبيا، والناجمة عن الحروب الاهلية تهديدًا مستمرا على حياة المدنيين وتعيق جهود التنمية والاستقرار في المناطق المتضررة.

وتنتشر هذه المخلفات في مناطق سكنية وزراعية، ما يجعلها عائقًا أمام الحركة اليومية للسكان ويؤثر سلبا على الأنشطة الاقتصادية مثل الزراعة والبناء، ويزيد من هشاشة المجتمعات المحلية.

وخلال مشاركة نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة أولريكا ريتشاردسون، إلى جانب أكثر من 300 طفل وأفراد من عائلاتهم، في إحياء اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام السبت، في مسرح الكشافة الليبية بالعاصمة طرابلس، أكدت البعثة أن حماية الأطفال من أخطار المتفجرات تمثّل ركيزة أساسية لبناء مجتمعات أكثر أمانًا وترسيخ سلام مستدام.

 وجددت البعثة التزامها بمواصلة دعم الشركاء الليبيين والمجتمعات المحلية في التصدي لهذه المخاطر والمساهمة في ضمان مستقبل أكثر أمانًا للجميع.

وقُتل 63 شخصًا في ليبيا خلال العام 2025، بينهم 21 طفلًا، في حوادث متعلقة بالألغام، وفقًا لأرقام البعثة الأممية.

ويؤكد مختصون أن خطورة الألغام تزداد مع مرور الوقت، حيث تؤثر العوامل الطبيعية مثل الأمطار والسيول وحركة الرمال على مواقعها، ما يجعلها أكثر تهديدًا، خاصة عند تحرك الأرض أو الانخراط في أنشطة بشرية غير مدروسة.

وتعد المناطق المأهولة الأكثر تعرضا للحوادث، إذ سجلت نسبة الإصابات فيها الأعلى مقارنة بالمناطق غير المأهولة، وهو ما يضع عبئًا مضاعفا على الجهود الميدانية لإزالة هذه المخاطر.

ويعد الأطفال الفئة الأكثر تضررًا، يليهم العمال والفنيون المتخصصون في إزالة الألغام، الذين يواجهون تحديات كبيرة في عملهم اليومي بسبب نقص المعدات الحديثة، وضعف التدريب، وغياب التنسيق بين الجهات المعنية، رغم الجهود المكثفة التي يبذلونها وتضحياتهم الكبيرة للحفاظ على سلامة المدنيين.

ويرى المهتمون بهذا الشأن على الصعيدين المحلي والدولي أن عمليات الإزالة تسهم في حماية المدنيين وتأمين الأماكن العامة والزراعية، إلا أن الحاجة إلى دعم دولي مستمر تظل ضرورية لتعزيز قدرات الفرق المختصة، وتوفير المعدات والتدريب الفني المتقدم، إضافة إلى تكثيف برامج التوعية المجتمعية لتجنب الحوادث.

ويعتبر التعاون بين الجهات المحلية والدولية مفتاحا أساسيا للحد من المخاطر وتحسين مستوى السلامة العامة، بما يساهم في دعم مسار الاستقرار والتنمية المستدامة في ليبيا.

وأصدرت البعثة بيانًا السبت، بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، الذي يوافق الرابع من أبريل من كل عام، مشيرة إلى تأثير الاشتباكات المسلحة واسعة النطاق التي شهدتها طرابلس في مايو/أيار الماضي، بالإضافة إلى وقوع أربعة انفجارات عرضية في مستودعات الذخيرة داخل مناطق مأهولة خلال العامين الماضيين.

وأوضحت البعثة أن تلك الحوادث تعكس مدى تفاقم هذا التحدي وخطورته، مضيفة أن المخاطر الناجمة عن التلوث بالذخائر المتفجرة لا تزال قائمة، فضلًا عن أن المخزونات غير الآمنة تُشكّل تهديدًا مستمرًا حتى في المناطق التي شهدت تراجعًا في حدة النزاع.

ويحتفي العالم هذا العام باليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام تحت شعار "استثمروا في السلام، استثمروا في إزالة الألغام"، فيما دعت البعثة السلطات المحلية والشركاء الدوليين والمجتمع المدني لتكثيف الدعم المنسق والمستدام للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلّفات الحروب حمايةً للمدنيين في جميع أنحاء ليبيا.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 444 مليون متر مربع في ليبيا ملوث بمخلفات الحروب والألغام، بعضها يعود إلى الحرب العالمية الثانية، لكن الجزء الأكبر منذ 2011، خاصة في جنوب طرابلس.