'جيتكس إفريقيا' يرسخ دور المغرب كقوة رقمية
مراكش (المغرب) – انطلقت اليوم الثلاثاء بمراكش فعاليات الدورة الرابعة لمعرض "جيتكس إفريقيا المغرب"، الذي الحدث التكنولوجي والاستثماري الأكبر من نوعه بالقارة، بحضور 50 ألف مشارك وأكثر من 1450 عارضا يمثلون 130 بلدا ليواصل تعزيز دوره كقوة هيكلية في خدمة إفريقيا رقمية طموحة ومبتكرة وذات سيادة.
وأكد عزيز أخنوش رئيس الحكومة في كلمة الافتتاح، أن المغرب اختار في ظل التحولات الانتقالية التي يشهدها العالم، نهج استراتيجية تقوم على التحكم في الذكاء الاصطناعي بدل الخضوع له، مع اعتماد مبدأ السيادة التكنولوجية وعدم التبعية في القرار والابتكار.
وأبرز أخنوش أنه بفضل هذه المقاربة، تقدم المغرب بـ14 مرتبة في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لسنة 2025، لافتا إلى أن ذلك يعكس تطورا في الاستراتيجية والحكامة والقدرات المؤسساتية.
ولفت إلى أهمية المبادرات التي أطلقتها المملكة في مجال الذكاء الاصطناعي، في إطار استراتيجية المغرب الرقمي 2030.
وينظم "جيتكس إفريقيا المغرب 2026"، بإشراف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بشراكة مع وكالة التنمية الرقمية و"كاون إنترناشيونال"، الفرع التابع لمركز دبي التجاري العالمي، ليكون منصة كبرى للتعاون الإفريقي، تتوخى تسريع توظيف الحلول الرقمية ذات الأثر القوي، القادرة على وضع أسس الصمود الاقتصادي للقارة مستقبلا.
ويشكل المعرض منصة محورية لربط الشركات الناشئة بالمستثمرين حيث يشارك مئات من صناديق رأس المال المخاطر والمستثمرين الدوليين، في إطار برنامج متكامل للتشبيك وعقد الصفقات يتيح لرواد الأعمال عرض أفكارهم أمام نخبة من المستثمرين.
ويفتتح المعرض هذا العام تحت شعار "تحفيز الاقتصاد الرقمي الإفريقي في عصر الذكاء الاصطناعي"، فضاءات قطاعية جديدة ويعزز العديد من أقطابه، وذلك انسجاما مع الأولويات التكنولوجية الأكثر دينامية للقارة.
ويستمر على مدار 3 أيام من 7 إلى 9 أبريل/نيسان الجاري حيث يستقبل الزوار يوميًا من الساعة 10 صباحًا وحتى المساء، في إطار برنامج حافل بالفعاليات التي تجمع بين التكنولوجيا والاستثمار وريادة الأعمال في وقت تشهد فيه القارة طفرة غير مسبوقة في الاقتصاد الرقمي.
وأكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن الرقمنة أصبحت عاملا حاسماً في إعادة تشكيل ملامح القارة الإفريقية، مدفوعة بدينامية شبابية تتسم بالإبداع والجرأة، مشددة على أن هذا التحول يفرض وضع الابتكار الرقمي في صلب السياسات العمومية.
وقالت السغروشني خلال لقاء نظم مساء الاثنين بمدينة مراكش، عشية انطلاق الدورة الرابعة من المعرض أن هذه الرؤية تنسجم مع التوجيهات الملكية التي تعتبر الرقمنة رافعة أساسية للتحول الاقتصادي وتعزيز الإدماج وترسيخ السيادة.
وأوضحت أن المغرب دخل مرحلة جديدة في تدبير سياساته العمومية، تقوم على جعل المقاول في قلب نموذج التنمية، مع العمل على تحرير الطاقات ورفع القيود الهيكلية، بما يتيح بناء اقتصاد قائم على الابتكار والانفتاح على الأسواق الدولية.
