خامنئي يدعم جهود تعزيز التقارب مع مصر
طهران - تبذل إيران جهودا لتحسين العلاقات مع مصر أسوة بدول أخرى مثل المملكة العربية السعودية وذلك في إطار العديد من المصالحات التي تشهدها المنطقة لكن ذلك يظل رهينا بالسياسات الخارجية الإيرانية وعدم تدخلها في شؤون بعض دول المنطقة وتهديد الأمن القومي العربي.
وقال الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي قوله خلال لقائه بسلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد إن طهران ترحب بتحسين العلاقات الدبلوماسية مع مصر وفق ما اكدته بعض وسائل الإعلام الإيرانية وذلك بعد انتقادات وجهها مرارا للسلطات المصرية في عدد من الملفات.
ولا يعرف ان كانت سلطنة عمان ستقوم بوساطة من اجل تحقيق تقارب بين طهران والقاهرة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل خاصة وان السلطان هيثم زار القاهرة قبل اسبوع والتقى رئيسها عبدالفتاح السيسي حيث اجرى معه لقاء مغلقا.
ودعا خامنئي أيضا إلى تعميق العلاقات بين مسقط وطهران. مضيفا "زيادة التعاون بين عمان وإيران أمر مهم لأن البلدين يشتركان في ممر مائي مهم للغاية هو مضيق هرمز".
وتم التوقيع على أربع وثائق للتعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمارات والتعاون في المناطق الحرة وقطاع الطاقة.
وظلت العلاقات مشحونة بين القاهرة وطهران في أغلب الأحيان خلال العقود الماضية على الرغم من أن البلدين حافظا على الاتصالات الدبلوماسية
وفي مارس/آذار، وضعت السعودية وإيران حدا لسنوات من العداء واتفقتا على إعادة العلاقات الدبلوماسية بموجب اتفاق توسطت فيه الصين وهو ما فسح المجال أمام دول أخرى مثل مصر للنسج على نفس المنوال.
والدعوة لتعزيز العلاقات بين البلدين ليست جديدة لكنها في المقابل تأتي من رأس النظام الإيراني وبالتالي فهي ستجد دفعة قوية لترجمتها على الأرض.
وكان سفير إيران في العراق محمد كاظم كشف الشهر الماضي عن جهود لإعادة العلاقات مع الجانب المصري مرحبا بجهود العراق لتنظيم لقاء قريب بين مسؤولين في البلدين.
والحديث عن وجود قنوات للاتصال بين طهران والقاهرة ليس جديدا ففي السنوات الأخيرة تحدثت مصادر مصرية عن وجود نوايا في البلدين لإعادة العلاقات والعمل على تطبيعها لكنها لم تترجم بسبب الموقف من التصعيد الإيراني في المنطقة.
والعلاقات المصرية الإيرانية مقطوعة منذ أكثر من 40 سنة وبالتحديد في 1980 بعد اندلاع الثورة الإسلامية التي كانت معادية لنظام الرئيس المصري أنور السادات بسبب سعيه لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل.
وارتبط النظام المصري حينها بعلاقات قوية مع نظام الشاه محمد رضا بهلوي الذي سقط سنة 1979 وخير اللجوء إلى مصر ما أثار غضب القيادة الإيرانية التي عمدت لإطلاق اسم الإرهابي خالد الإسلامبولي المتورط باغتيال السادات على اكبر شوارعها.
وتعمقت الخلافات بيم مصر وإيران في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك بعد ان عرضت طهران في سنوات الألفين فلما مسيئا للسادات ويكرم قاتليه وحمل اسم " فرعون مصر".
لكن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عادت من جديد على مستوى القائم بالأعمال لكنها ظلت باردة ولم تتطور الى استئناف شامل وتعيين سفيرين في البلدين فيما لم يعمد الإخوان خلال فترة حكمهم القصيرة لاستئناف العلاقات.
وتحدث وزير الخارجية المصري سامح شكري سنة 2016 عن مستقبل العلاقات المصرية الإيرانية والعراقيل التي تواجهها.
وقال ان عودة العلاقات مشروط "بوجود تغيير في المنهج والسياسة إزاء المنطقة، السعي إلى بناء علاقات على أسس من التعاون والاحترام المتبادل والتكافؤ في المصالح، احترام استقلال الدول العربيّة وسيادتها على أراضيها وعدم التدخّل فيها، والكفّ عن السعي إلى فرض النفوذ".
ودعا طهران إلى تسليم بعض المطلوبين للسلطات الأمنية في مصر فيما يبدو انه يقصد قيادات مصرية من تنظيم القاعدة خيرت اللجوء في إيران او ربما قيادات من الإخوان المسلمين التي تصنف بكونها إرهابية.