حزب الله يجر لبنان إلى حرب جديدة مع إسرائيل
القدس/بيروت - شنت إسرائيل غارات جوية جديدة استهدفت طهران ووسعت حملتها العسكرية لتشمل هجمات على جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران اليوم الاثنين بعد تعرضها لصواريخ من جنوب لبنان.
وقالت الدولة العبرية إنها تهاجم مواقع مرتبطة بجماعة حزب الله المسلحة في لبنان، أحد الحلفاء الرئيسيين لطهران في الشرق الأوسط، بعد أن أقر الحزب بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة نحو إسرائيل انتقاما لمقتل الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي.
واستهدفت الغارات الضاحية الجنوبية لبيروت حيث هزت أكثر من عشرة انفجارات العاصمة اللبنانية. وقالت إسرائيل إنها استهدفت أيضا أعضاء بارزين في الجماعة الشيعية. وفر الناس على الأقدام وبالسيارات في بيروت، مما تسبب في ازدحام الطرق، بعد أن بدأت سلسلة الغارات حوالي الساعة 2:40 صباحا (0040 بتوقيت غرينتش).
وقال الجيش الإسرائيلي قبل ذلك إنه اعترض مقذوفا أُطلق من لبنان، بينما سقطت مقذوفات أخرى في مناطق مفتوحة شمال الدولة العبرية فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن أمين عام حزب الله نعيم قاسم أصبح الآن "هدفا للتصفية".
كما أفاد المتحدث باسم القوات الإسرائيلية نداف شوشاني إن إسرائيل عززت وجودها العسكري على جانبها من الحدود مع لبنان، لكن لا توجد خطط فورية لاجتياح بري لجارتها مضيفا في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت "لم نوسع وجودنا البري داخل لبنان".
وقالت وزارة الصحة ان 31 لبنانيا قتل وأصيب 149 آخرون بجروح صباح الاثنين في حصيلة أولية للغارات الإسرائيلية موضحة في بيان أن "20 مواطنا قتلوا في ضاحية بيروت الجنوبية وأصيب 91، فيما قتل 11 شخصا وأصيب 58 في عدة بلدات جنوب لبنان.
وأعلن رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، الاثنين، حظر الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله، وحصر عمله في الإطار السياسي فقط، وطلب من الجيش تطبيق خطة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة شمال الليطاني.
وقال سلام خلال مؤتمر صحفي عقده عقب جلسة لمجلس الوزراء عقدت في القصر الرئاسي شرقي بيروت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون مضيفا أن الدولة "ترفض أي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية".
وأضاف أن المجلس "قرر رفض أي أعمال عسكرية خارج مؤسسات الدولة الشرعية، وأن قرار الحرب والسلم حصرا في يد الدولة" مشددا على أن ذلك "يستدعي حصر نشاطات حزب الله وإلزامه بتسليم سلاحه"، معتبرا ما قام به "يشكل خروجاً عن مقررات مجلس الوزراء".
وطلب سلام من قيادة الجيش اللبناني تنفيذ خطة مجلس الوزراء بحزم في شقها المتعلق بحصر السلاح شمال الليطاني.
واعتبر جوزيف عون أن إطلاق صواريخ من أراضي البلاد "يستهدف كل الجهود والمساعي التي بذلتها الدولة لإبقاء لبنان بعيدا عما تشهده المنطقة من مواجهات عسكرية خطيرة".
وأدان "الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية" محذرا من أن "التمادي في استخدام البلاد مجددا "منصة لحروب إسناد لا علاقة لنا بها سيعرض البلاد لمخاطر جديدة".
وأكد أن مسؤولية أي تداعيات "تقع على عاتق الجهات التي تجاهلت الدعوات المتكررة للحفاظ على الأمن والاستقرار" مشددا على أن "هذا أمر لن تسمح الدولة اللبنانية بتكراره ولن يقبل به اللبنانيون"، في إشارة إلى تداعيات المواجهات السابقة.
من جانبه قال سلام، الاثنين، إن إطلاق الصواريخ من جنوبي البلاد تجاه إسرائيل "عمل غير مسؤول ومشبوه ويعرض أمن لبنان وسلامته للخطر".
واضاف في منشور على منصة اكس "أياً كانت الجهة التي تقف وراءها، فإنّ عملية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان عمل غير مسؤول ومشبوه، ويعرّض امن لبنان وسلامته للخطر ويمنح اسرائيل الذرائع لمواصلة اعتداءاتها عليه".
واوضح "لن نسمح بجر البلاد إلى مغامرات جديدة، وسنتخذ كل الإجراءات اللازمة لتوقيف الفاعلين وحماية اللبنانيين".
وفي بيان لاحق، دعا سلام إلى عقد جلسة طارئة للحكومة اللبنانية في القصر الجمهوري عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي لبحث الأوضاع المستجدة وتداعياتها واتخاذ الاجراءات اللازمة.
من جانبه طالب وزير العدل اللبناني عادل نصار بإلقاء القبض على المسؤولين عن إطلاق صواريخ على إسرائيل.
من جانبه انتقد رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري، الاثنين، إطلاق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل، مشددا على أن لبنان "ليس ساحة لتصفية الحسابات أو الأجندات الخارجية".
وقال في بيان إن إطلاق الحزب صواريخ من الأراضي اللبنانية "تصرف غير مسؤول عرض حياة اللبنانيين لمخاطر جسيمة".
وأضاف أن تصرف الحزب "زج بلبنان في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، من دون أي اعتبار لمصلحة الدولة أو شعبها".
وتابع "وجاءت النتائج فورية وخطيرة، إذ ردت إسرائيل مباشرة بسلسلة غارات استهدفت الجنوب والضاحية والبقاع" قائلا إن هذه الغارات "أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من المواطنين من منازلهم بحثا عن الأمان، وأعاد مشاهد القلق والخوف إلى حياة اللبنانيين الذين أنهكتهم حروب الإسناد" لطهران.
وأعلن "وقوفه الكامل خلف الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وأقول بوضوح إن الوقت قد حان ليتصرف حزب الله على أساس أن لبنان وطن لجميع أبنائه، لا ساحة لتصفية الحسابات او الأجندات الخارجية".
وشدد على أن "قرار السلم والحرب حق حصري للسلطة السياسية المتمثلة بالحكومة اللبنانية، وأي تجاوز لهذا المبدأ الدستوري يشكل اعتداء على سيادة الدولة".
وتوسع الهجمات المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل نطاق الصراع الذي انتشر في الشرق الأوسط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران يوم السبت، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل حركة الطيران.
وقالت الرئاسة اللبنانية يوم السبت إن السفير الأميركي أبلغها أن إسرائيل لن تصعد ضد لبنان طالما لم تكن هناك أعمال عدائية من الجانب اللبناني.
وقال الجيش الإسرائيلي إن حزب الله "مسؤول مسؤولية كاملة عن أي تصعيد" وأنذر سكان عشرات القرى في جنوب وشرق لبنان بضرورة إخلاء منازلهم.