جهود مصرية لإحياء تراث مدينة إسنا الجنوبية
في أعقاب فوز مشروع ''إعادة إحياء إسنا التاريخية'' بجائزة جائزة الآغاخان للعمارة، تواصل مدينة إسنا في جنوب مصر ترسيخ موقعها كنموذج لإعادة توظيف التراث في التنمية المستدامة، عبر مبادرات تستهدف تمكين المجتمع المحلي اقتصاديًا، لا سيما النساء، من خلال إحياء الحرف التقليدية.
وفي هذا السياق، كثّفت مؤسسة تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة، الجهة المنفذة للمشروع، برامجها التدريبية المتخصصة مع تركيز لافت على الحرف المرتبطة بالأخشاب، باعتبارها أحد أبرز ملامح الهوية المعمارية للمدينة التاريخية.
وقال مدير المشروع، المهندس كريم إبراهيم، إن هذه الجهود تأتي استكمالًا لمسار متكامل يستهدف إحياء التراث العمراني والحضاري لإسنا، بالتعاون مع محافظة الأقصر ووزارة السياحة والآثار، إلى جانب شركاء دوليين، من بينهم الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، مشيرًا إلى أن البرنامج يتضمن ورشًا متخصصة ضمن مبادرة ''ورشة ومعرض الأعمال الخشبية بإدارة سيدات المجتمع المحلي''، بهدف خلق فرص اقتصادية مستدامة، وتعزيز الحرف المرتبطة بعناصر العمارة التقليدية مثل الشرفات والواجهات.
من جهتها، أوضحت المهندسة نيفين عقل، مدير وحدة التصميمات بالمشروع، أن المبادرة تتجاوز حدود التوثيق والترويج لتشمل نقل المهارات الحرفية بشكل عملي إلى النساء في المجتمع المحلي، عبر تدريبات متقدمة على تقنيات حفر وتطعيم الخشب، إلى جانب تشكيل النحاس. وأضافت أن التدريب أشرفت عليه كل من انتصار عزام ونهى قهوجي، من خريجات مدرسة بيت جميل للفنون التراثية، حيث ركزت الورش على الدمج بين الخشب والنحاس بأساليب معاصرة تستلهم التراث.
ونُفذ البرنامج على مرحلتين خلال أواخر مارس/اذار ومنتصف أبريل/نيسام، بمشاركة 18 سيدة، تلقين تدريبًا عمليًا مكثفًا شمل التعرف على الخامات والأدوات، وصولًا إلى إنتاج نماذج تطبيقية تعكس مهارات مكتسبة يمكن البناء عليها في مشروعات صغيرة مستقبلية.
وفي موازاة ذلك، أعلن المشروع فتح باب التقديم لبرنامج تدريبي جديد يستهدف العاملين في مجال النجارة، بهدف تطوير مهاراتهم وتمكينهم من إنتاج منتجات خشبية ذات جودة تنافسية تعكس الهوية المحلية. وتمر عملية الاختيار بعدة مراحل تشمل التقديم والتقييم والمقابلات الشخصية، مع التركيز على الخبرة السابقة والجدية والالتزام، على أن يقتصر التقديم على سكان مركز ومدينة إسنا.
وتندرج هذه الأنشطة ضمن رؤية أوسع تسعى إلى تحويل التراث من موروث ثقافي إلى مورد اقتصادي حي، بما يعزز فرص العمل، ويدعم استمرارية الحرف التقليدية، ويعيد تقديم إسنا كوجهة سياحية تجمع بين الأصالة وروح التجدد.