وشددت الوزيرة على أن استراتيجية "المغرب الرقمي 2030" تمثل تحولا نوعيا، إذ لم يعد الهدف مقتصرا على تحقيق النمو، بل يشمل الانتقال نحو تصنيع المنظومة التكنولوجية، من خلال إحداث 3000 شركة ناشئة، وإفراز شركات "يونيكورن" مغربية، إلى جانب تكوين 100 ألف كفاءة رقمية سنويا.
ومن بين مستجدات هذه الدورة، تبرز البنيات التحتية الذكية الخاصة بمراكز البيانات، بهدف الاستجابة للحاجيات البنيوية التي ما تزال تعيق تطور الاقتصاد الرقمي الإفريقي، إلى جانب فضاء مخصص للتكنولوجيا المالية ولمستقبل المالية، والذي يسلط الضوء على حلول الدفع عبر الهاتف المحمول، والشمول المالي المدعوم بالذكاء الاصطناعي وأنظمة الدفع العابرة للحدود.
كما يتضمن البرنامج فضاء مخصصا للتنقل المستقبلي، يستعرض أحدث الابتكارات في مجالات النقل الكهربائي والذاتي والمتصل، إضافة إلى قطب تكنولوجيا الرياضة، الذي يقدم بنيات تحتية رياضية ذكية، وتكنولوجيا تحسين أداء الرياضيين والأشكال الجديدة للتفاعل مع الجماهير.
ويسلط "جيتكس إفريقيا المغرب" الضوء من جديد على الأمن السيبيراني، مع برنامج مخصص، تم إعداده بشراكة مع المديرية العامة لأمن نظم المعلومات في المغرب.
وتشكل قمة "الجاهزية الاستراتيجية للدفاع الرقمي بالذكاء الاصطناعي" فرصة لتزويد الشركات الاستثمارية، والصناعات والاقتصادات الرقمية الناشئة في إفريقيا بالأطر الضرورية لحماية البنيات التحتية الحيوية من التهديدات المتزايدة التعقيد والمدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
واستنادا إلى النجاح اللافت الذي حققته الدورات السابقة، يواصل هذا الحدث توسيع نطاق شراكاته واستكشاف مجالات تكنولوجية متقدمة، بما يعزز مكانته ويعمق أثره عبر مختلف مكونات المنظومة الرقمية الإفريقية.
ويستهدف الحدث دعم منظومة الشركات الناشئة في أفريقيا التي تشهد نموًا متسارعًا، مع توقعات بتجاوز استثمارات رأس المال المخاطر حاجز 5 مليارات دولار ما يعكس ثقة المستثمرين في إمكانات السوق الإفريقية.
ويوفر الحدث فرصة للشركات الناشئة لعرض منتجاتها أمام آلاف الزوار من التنفيذيين والمشترين المحتملين ما يسهم في فتح أسواق جديدة وتعزيز فرص التوسع الإقليمي والدولي، ويركز مؤتمر هذا العام على دور الذكاء الاصطناعي في دفع النمو الاقتصادي حيث يتناول عدد من المحاور الرئيسية من بينها حوكمة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبنية التحتية الرقمية إلى جانب مستقبل المدن الذكية.
كما يشهد الحدث تنظيم قمم متخصصة مثل قمة مستقبل الاتصال ومنتدى حوكمة الذكاء الاصطناعي وقمة التنفيذيين التي تجمع بين الحكومات والمستثمرين وقادة التكنولوجيا؛ لمناقشة السياسات والاستثمارات اللازمة لبناء اقتصاد رقمي قوي ومستدام.
كما تشهد الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية مثل مراكز البيانات والخدمات السحابية نموًا كبيرًا، ما يعزز من قدرة القارة على استيعاب هذا التحول التكنولوجي.
ولا يقتصر الحدث على الشركات فقط بل يشمل برامج تدريبية وورش عمل متخصصة تتيح للشباب اكتساب مهارات في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، وتطوير البرمجيات، إلى جانب برامج مخصصة لرواد الأعمال لمساعدتهم على تطوير مشاريعهم، ويوفر الحدث منصة لعرض الأفكار المبتكرة من خلال مسابقات وعروض تقديمية تمنح الشركات الناشئة فرصة للحصول على تمويلات ودعم فني بما يساعدها على النمو والتحول إلى شركات رائدة في السوق.