رعي الإبل في دول عربية بضوابط بيئية مشدّدة

البلدان المُطلقة للمواسم تتدرج من الانتجاع التقليدي المفتوح إلى أنظمة إدارية محكمة، تهدف إلى توازنٍ بين الحفاظ على الموروث الثقافي للجمال وحماية البيئة الصحراوية من التحديات المناخية.
رانيا عبدالعاطي
القاهرة

تشهد الدول العربية مع دخول فصلي الربيع والصيف بدء مواسم رعي الإبل، في إطار أنظمة تنظيمية متباينة تهدف إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على الموروث التقليدي وحماية الموارد الطبيعية، خاصة في البيئات الصحراوية التي تعتمد بشكل مباشر على الغطاء النباتي الموسمي.

وتأتي هذه المواسم في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية المرتبطة بندرة المياه وتدهور المراعي، ما دفع العديد من الدول إلى تحويل الرعي من ممارسة مفتوحة إلى نشاط منظم يخضع لضوابط بيئية وتشريعية واضحة.

في الإمارات العربية المتحدة، يُعدّ موسم رعي الإبل من أكثر المواسم تنظيمًا في المنطقة، حيث حددت هيئة البيئة  أبوظبي موسم 2026 خلال الفترة من 22 أبريل حتى 15 أكتوبر، وفق نظام تصاريح يحدد مناطق الرعي بدقة.

ويشترط النظام الالتزام بعدم دخول المحميات الطبيعية أو المناطق الحساسة بيئيًا، والحد من الضغط على الغطاء النباتي، بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية، في إطار رؤية بيئية تقودها أيضًا وزارة التغير المناخي والبيئة.

في المملكة العربية السعودية والكويت وقطر وسلطنة عُمان، يرتبط موسم الرعي بشكل رئيسي بمواسم الأمطار، خاصة خلال الربيع، حيث تنمو النباتات الصحراوية بشكل يسمح بالرعي الطبيعي.

لكن في السنوات الأخيرة، اتجهت هذه الدول إلى تشديد الرقابة على الرعي في المحميات والمناطق البيئية الحساسة، مع تبني سياسات للحد من الرعي الجائر، في إطار جهود أوسع لمكافحة التصحر وتعزيز الاستدامة البيئية.

وتشرف جهات بيئية وزراعية متخصصة في كل دولة على تنظيم هذه العمليات، مع تزايد التوجه نحو التحول من الرعي المفتوح إلى الرعي المنظم.

في مصر والأردن، يتركز رعي الإبل في مناطق محدودة مثل سيناء والصحراء الغربية والبادية الأردنية، ويعتمد بشكل كبير على سقوط الأمطار الموسمية.

ولا يرتبط الرعي هناك بمواسم تنظيمية دقيقة مثل الخليج، لكنه يخضع لقيود بيئية عامة تهدف إلى حماية الأراضي الصحراوية من التدهور، في ظل تحديات تتعلق بندرة المياه وضعف الغطاء النباتي.

ويؤكد خبراء البيئة أن مواسم رعي الإبل لم تعد مجرد امتداد لنمط الحياة التقليدي، بل أصبحت أداة لإدارة الموارد الطبيعية في البيئات الجافة، خاصة مع تصاعد تأثيرات التغير المناخي.

وتسعى الدول العربية إلى تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين الحفاظ على الهوية الثقافية المرتبطة بالإبل، وبين حماية المراعي من الاستنزاف، عبر أنظمة تنظيمية متطورة تتفاوت من دولة لأخرى.

ويأتي تنظيم مواسم الرعي ضمن اتجاه إقليمي أوسع لتعزيز الاستدامة البيئية، بالتوازي مع الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي، والتي تتصدرها قضايا المياه والتصحر والأمن الغذائي.

كما يرتبط هذا التوجّه بالتحولات الدولية في الأجندة البيئية، خاصة مع الاستعدادات لانعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي يُتوقع أن يسلط الضوء على إدارة الموارد المائية في المناطق الأكثر تأثرًا بالجفاف، وعلى رأسها الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتعكس مواسم رعي الإبل في الدول العربية اليوم انتقالًا تدريجيًا من النمط التقليدي إلى الإدارة البيئية المنظمة، في محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية، في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية للتغيرات المناخية.