جنبلاط يشكك في رواية نصرالله حول نترات مرفأ بيروت
انفجار بيروت يكشف أنشطة الجماعة الشيعية المشبوهة في ميناء بيروت والممتدة خارج لبنان.
الجمعة 2020/08/07
بيروت - عبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان وليد جنبلاط الاثنين عن عدم اقتناعه برواية الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله الذي نفى علمه بوجود مخزون من النترات في مرفأ بيروت، فيما تحدثت تقارير إعلامية عن أنشطة الجماعة بميناء العاصمة منذ سنوات سبقت الكارثة.
وإلى حد الآن لم تقدم السطات اللبنانية تفسيرا مقنعا لوجود مواد خطيرة قابلة للانفجار في الميناء مثل مادة نترات الأمونيوم التي استخدمتها جماعات متطرفة في السابق في تصنيع قنابل.
وقال جنبلاط لقناة 'العربية' "هناك علاقة غامضة بين حزب الله وسلطات الدولة اللبنانية"، مضيفا "هل يعقل أن حزب الله ليس معه خبر بالشحنة الخطيرة في مرفأ؟ لا أعتقد ذلك ولست مقتنعاً برواية حسن نصرالله".
هل يعقل أن حزب الله ليس معه خبر بالشحنة الخطيرة في مرفأ؟ لا أعتقد ذلك ولست مقتنعاً برواية حسن نصرالله
وجاءت تصريحات جنبلاط ردا على نفي نصرالله امتلاكه مواد متفجرة وأسلحة مخزنة في مرفأ بيروت، فيما اتجهت اتهامات عدة من أطراف دولية ومحلية إلى جزب الله نظرا لسوابق أدين بها.
وإلى حدّ الآن لم توجه اتهامات رسمية لحزب الله لحساسية الموقف والتوقيت ولعدة اعتبارات سياسية وأمنية، لكن كل الشبهات تحوم حول مسؤولية ما للجماعة التي خبر عناصرها جيدا استخدامات مادة نترات الأمونيوم في أكثر من واقعة هي محل تتبعات في الخارج.
ولا يتعلق الأمر بتورط حزب الله في التفجير الدموي فليس من مصلحته أن تلفت الانتباه إلى أنشطتها في ميناء بيروت القلب النابض للعاصمة، بل إن الحادث الذي لا تزال التحقيقات في أسباه جارية، فضح جانبا خفيا من أنشطته داخل المرفأ وهي واحدة من الحقائق المخفية لسنوات طويلو للجماعة الشيعية.
وقال نصرالله في خطاب نقله التلفزيون إن الانفجار الضخم في مستودع المرفأ الذي وقع يوم الثلاثاء وهز العاصمة اللبنانية كان "حادثة استثنائية"، تتطلب الوحدة والهدوء. وأضاف أن الجماعة ستوضح موقفها السياسي عندما تهدأ الأجواء في البلاد.
وذهبت فرضيات إلى أن مادة نترات الأمونيوم تابعة لحزب الله الذي يمارس أنشطة سرية في مرفأ بيروت وله شبكة تواصل معقدة وأذرع تنشط في بيروت وخارجها وقد أشارت إليها قبل سنوات قليلة أجهزة استخبارات أوروبية وأميركية تتعقب الأنشطة المشبوهة للجماعة الشيعية اللبنانية تتعلق بالجريمة المنظمة وتجارة الأسلحة والمخدرات.
هل يتحمل حزب الله مسؤولية دمار بيروت؟
وتجري الأجهزة القضائية اللبنانية تحقيقاً في الانفجار الذي قالت السلطات إنه ناجم عن تخزين كمية ضخمة من مادة نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12 منذ ست سنوات. وكان العنبر يحوي أيضاً "مواد ملتهبة سريعة الاشتعال وكابلات للتفجير البطيء"، بحسب بيان لمفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية.
وأوقف القضاء اللبناني الجمعة مدير مرفأ بيروت والمديرين العامين للجمارك الحالي والسابق، على خلفية قضية الانفجار الضخم للمرفأ، بحسب وكالة الأنباء الرسمية.
وأوضحت وكالة الأنباء اللبنانية أنه جرى "توقيف المدير العام السابق للجمارك شفيق مرعي، ومدير مرفأ بيروت حسن قريطم، على ذمة التحقيق، بناء على إشارة القضاء المختص، في ملف انفجار مرفأ بيروت".
وأضافت الوكالة إنه "بعد تحقيق دام أكثر من 5 ساعات، أعطى المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري، الإشارة بتوقيف المدير العام للجمارك (الحالي) بدري ضاهر، وإبقائه رهن التحقيق".
وبهذا يرتفع عدد الموقوفين، على ذمة التحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت، إلى 19 مسؤولا وموظفا، إذ أعلن القضاء العسكري، الخميس، توقيف 16 موظفا في المرفأ.
وأشعل الانفجار الذي خلف حتى الآن خلف 154 قتيلا وأكثر من 5 آلاف جريح، بخلاف دمار مادي فادح طال المرافق والمنشآت والمنازل، الشارع اللبناني الذي طالب برحيل الطبقة السياسية بينها الحزب الله واتهامها بالمسؤولية عن الحادث المروع.
وكان جنبلاط قد طالب الخميس بتحقيق دولي في حادث انفجار مرفأ بيروت، ودعا لإجراء انتخابات لا تقوم على أساس طائفي.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي بالعاصمة اللبنانية.
ودعا جنبلاط إلى "إجراء انتخابات على أساس غير طائفي، وتشكيل لجنة تحقيق دولية في حادث انفجار مرفأ بيروت".
وقال "هناك تقصير فادح من القضاء والأجهزة الأمنية. اليوم يحاولون التبرؤ. لذا لا نؤمن بلجنة تحقيق محلية، ولا نثق في المطلق بهذه العصابة الحاكمة".
وتابع "من المعلومات الضئيلة التي أملكها، هذه الكمية الهائلة من مادة الأمونيوم (شديدة التفجير) التي أتت إلى مرفأ بيروت واستقرت به نحو 6 سنوات، لا تنفجر وحدها. إنها تحتاج صاعقا".
بدوره قال الرئيس اللبناني ميشال عون الجمعة إن الانفجار الضخم في مرفأ بيروت قد يكون ناجماً عن "إهمال أو صاروخ أو قنبلة"، في وقت تُكثف فرق الإنقاذ جهودها للعثور على مفقودين تحت الأنقاض.
وأضاف عون الجمعة إن التحقيق في أكبر انفجار يشهده لبنان في تاريخه سيبحث ما إذا كان ناتجا عن قنبلة أو أي تدخل خارجي آخر. وقال مسؤولون إن المواد المتفجرة كانت مخزنة بصورة غير آمنة في المرفأ لسنوات.
ورفض عون إجراء تحقيق دولي في الانفجار الذي أودى بحياة 154 شخصاً على الأقل، وتسبّب بإصابة أكثر من خمسة آلاف آخرين بجروح، ودمّر أجزاء واسعة من العاصمة.
ويتوالى وصول المساعدات الدولية والعربية إلى بيروت، وستنظم فرنسا خلال الأيام المقبلة مؤتمراً دولياً لدعم لبنان أعلن عنه رئيسها إيمانويل ماكرون خلال زيارته الخميس إلى العاصمة اللبنانية حيث دعا القادة السياسيين الى "ميثاق سياسي جديد" و"تغيير عميق" في أدائهم.