حراك برلماني لكسر الانسداد السياسي بالعراق

أكثر من 229 نائبا يطالبون بعقد جلسة حاسمة يوم الاثنين لانتخاب رئيس للجمهورية والمضي في إجراءات تكليف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة الجديدة.

بغداد - في خطوة تهدف إلى كسر جمود العملية السياسية، يشهد مجلس النواب العراقي حراكاً نيابياً غير مسبوق لإنهاء حالة الفراغ الدستوري، حيث أعلن نواب من كتل مختلفة عن جمع أكثر من 229 توقيعاً للمطالبة بعقد جلسة برلمانية حاسمة يوم الإثنين المقبل، لانتخاب رئيس للجمهورية والمضي في إجراءات تكليف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة الجديدة.

وتأتي هذه التحركات وسط استشعار متزايد لخطورة استمرار الحكومة الحالية بصفة "تصريف أعمال". وفي هذا السياق، أكدت النائبة عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، سروة محمد، أن التوقيعات التي جمعت تمثل أغلبية مريحة قادرة على تحقيق النصاب القانوني، مشددة على أن "البلاد بحاجة ماسة إلى حكومة كاملة الصلاحيات" لمواجهة التحديات القائمة.

من جانبه، أشار النائب عن كتلة الخدمات النيابية، كاظم الشمري، إلى أن الكرة الآن في ملعب رئاسة البرلمان للموافقة على تحديد الموعد الرسمي، مؤكداً أن التواقيع شملت طيفاً واسعاً من الكتل السياسية، مما يعكس رغبة جماعية في تجاوز العقبات.

ورغم الزخم النيابي، لا يزال التحدي الأكبر يكمن في "البيت الكردي". فقد أوضح النائب عن كتلة "عزم"، رعد الدهلكي، أن الهدف من جمع التواقيع هو الضغط على القوى السياسية لكسر حالة الانسداد، معترفاً في الوقت ذاته بعدم وجود اتفاق سياسي نهائي حتى الآن على مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية.

ويعود هذا التعقيد إلى الخلاف التاريخي والمتجدد بين القطبين الكرديين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، حيث يتمسك كل طرف بأحقيته في المنصب الذي جرى العرف السياسي (المحاصصة) أن يكون من حصة المكون الكردي.

ودخلت رئاسة البرلمان على خط الأزمة بشكل مباشر؛ حيث صرح رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، بأن تأخير انتخاب الرئيس لم يعد أمراً مقبولاً، مؤكدا عبر منصة "إكس" أن المجلس سيتحمل مسؤولياته الدستورية، مشيراً إلى أن استقرار الدولة وانتظام عمل مؤسساتها يرتبطان بشكل عضوي بإنجاز هذا الاستحقاق.

ويعاني البرلمان من تجاوز المهل الدستورية المنصوص عليها، حيث تفرض المادة (72/ب) انتخاب رئيس جديد خلال 30 يوماً من أول انعقاد للمجلس (الذي تم في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي).