سلاف فواخرجي إلى أسوان الدولي بأعباء مواقف جدلية

تكريم الممثلة السورية في المهرجان يعيد تسليط الضوء على مسيرتها الفنية، ويثير مجددا الجدل حول مواقفها السياسية المثيرة للانقسام.

القاهرة - أعلنت إدارة مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة عن تكريم النجمة السورية سلاف فواخرجي خلال حفل افتتاح الدورة العاشرة، المقرر إقامتها في الفترة من 20 إلى 26 أبريل/نيسان الجاري، والتي تحمل إسم رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، احتفالا بمرور 125 عاما على ميلادها.

ويأتي هذا التكريم تقديرا لمسيرة فنية امتدت لسنوات، استطاعت خلالها سلاف فواخرجي أن تفرض حضورها كواحدة من أبرز نجمات جيلها في العالم العربي، سواء في السينما أو الدراما التلفزيونية، من خلال أعمال تنوعت بين التاريخي والاجتماعي والإنساني، مع اهتمام واضح بقضايا المرأة.

وأكدت إدارة المهرجان أن اختيار فواخرجي للتكريم لم يأتِ فقط نتيجة رصيدها الفني، بل أيضا لدورها في تقديم شخصيات نسائية تعكس واقع المرأة العربية وتحدياتها، فضلا عن وعيها بأهمية دور الفن في طرح القضايا المجتمعية.

وُلدت سلاف فواخرجي في مدينة اللاذقية السورية، ودرست في كلية الآثار بجامعة دمشق، كما اهتمت بالفنون التشكيلية من خلال دراسة الرسم والنحت، وهو ما انعكس لاحقا على اختياراتها الفنية واهتمامها بالتفاصيل البصرية في أعمالها.

بدأت مسيرتها السينمائية عام 1997 من خلال فيلم "الترحال" للمخرج ريمون بطرس، لتلفت الأنظار مبكرا بقدرتها على الأداء الطبيعي والتعبير العاطفي الصادق. ومنذ ذلك الحين، واصلت حضورها في السينما السورية، مقدمة أعمالا متنوعة بالتعاون مع عدد من أبرز المخرجين.

ومن أهم محطاتها السينمائية تعاونها مع المخرج عبد اللطيف عبد الحميد في فيلم "نسيم الروح"، إلى جانب مشاركاتها في أفلام مثل "حسيبة"، "هوى"، "مريم"، و"الأم"، حيث تنقلت بين أدوار مختلفة أكدت من خلالها قدرتها على التنوع والتجدد.

و امتد حضور فواخرجي إلى السينما المصرية، حيث شاركت في فيلم "حليم" عام 2006، مجسدة شخصية في محيط السيرة الذاتية للعندليب عبد الحليم حافظ، ثم فيلم "ليلة البيبي دول" عام 2007، وهو عمل جماعي ضم عددًا كبيرًا من النجوم العرب.

كما خاضت تجربة مميزة في السينما الإيرانية من خلال فيلم "أرض الملائكة" للمخرج باباك خواجة باشا، والتي حصدت عنها جائزة السيمرغ الذهبي في مهرجان فجر السينمائي، ما يعكس قدرتها على التواجد في تجارب سينمائية متعددة الثقافات.

وإلى التمثيل، خاضت تجربة الإخراج في فيلم "رسائل الكرز" عام 2015، وهو عمل تناول أبعادا إنسانية واجتماعية، مؤكدة رغبتها في التعبير عن رؤيتها الفنية بشكل أعمق.

على صعيد الدراما التلفزيونية، حققت سلاف فواخرجي حضورا واسعا من خلال مشاركتها في عدد كبير من المسلسلات التي لاقت نجاحا جماهيريا، ومن أبرزها: "أسمهان"، الذي جسدت فيه شخصية المطربة الشهيرة، و"كليوباترا"، و"ملوك الطوائف"، و"أحلام كبيرة"، و"شارع شيكاغو"، و"آخر أيام الحب"، و"رسائل الحب والحرب"، و"شهرزاد الحكاية الأخيرة".

وقد تميزت اختياراتها التلفزيونية بالتنوع بين الأعمال التاريخية والاجتماعية، مع ميل واضح لتقديم شخصيات مركبة تحمل أبعادًا نفسية وإنسانية.

رغم نجاحها الفني، لم تخلُ مسيرة سلاف فواخرجي من الجدل، خاصة فيما يتعلق بمواقفها السياسية خلال السنوات الماضية. فقد عُرفت بتصريحاتها المؤيدة للنظام السوري، وهو ما وضعها في دائرة الجدل والنقاش، خصوصا في ظل الانقسام الحاد في الشارع العربي حول الأزمة السورية.

وأثارت بعض مواقفها وتصريحاتها المتعلقة بعائلة الأسد تفاعلا واسعا عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد يرى أنها تعبّر عن قناعاتها الشخصية، ومعارض يعتبر أن هذه المواقف أثرت على صورتها لدى جزء من الجمهور العربي.

وقد انعكس هذا الجدل في بعض الفترات على حضورها الفني، سواء من حيث المشاركة في أعمال عربية مشتركة أو تلقيها لانتقادات إعلامية، إلا أنها استمرت في نشاطها الفني، محافظة على قاعدة جماهيرية في عدد من الدول العربية.

تمثل تجربة سلاف فواخرجي نموذجًا للفنان الذي يجمع بين الحضور الفني القوي والمواقف الشخصية المثيرة للنقاش، وهو ما يجعل مسيرتها محط اهتمام دائم، ليس فقط من الناحية الفنية، بل أيضًا من زاوية تأثير الفن والفنان في القضايا العامة.

ويرى متابعون أن هذا التداخل بين الفن والسياسة أصبح سمة بارزة لدى عدد من الفنانين في المنطقة، حيث لم يعد الفنان بمعزل عن القضايا الكبرى، بل أصبح جزءًا من المشهد العام بكل تعقيداته.

يُذكر أن مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يُعد من أبرز المهرجانات السينمائية المتخصصة في دعم قضايا المرأة، حيث يسلط الضوء على إسهامات المرأة في صناعة السينما، سواء أمام الكاميرا أو خلفها.

وتُقام الدورة العاشرة من المهرجان برعاية وزارات الثقافة والسياحة والتضامن الاجتماعي، والمجلس القومي للمرأة، ومحافظة أسوان، وبالشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، إلى جانب دعم عدد من المؤسسات الوطنية والدولية.

ويأتي تكريم سلاف فواخرجي ضمن سلسلة من التكريمات التي يحرص المهرجان على تقديمها لنجمات تركن بصمة واضحة في تاريخ السينما، في محاولة للاحتفاء بالتجارب النسائية الملهمة وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي.