شائعات جديدة تطارد فيروز
بيروت ـ تصدر اسم فيروز، واسمها الحقيقي نهاد حداد، محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعد تداول أنباء مجهولة المصدر تزعم وفاتها عن عمر ناهز 91 عاما، الأمر الذي أثار موجة واسعة من القلق والحزن بين محبيها في لبنان والعالم العربي.
وسرعان ما انتشرت الشائعة بشكل واسع عبر مواقع التواصل، لتتحول إلى حديث الجمهور ووسائل الإعلام، قبل أن تسارع جهات إعلامية لبنانية إلى نفي الخبر بشكل قاطع، مؤكدة أن ما يتم تداوله لا يستند إلى أي مصدر موثوق.
وأكدت صحف ومواقع إخبارية أن السيدة فيروز تتمتع بصحة جيدة، مشددة على أن خبر وفاتها 'عارٍ تماما من الصحة'. كما نفى غسان الرحباني صحة المنشورات المتداولة، موضحا، أن مثل هذه الشائعات تتكرر كل عام تقريبا بسبب الشعبية الاستثنائية التي تحظى بها الفنانة اللبنانية.
وأشار عدد من وسائل الإعلام اللبنانية إلى أن بعض الصفحات والحسابات تسعى إلى استغلال اسم فيروز لتحقيق نسب مشاهدة وتفاعل مرتفعة، مستفيدة من المكانة الكبيرة التي تحتلها 'جارة القمر' في الوجدان العربي، حيث ينتشر أي خبر يتعلق بها بسرعة كبيرة ويحظى باهتمام جماهيري واسع.
ولم تقتصر الشائعات خلال الأيام الأخيرة على الحديث عن وفاة الفنانة اللبنانية، بل امتدت أيضا إلى مزاعم حول اعتزالها أو توتر علاقاتها الفنية والسياسية، وهي أخبار تم نفيها بدورها.
وفي هذا السياق، خرج نقيب الفنانين اللبنانيين فريد بو سعيد بتصريحات حاسمة نفى خلالها ما تردد بشأن اعتزال فيروز، مؤكدا أنه لم يدلِ بأي تصريح يتعلق بهذا الأمر، وأضاف مستنكرا، "كيف يمكن أن أعلن اعتزال فيروز وأنا لا أملك أي تواصل مباشر معها أو معلومات عنها؟".
وأثارت هذه الشائعات حالة من الغضب والاستياء بين جمهور الفنانة، الذي طالب بضرورة تحري الدقة قبل نشر الأخبار المتعلقة برموز فنية بحجم فيروز، خاصة في ظل التأثير النفسي الكبير الذي تتركه مثل هذه الأخبار على جمهورها ومحبيها.
وتحولت الفنانة اللبنانية خلال السنوات الأخيرة إلى هدف دائم للشائعات، خصوصًا بسبب ابتعادها شبه الكامل عن الإعلام وندرة ظهورها العلني. وكان آخر ظهور بارز لها خلال مراسم عزاء نجلها زياد الرحباني، الذي رحل عن عمر 69 عاما، حيث بدت متماسكة رغم الحزن العميق الذي خيم على المناسبة.
كما ظهرت لاحقا خلال تشييع ابنها الثاني هلي، في مشهد نادر أعاد اسمها بقوة إلى الواجهة الإعلامية. وشكل ظهورها المحدود في الجنازتين مادة واسعة للتداول عبر المنصات الرقمية، خاصة أن الفنانة الشهيرة تعيش منذ سنوات بعيدا عن الأضواء ومواقع التواصل الاجتماعي.
ومع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، عادت صور فيروز للظهور بشكل لافت عبر الإنترنت، حيث جرى تداول صور معدلة ومولدة رقميا تظهرها بملامح مختلفة أو في مواقف حديثة، الأمر الذي ساهم في زيادة الجدل والشائعات حول حالتها الصحية وحياتها الخاصة.
وتعيش فيروز حاليا برفقة ابنتها الوحيدة ريما الرحباني، بعد سلسلة من الفواجع العائلية التي عاشتها، بداية من وفاة ابنتها ليال عام 1988، مرورا برحيل زوجها الموسيقار عاصي الرحباني، وصولا إلى وفاة نجليها زياد وهلي.
وفي سياق متصل، شهدت مواقع التواصل تداول ادعاء آخر يتعلق بابنتها ريما الرحباني، حيث زعمت منشورات متداولة أنها وجهت رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع تطالبه فيها بتقديم اعتذار رسمي لوالدتها، على خلفية تصريحات منسوبة إليه خلال افتتاح صالة الفيحاء الرياضية في دمشق.
وادعت الروايات المتداولة أن الشرع أدلى بتعليق اعتُبر مسيئا بحق فيروز أثناء تشغيل إحدى أغنياتها، مستندة إلى قراءة مزعومة لحركة الشفاه خلال مقطع فيديو جمعه بوزير الداخلية السوري أنس خطاب.
غير أن وسائل إعلام لبنانية أكدت لاحقا أن القصة مفبركة بالكامل، مشيرة إلى أن الصورة المتداولة لريما الرحباني مولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن مصدر الادعاء يعود إلى حساب ساخر معروف بنشر محتوى خيالي وغير موثوق.
كما أظهرت عمليات التحقق غياب أي تصريح رسمي من ريما الرحباني أو أي تغطية إعلامية موثوقة تدعم صحة هذه الرواية، ما عزز التأكيد على زيف الأخبار المتداولة.
وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على خطورة الشائعات الرقمية، خاصة عندما تستهدف شخصيات فنية وثقافية بحجم فيروز، التي لا تزال تمثل رمزًا فنيًا وإنسانيًا كبيرا في العالم العربي، رغم ابتعادها الطويل عن الساحة الإعلامية.