حماس تستميت في الدفاع عن غزة بعد توسيع إسرائيل لهجماتها البرية

الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير 150 هدفا تحت الأرض وقتل قائد المجموعة الجوية لحركة حماس المشاركة في عملية طوفان الأقصى.
استمرار انقطاع الإنترنت والاتصالات في غزة صباح اليوم السبت
وزير الدفاع الأميركي يحث نظيره الإسرائيلي على حماية المدنيين
دول خليجية تحذّر من تداعيات العمليات البرية الإسرائيلية في غزة

غزة - قالت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) اليوم السبت إن مقاتليها في غزة مستعدون لمواجهة هجمات إسرائيل "بكامل قوتهم" بعدما وسع الجيش الإسرائيلي هجماته الجوية والبرية على القطاع فيما أعلنت إسرائيل ضرب 150 هدفا تحت الأرض.
وأعلنت حماس أن مقاتليها يشتبكون مع القوات الإسرائيلية في مناطق قريبة من الحدود مع إسرائيل، بعدما كثفت إسرائيل هجماتها على غزة.
واستمر انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات لأكثر من عشر ساعات حتى وقت مبكر اليوم السبت. وقالت شركات الاتصالات وجمعية الهلال الأحمر إن الانقطاع بسبب القصف الإسرائيلي.
وقال المتحدث باسم القوات الاسرائيلية الأميرال دانيال هاجاري في إفادة بثها التلفزيون مساء أمس الجمعة "إضافة إلى الهجمات التي نفذت في اليومين الماضيين، توسع القوات البرية عملياتها الليلة"، مما يثير تساؤلا بخصوص ما إن كان الاجتياح البري المرتقب منذ وقت طويل لغزة قد بدأ.
وأضاف أن القوات الجوية الإسرائيلية تنفذ ضربات مكثفة على الأنفاق التي حفرتها حماس وغيرها من البنية التحتية.
وقال الجيش الإسرائيلي اليوم السبت إنه قتل قائد المجموعة الجوية لحركة حماس الذي شارك في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول على بلدات جنوب إسرائيل.
وأعلن أن مقاتلاته قصفت عاصم أبوركبة قائد المجموعة الجوية لحماس الذي كان مسؤولا عن الطائرات الشراعية والمسيرة والرصد الجوي والدفاع الجوي.
كما أكد "ضرب 150 هدفا تحت الأرض" في شمال قطاع غزة ليل الجمعة السبت.
وجاء في بيان "خلال الليل ضربت الطائرات المقاتلة 150 هدفا تحت الأرض في شمال قطاع غزة من بينها انفاق يستخدمها الإرهابيون ومواقع قتال تحت الأرض ومنشآت أخرى. وقد قتل عدة إرهابيين من حماس".

وقال هاجاري ان القوات الاسرائيلية لا تزال في الميدان ومحتفة بمواقعها مضيفا أن إسرائيل "توسع الجهود الإنسانية" اليوم السبت وستسمح لشاحنات محملة بالمواد الغذائية والماء والأدوية بالدخول إلى جنوب غزة.

كما أعلنت كتائب القسام السبت قصف تل أبيب برشقة صاروخية قائلة إنها " تقصف تل أبيب برشقة صاروخية ردا على المجازر بحق المدنيين".

وذكرت في بيان في وقت مبكر "كتائب القسام وكل قوى المقاومة الفلسطينية بكامل جهوزيتها تتصدى بكل قوة للعدوان وتحبط التوغلات" مضيفة "لن يستطيع نتنياهو وجيشه المهزوم من تحقيق أي إنجاز عسكري".

