حزب الله يؤجج التوتر على الحدود السورية اللبنانية
دمشق - أعلن الجيش السوري فجر الثلاثاء، سقوط قذائف مدفعية قرب بلدة سرغايا غرب العاصمة دمشق على الحدود مع لبنان، مؤكدا أن القذائف أُطلقت من الأراضي اللبنانية واتهم تنظيم حزب الله بالوقوف وراء الهجوم، في تطور يعكس تصاعد التوترات على الحدود المشتركة في ظل اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن هيئة العمليات في الجيش السوري قولها إن "قذائف مدفعية سقطت على الأراضي السورية قرب بلدة سرغايا غرب دمشق أطلقت من الأراضي اللبنانية"، مضيفة أن "حزب الله أطلق القذائف باتجاه نقاط للجيش السوري قرب سرغايا"، دون أن تقدم تفاصيل بشأن وقوع خسائر بشرية أو مادية جراء القصف.
وأشارت الهيئة إلى أن الجيش السوري رصد وصول تعزيزات عسكرية تابعة للحزب إلى المنطقة الحدودية السورية اللبنانية، مؤكدة أن القوات السورية تتابع الوضع ميدانيا وتقوم بتقييم التطورات على الأرض.
وأضافت أن القيادة العسكرية السورية تجري في الوقت نفسه اتصالات مع الجيش اللبناني لبحث ملابسات الحادثة، لافتة إلى أن دمشق تدرس "الخيارات المناسبة للقيام بما يلزم"، مشددة على أن "الجيش السوري لن يتساهل مع أي اعتداء يستهدف سوريا"، في إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات ردع في حال تكرار مثل هذه الحوادث.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا عسكريا متزايدا على خلفية الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي وأدت إلى سقوط مئات القتلى داخل إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من المسؤولين الأمنيين.
وفي سياق سياسي متصل، كان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أعلن مساء الاثنين أن بلاده تقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزيف عون في مسألة نزع سلاح حزب الله. وجاءت تصريحات الشرع خلال اجتماع عقد عبر تقنية الاتصال المرئي مع عدد من قادة دول المنطقة بدعوة من رئاسة المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية.
وأوضح الرئيس السوري أن دمشق نسقت مواقفها مع دول المنطقة في ظل التصعيد الراهن، مشيرا إلى أن بلاده عززت انتشار قواتها الدفاعية على الحدود كإجراء احترازي لمنع انتقال تداعيات الصراع الإقليمي إلى الأراضي السورية، إضافة إلى مكافحة التنظيمات العابرة للحدود ومنعها من استخدام الأراضي السورية.
كما أعرب الشرع عن دعم بلاده لما وصفها بالخطوات "الجادة والحاسمة" التي تتخذها حكومتا العراق ولبنان لإبعاد خطر التصعيد عن أراضيهما.
وكان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أعلن مطلع مارس/آذار الجاري في مؤتمر صحفي بالعاصمة بيروت حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله وقصر نشاطه على العمل السياسي، في خطوة لاقت اهتماما واسعا في ظل الضغوط الأمنية والسياسية المتزايدة على لبنان.
وتشهد الجبهة اللبنانية بدورها تصعيدا منذ الثاني من مارس/آذار، عندما هاجم حزب الله موقعا عسكريا شمالي إسرائيل ردا على الغارات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، بحسب ما أعلن الحزب آنذاك.
وردت إسرائيل في اليوم ذاته بشن غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق لبنان، قبل أن تبدأ في الثالث من مارس/اذار توغلا بريا محدودا في جنوب البلاد، ما يعكس اتساع دائرة المواجهة في المنطقة وتزايد مخاوف انتقالها إلى جبهات إضافية.