'حيّ رمضان' ينبض بالحياة احتفاء بالثقافة والتراث الإماراتي

مدينة إكسبو دبي تستقطب الزوار بتجربة تجمع الضيافة الإماراتية والفعاليات الثقافية والترفيهية المتنوعة.

  دبي – يشكّل "حيّ رمضان" في مدينة إكسبو دبي أحد أبرز الفعاليات الرمضانية في الإمارة، حيث يقدّم تجربة متكاملة تجمع بين الضيافة الرمضانية والفعاليات الثقافية والترفيهية في أجواء تعكس روح المجتمع الإماراتي وتستقطب الزوار من مختلف الجنسيات.

ويأتي تنظيم الحدث ضمن "موسم الوصل"، وتحت مظلة مبادرة "موسم الولفة" التي تهدف إلى تعزيز الروابط الأسرية والاحتفاء بالمناسبات المجتمعية والثقافية وترسيخ قيم التسامح والتعايش.

وقالت آمنة أبو الهول، المخرج الإبداعي التنفيذي للفعاليات والترفيه في مدينة إكسبو دبي، إن "حيّ رمضان" يعود هذا العام في دورته الرابعة بحلة متجددة، حيث حرصت المدينة على تطوير التجربة الرمضانية للزوار من خلال تقديم مفهومين مختلفين للإفطار يلبيان تطلعات الجمهور. وأوضحت أن الخيار الأول هو "إفطار المجلس"، الذي يوفر أجواء عائلية هادئة مع بوفيه عالمي وخدمة مميزة، بينما يستلهم "إفطار السوق" أجواء الأسواق الإماراتية التقليدية عبر عربات الطعام التراثية والبوفيه المفتوح بالخدمة الذاتية.

وأضافت أن نسخة هذا العام تقدم برنامجاً متكاملاً من الفعاليات والأنشطة التي تستهدف مختلف أفراد العائلة، وتشمل عروضاً موسيقية يقدمها عازفون من أوركسترا فردوس بنغمات تتناسب مع أجواء الشهر الفضيل، إلى جانب منطقة مخصصة للأنشطة الرياضية وورش عمل للأطفال مستوحاة من قيم وعادات شهر رمضان.

وأوضحت أبو الهول أن "حيّ رمضان" شهد تطورا ملحوظا منذ إطلاقه قبل أربع سنوات، حيث استقطب آلاف الزوار، مشيرة إلى أن مدينة إكسبو دبي تعتمد سنويا على تقييم تجربة الزائر من خلال استبيانات وملاحظات الجمهور بعد كل دورة، ويتم بناءً على هذه المعطيات تطوير الجوانب التنظيمية واللوجستية للفعالية بما يسهم في الارتقاء بجودة التجربة الرمضانية المقدمة.

وأكدت أن من أبرز مراحل التطوير نقل الفعالية بالكامل إلى ساحة الوصل تحت القبة الأيقونية، بعد أن كانت الأنشطة موزعة في أنحاء المدينة في الدورات الأولى، وهو ما أسهم في تعزيز الطابع التفاعلي للتجربة عبر المؤثرات الضوئية والصوتية الغامرة التي تضفي أجواء رمضانية مميزة، إلى جانب تنظيم عروض مسرحية وأنشطة عائلية وورش عمل متنوعة.

وينقسم "حيّ رمضان" في نسخته الحالية إلى عدة مناطق رئيسية، تشمل منطقة إفطار المجلس ومنطقة إفطار السوق والمنطقة التراثية، إضافة إلى منطقة مخصصة للأنشطة الرياضية، بما يوفر تجربة رمضانية متكاملة تجمع بين الضيافة والأنشطة الثقافية والترفيهية.

ولفتت إلى أن مدينة إكسبو دبي تستضيف مدفع الإفطار الرئيسي لإمارة دبي للعام الرابع على التوالي، في تقليد رمضاني يعزز الأجواء الاحتفالية للفعالية ويشكل أحد أبرز عناصر جذب الزوار خلال وقت الإفطار.

