سلام يُحذر ضمنا حزب الله من جر لبنان إلى حرب جديدة

الحكومة اللبنانية حريصة على تثبيت معادلة داخلية تقوم على منع الانجرار إلى صراعات إقليمية، بالتوازي مع تعزيز سلطة الدولة العسكرية والأمنية.

بيروت - أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن بلاده لن تسمح بالانزلاق إلى حرب جديدة أو الدخول في ما وصفه بـ"مغامرة" عسكرية، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي واحتمالات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وما يرافق ذلك من مخاوف داخلية من انخراط حزب الله في أي تصعيد محتمل دعماً لطهران.

وجاءت تصريحات سلام خلال إفطار رمضاني أقيم في السرايا الحكومية ببيروت، بالتزامن مع مرور عام على نيل حكومته ثقة البرلمان، حيث وصف العام الماضي بأنه كان استثنائياً من حيث التحديات، مشيراً إلى أن لبنان خرج لتوه من حرب مدمرة بينما لا تزال الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة.

وشدد على أن مصلحة بلاده تقتضي تجنب أي مواجهة جديدة مهما كانت الظروف، داعياً جميع الأطراف إلى التحلي بالعقلانية وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الأخرى.

وتأتي هذه التصريحات في سياق توترات متصاعدة بعد تصريحات الأمين العام للحزب نعيم قاسم أواخر يناير/كانون الماضي والتي حذر فيها من أن أي تهديد باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي لن يمكن السكوت عنه، مؤكداً أن الحزب مستعد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة مثل هذا السيناريو. وتُقرأ هذه المواقف على نطاق واسع باعتبارها مؤشراً على احتمال توسع دائرة الصراع الإقليمي في حال اندلاع مواجهة مباشرة.

وفي الشأن الداخلي، كشف سلام أن مجلس الوزراء أبلغ الجيش اللبناني باستعداده لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة، والتي تشمل المنطقة الواقعة شمالاً بين نهري الليطاني والأولي، موضحا أن هذه المهمة يمكن إنجازها خلال أربعة أشهر إذا توافرت للقوات المسلحة الظروف والإمكانات اللازمة، مؤكداً أن حكومته ستعمل على توفير الدعم السياسي واللوجستي لضمان نجاح الخطة في جميع مراحلها.

وكانت الحكومة اللبنانية قد أقرت في أغسطس/اب 2025 قراراً يقضي بحصر السلاح بيد الدولة، بما يشمل سلاح الحزب، إلا أن الأخير أعلن مراراً رفضه تسليم ترسانته قبل تحقيق شروط يعتبرها أساسية، من بينها انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي تسيطر عليها، ووقف هجماتها، والإفراج عن الأسرى، وبدء عملية إعادة الإعمار.

ولا تزال إسرائيل، وفق مسؤولين لبنانيين، تنفذ خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وهو ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، إضافة إلى استمرار سيطرتها على خمس تلال داخل الأراضي اللبنانية ومناطق أخرى منذ عقود.

وتشير حصيلة الحرب الأخيرة، التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وتصاعدت إلى مواجهة شاملة في سبتمبر/أيلول 2024 قبل وقفها باتفاق هدنة، إلى مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص وإصابة نحو سبعة عشر ألفاً.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحكومة اللبنانية حريصة على تثبيت معادلة داخلية تقوم على منع الانجرار إلى صراعات إقليمية، بالتوازي مع تعزيز سلطة الدولة العسكرية والأمنية، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين الضغوط الخارجية والانقسامات الداخلية، والحفاظ على الاستقرار في بلد لا يزال يتعافى من آثار حرب قاسية وأزمة اقتصادية عميقة.