كما قالت في وقت متأخر من الجمعة إن مقاتليها اشتبكوا مع القوات الإسرائيلية في بلدة بيت حانون في شمال شرق غزة وفي البريج بوسط القطاع.
واحتشدت القوات الإسرائيلية خارج غزة حيث تشن إسرائيل حملة قصف جوي مكثفة منذ الهجوم الذي شنه المئات من مقاتلي حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول على مناطق سكنية إسرائيلية قريبة من القطاع. وتقول إسرائيل إن 1400 شخص قتلوا في هذا الهجوم معظمهم مدنيون فيما أخذت حماس أكثر من 200 رهينة بعضهم أجانب أو يحملون جنسية أخرى مع الإسرائيلية.
وحذّرت دول خليجية اليوم السبت إسرائيل من تداعيت العمليات البرية في قطاع غزة إذ اعتبرتها السعودية "انتهاكات صارخة وغير مبررة" للقانون الدوليّ، فيما نددت سلطنة عمان بـ"جرائم حرب" ممكنة.

وذكرت وزارة الخارجية السعودية في بيان أنّ المملكة "تدين وتشجب أي عمليات برية تقوم بها إسرائيل لما في ذلك من تهديد لحياة المدنيين الفلسطينيين وتعريضهم لمزيد من الأخطار والأوضاع غير الإنسانية".

وحذّرت من "خطورة الاستمرار في الإقدام على هذه الانتهاكات الصارخة وغير المبررة والمخالفة للقانون الدولي بحق الشعب الفلسطيني الشقيق".

بدوره، حذّر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني على موقع "أكس" من أنّ "التصعيد البري الاسرائيلي سيكون له عواقب وخيمة على المدنيين وأبعاد إنسانية واقتصادية مدمرة"، مشيرا إلى "استمرار جهود الوساطة القطرية لإطلاق سراح الرهائن المدنيين وكل ما من شأنه إنهاء الحرب وتحقيق السلام".

الجيش الاسرائيلي لم ينجح في تحقيق تقدم ميداني هام على الأرض
الجيش الاسرائيلي لم ينجح في تحقيق تقدم ميداني هام على الأرض

وأكّدت سلطنة عُمان أنَّ "استمرار التصعيد الخطير وسياسة العقاب الجماعي تعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية"، محذّرة من "مغبة العمليات العسكرية البريّة التي تنذر بآثار كارثية خطيرة على المنطقة والعالم وعلى فرص تحقيق السلام والاستقرار".

وفي الكويت ندّدت الخارجية الكويتية بـ"العدوان البربري" الإسرائيلي على قطاع غزة و"الصمت الدولي غير المسبوق" وأكّدت في بيان أنّ "أي اجتياح بري لقوات الاحتلال سيثبت أن الاحتلال الاسرائيلي مصمم على مواصلة ارتكاب جرائمه ضد الشعب الفلسطيني الشقيق".

بدوره، قال جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي يضم دول الخليج الستة، جاسم البديوي إنّ "هذا التصعيد يعد انتهاكاً لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني" وحذّر في بيان من تداعيات العمليات البرية "الإنسانية والأمنية على المدنيين الفلسطينيين".

واتهم الجيش الإسرائيلي حماس الجمعة باستخدام المستشفى لإخفاء أنفاقها ومراكز عملياتها وهو ما نفته الحركة ودعت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة إلى هدنة إنسانية يتم تطبيقها فورا بين إسرائيل وحماس وطالبت بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة وحماية المدنيين.
وعلى الرغم من أن القرار ليس ملزما، لكن له أهمية سياسية كبيرة ويعكس التوجهات العالمية. وتم تمريره بموافقة 121 صوتا وامتناع 44 عن التصويت، إلى جانب معارضة 14 منهم إسرائيل والولايات المتحدة.
وقالت هيئة النقل في مدينة نيويورك إن مئات المتظاهرين الذين يطالبون بوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس أغلقوا محطة جراند سنترال، أحد مراكز النقل الرئيسية في المدينة، بينما نظمت جماعة تحمل اسم "الصوت اليهودي من أجل السلام" الاحتجاج.
وبعد إعلان إسرائيل تكثيف عملياتها، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي إن الولايات المتحدة تدعم هدنة من النشاط العسكري الإسرائيلي في غزة لتوصيل المساعدات الإنسانية والوقود والكهرباء للمدنيين هناك.
ولم يعلق كيربي على العملية البرية الموسعة. لكنه قال إن واشنطن تؤيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وأضاف "نحن لا نرسم خطوطا حمراء لإسرائيل".
وقال كيربي أيضا إنه إذا كان إخراج أكثر من 200 رهينة اختطفتهم حماس من غزة يتطلب هدنة مؤقتة موضعية، فإن الولايات المتحدة تؤيد ذلك.
وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الجمعة إن وزير الدفاع لويد أوستن شدد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت على "أهمية حماية المدنيين" خلال العمليات في غزة.
وفي بث مباشر تلفزيوني مباشر من غزة صباح اليوم السبت وصف مراسل قناة الجزيرة انقطاع الإنترنت واتصالات الهاتف بأنه "كارثي" لجهود الإغاثة في أعقاب ليلة من القصف الإسرائيلي المكثف.
وأضاف أن السكان اضطروا لنقل القتلى والمصابين بسياراتهم إلى المستشفى لعدم قدرتهم على التواصل مع خدمات الإسعاف.
وأعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية (بالتل)، أكبر مزود للاتصالات السلكية واللاسلكية في غزة عن "انقطاع كامل لكافة خدمات الاتصالات والإنترنت مع قطاع غزة".
وقالت جمعية الهلال الأحمر إنها فقدت تماما كافة الاتصالات مع غرفة عملياتها في غزة وكذلك فرقها العاملة هناك، فيما أعلنت الحكومة التي تديرها حماس في القطاع أن فرق الإنقاذ لا تستطيع تلقي اتصالات الطوارئ.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود إنها لم تتمكن من الوصول إلى بعض الزملاء الفلسطينيين، وأعربت عن قلقها بشكل خاص على "المرضى والطاقم الطبي وآلاف العائلات التي لجأت إلى مستشفى الشفاء والمرافق الصحية الأخرى".
وقالت كاثرين راسل المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن المنظمة لم تعد قادرة على التواصل مع موظفيها في غزة.
وقال مارك ريجيف، مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لشبكة (إم.إس.إن.بي.سي) إن إسرائيل بدأت الانتقام من حماس، وأضاف "غزة ستشعر بغضبنا الليلة".
وقال لشبكة فوكس نيوز "سيستمرون في تلقي ضرباتنا العسكرية حتى نقوم بتفكيك آلتهم العسكرية وحل بنيتهم السياسية في غزة. عندما ينتهي هذا، ستكون غزة مختلفة تماما".
وتقول السلطات الصحية الفلسطينية إن القصف الإسرائيلي أدى إلى مقتل أكثر من سبعة آلاف فلسطيني.
وتزايدت المخاوف بشأن خطر نشوب صراع أوسع في الشرق الأوسط في الأيام القليلة الماضية مع قيام الولايات المتحدة بإرسال المزيد من الأصول العسكرية إلى المنطقة في الوقت الذي تقصف فيه إسرائيل أهدافا في غزة وأنصار حماس في لبنان وسوريا.
ودمر القصف الإسرائيلي جزءا كبيرا من البنية التحتية في غزة، التي تعيش تحت الحصار منذ عام 2007 وقال الفلسطينيون إنهم تلقوا تحذيرات عسكرية إسرائيلية جديدة بالتحرك من شمال غزة إلى الجنوب لتجنب الساحة الأكثر دموية في الحرب.
وأفاد سكان في غزة بأن الرحيل نحو الجنوب لا يزال محفوفا بمخاطر شديدة وسط الضربات الجوية وقصف المناطق الجنوبية أيضا.
ورفضت العديد من العائلات المغادرة، خوفا من تكرار تجربة الحروب السابقة مع إسرائيل عندما لم يتمكن الفلسطينيون الذين تركوا منازلهم وأراضيهم من العودة أبدا.