طوفان الأقصى يدفع 'حب.. وحرب' لاستحضار التاريخ

الكاتب حامد شهاب يقدم في روايته خلطة يتداخل فيها الحب في حاضره مع الماضي بآلامه مع آمال تعاني صعوبة شديدة في التشكل مستقبلا.
أمجد توفيق
بغداد

قبل عقود أعرف حامد شهاب..

أعرف جديته وإخلاصه ودأبه الشديد في الحفاظ على صورة لا تثلمها الأخطاء اليومية.

صحفي متمكن من فنون الصحافة، يعرف خباياها ويغوص في الوجه المستتر لها، وله مقالات ودراسات توثق جهده، عززها بكتب تكشف تجربته وتقدم معينا للراغبين في التعلم..

وبرغم أنه كاتب متميز، ومتذوق له طريقته في التعامل مع الجانب الإبداعي من شعر وقصة ورواية، فإنه لم يدخل هذا المعترك، بقي متابعا دون أن يسهم في إنتاج أدبي يحمل اسمه..

فما الذي دفعه إلى اختيار فن صعب هو الرواية ليكتب تجربته الأولى في "حب وحرب

يبدو لي أن الأمر يستحق نظرة متسعة الزاوية لنفهم دوافع حامد شهاب في كتابة الرواية..

فحامد كاتب تحكمه الفكرة، وما يترسب عنها من دلالات، إنه غير مهموم بآليات كتابة الرواية ونظريات السرد، واجتهادات المدارس النقدية وتناقضاتها، فهو يحمل مفرداته بعطر الصدق والموقف الواضح، يحدوه الأمل أن يكون الصدق وسيلته وطريقته في الدخول إلى قلب قرائه..

في "حب وحرب" لا يكتفي الكاتب بمتابعة علاقة عاطفية بين ثائر فلسطيني وأسيرة إسرائيلية، إنه يخضع هذه العلاقة إلى فحص من نوع خاص، قوامه استحضار التاريخ والسياسة والأخلاق وضغط الموقف العسكري ليقدم خلطة يتداخل فيها الحب في حاضره مع الماضي بآلامه مع آمال تعاني صعوبة شديدة في التشكل مستقبلا..

جهد يتوّجه حامد شهاب بموقف واضح مشهود في تقييمه لمعركة طوفان الأقصى وما تمثله من انتصار المعنى على ظلام الصهاينة، وما أكدته من قدرة فذة على الرد على عناصر الهزيمة في النظام العربي، حيث يحمل شباب فلسطين أرواحهم للرد على تاريخ من النكسات، ولا يتناسون وهم في قمة عطائهم المعنى الإنساني العميق لتجربتهم، وما الثائر ياسين سوى أمل مخضب بالحب والأمل في مستقبل عادل..