كما أعلنت المدينة إطلاق مبادرة خاصة تدعو عائلات "حماة الوطن" لتناول الإفطار في حيّ رمضان بدعوة مفتوحة، تقديراً لجهودهم في حماية الدولة والحفاظ على أمن وسلامة المجتمع.

ويقوم تصميم تجربة "حيّ رمضان" على المزج بين التراث الإماراتي والطرح العصري الذي تتميز به مدينة إكسبو دبي، حيث يستلهم الحدث إرث إكسبو 2020 في جمع الناس من مختلف الثقافات حول التقاليد الإماراتية، فيما تقدم الأكشاك التراثية مأكولات إماراتية مرتبطة بالشهر الفضيل إلى جانب الحرف التقليدية مثل نقش الحناء والسدو وحياكة السلال وصناعة البرقع الإماراتي.

وتتكامل هذه الأجواء التراثية مع التصميم المعماري المستقبلي لساحة الوصل وقبتها التفاعلية، التي تحمل لقب أكبر قبة تفاعلية غامرة في العالم وفق موسوعة غينيس للأرقام القياسية، حيث تضفي تقنياتها الضوئية والصوتية المتقدمة أجواء رمضانية تمزج بين الأصالة والابتكار.

ولا تقتصر تجربة "حيّ رمضان" على مائدة الإفطار، بل تمتد إلى مجموعة واسعة من الأنشطة المصاحبة، تشمل العروض الضوئية على قبة الوصل والأنشطة الرياضية المجانية مثل كرة القدم وكرة السلة، إضافة إلى منطقة ألعاب الأطفال والألعاب الإماراتية التقليدية مثل الكيرم والتيلة والطاولة.

كما يمكن للزوار حضور العرض المسرحي "راشد ولطيفة في مهمة البحث عن القمر" على مسرح ساحة الوصل خلال عطلات نهاية الأسبوع، وهو عرض تفاعلي يهدف إلى تعريف الأطفال بقيم شهر رمضان بأسلوب مسرحي ممتع، إلى جانب ورش العمل الإبداعية وتجارب فن الحناء التي تضيف بعداً ثقافياً وترفيهياً للتجربة الرمضانية.

ويعكس "حيّ رمضان" نموذجا لفعاليات تجمع بين الهوية الثقافية الإماراتية والتجارب الترفيهية الحديثة، بما يعزز مكانة دبي وجهة عالمية للاحتفاء بالمناسبات الثقافية والاجتماعية.

وشهد "حيّ رمضان" تفاعلا كبيرا مع عناصر التراث الإماراتي، حيث جذبت المجالس التقليدية وأسواق الحرف اليدوية الزوار الراغبين في استكشاف الثقافة المحلية، كما لاقت إقبالاً كبيراً من الزوار المهتمين بتعلم المهارات الحرفية الإماراتية الأصيلة.

وأكدت الحرفية فاطمة سعيد راشد "أم سلطان"، المتخصصة في صناعة المنتجات من سعف النخيل، أهمية التمسك بالحرف التقليدية التي شكلت جزءا أساسيا في حياة الأجداد وما زالت تحتفظ بمكانتها حتى اليوم.

وأشارت إلى الإقبال المتزايد من قبل زوار "حيّ رمضان" على المنتجات اليدوية التقليدية مثل "السفرة" و"المخرافة" و"المهفه"، حيث يتطلعون إلى اقتنائها كقطع تراثية تحمل طابعا إماراتيا أصيلا.

من جانبها، قالت الحرفية "أم خالد"، المتخصصة في "العكفة"، وهي تقنية إماراتية تقليدية لتضفير الشعر، إن هذه الحرفة ما زالت تحظى باهتمام واسع ليس فقط بين الإماراتيين، بل أيضا بين الزوار الأجانب الذين ينبهرون باستخدام المحلب لتعطير الشعر والياس لإضفاء لمسة تراثية، إضافة إلى زيت "أبو نخلة" للحفاظ على نعومة الشعر ولمعانه.

ويتيح "حيّ رمضان" للزوار كذلك تناول وجبات الإفطار والسحور في أكثر من 20 مطعما ومقهى، فضلا عن استكشاف السوق النابض بالحياة الذي يقدم الحرف اليدوية والملابس التقليدية والسلع ذات الطابع الرمضاني.