عون لا يستبعد فرضية الاعتداء الخارجي في انفجار بيروت
واشنطن - قال الرئيس اللبناني ميشال عون، الجمعة، إن أسباب انفجار مرفأ بيروت لم تكتشف بعد، واحتمالية الاعتداء الخارجي "لا تزال واردة".
جاء ذلك في مؤتمر صحفي بالمقر الرئاسي في العاصمة بيروت.
وأوضح عون: "أسباب انفجار مرفأ بيروت لم تكتشف بعد، وقد يكون هناك تدخل خارجي عبر صاروخ أو قنبلة أو أي عمل آخر".
وأضاف: "طلبت من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تزويدنا بصور للانفجار عبر الأقمار الصناعية، وفي حال عدم وجودها في فرنسا سنطلب من دول أخرى (لم يذكرها)".
وتابع: "التحقيق بكارثة انفجار مرفأ بيروت سيشمل المسؤولين المباشرين. والعزاء لا يكون إلا بتحقيق العدالة وأبواب المحاكم ستكون مفتوحة أمام الكبار والصغار، ولن يكون هناك غطاء على المتورطين".
ومضى عون مؤكدا: "القضاء يجب أن يكون سريعًا لأن العدالة المتأخرة ليست بعدالة ويجب أن تكون فورية ولكن دون تسرع (..) نحن أمام تغييرات وإعادة نظر بنظامنا السياسي" مضيفا "المطالبة بالتحقيق الدولي في قضية المرفأ الهدف منه تضييع الحقيقة. ولا معنى لأي حكم أي معنى اذا طال صدوره".
وأشار عون إلى أن الحادث "فك الحصار المفروض على لبنان، اتصل بي أغلبية رؤساء الدول الفاعلين وأعلنوا استعدادهم تقديم المساعدات المادية، وبدأوا بإرسال طائرات تحمل أدوية نحن بحاجة لها".
وأضاف: "هناك مساعدات دولية ذات قيمة قادمة خلال الأيام المقبلة، وبيروت ستعود أفضل مما كانت عليه قبل الانفجار، ولدينا فكرة أن تأخذ كل دولة قسمًا من أعمال الترميم في المناطق المتضررة". دون تفاصيل أكثر.
ولبت معظم دول العالم نداء استغاثة لبنان، لإنقاذ بيروت من تحت أنقاض محنتها، جراء انفجار مرفأها الذي أسقط 154 قتيلا وأكثر من 5 آلاف جريح، إضافة إلى خسائر مادية باهظة قدرت بين 10 الى 15 مليار دولار، بحسب تقديرات رسمية.
وأكدت وزارة الدفاع الأميركية "بنتاغون"، الخميس، استعدادها للمساعدة في التحقيقات الجارية في انفجار مرفأ بيروت.
وقال المتحدث باسم الوزارة جوناثان هوفمان، في مؤتمر صحفي، إنه لا يوجد حتى الآن سبب محدد للانفجار الهائل الذي وقع في بيروت، وخلف عشرات قتلى وآلاف الجرحى.
وأضاف في تصريحات نقلها موقع "واشنطن تايمز" الأميركية، "اتفق الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الدفاع مارك إسبر، على أننا لم نتوصل إلى أي سبب محدد للانفجار".
وتابع "لن أتحدث عما توصلت إليه استخباراتنا سنستمر في التحقيق"، مضيفا أن الولايات المتحدة عرضت المساعدة في التحقيق الجاري في الانفجار.
وخلف انفجار مرفأ بيروت، الثلاثاء، ما لا يقل عن 154 قتيلا واكثر من 5 آلاف جريح وعشرات المفقودين تحت الأنقاض، ونحو 300 ألف مشرد، وفق أرقام رسمية غير نهائية.
ويزيد ذلك الانفجار من أوجاع بلد يعاني منذ أشهر، تداعيات أزمة اقتصادية قاسية، واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية.
وبحسب تحقيقات أولية، وقع الانفجار في عنبر 12 من المرفأ، الذي قالت السلطات إنه يحوي نحو 2750 طنا من نترات الأمونيوم شديدة الانفجار، مخزنة منذ عام 2014.
وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون دعا الى تحقيق دولي في الانفجار وذلك في مؤتمر صحفي عقب تفقده للميناء.
ويشهد لبنان، منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، احتجاجات شعبية ترفع مطالب اقتصادية وسياسية، أجبرت حكومة سعد الحريري على الاستقالة في 29 من الشهر نفسه، وحلت محلها حكومة حسان دياب في 11 فبراير/ شباط الماضي.
ويطالب المحتجون برحيل جميع الطبقة السياسية، التي يحملونها مسؤولية "الفساد المستشري" في مؤسسات الدولة، والذي يرونه السبب الأساسي للانهيار المالي والاقتصادي في البلاد.
وأعلن الجيش الأميركي الخميس أنه سلم الجيش اللبناني أول شحنة من المياه والغذاء والأدوية، بعد يومين من الانفجار الضخم الذي هزّ العاصمة بيروت.
وأوضحت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان أن طائرة عسكرية أولى من طراز "سي 17"، تحمل مواد غذائية ومياه ومعدات طوارئ، وصلت إلى بيروت قادمة من قاعدة العديد الجوية في قطر.
وأضافت أن طائرتين أخريين من طراز سي 17 تحملان شحنات مماثلة ستصلان إلى بيروت خلال 24 ساعة.
وأشار البيان إلى أن سنتكوم "تنسق بشكل وثيق مع الجيش اللبناني ليستلم الشحنات ويوزع المواد على الشعب اللبناني".
وعبّر الرأي العام اللبناني عن غضبه إزاء السلطة التي يعتبرها فاسدة وغير كفوءة، ويخشى البعض أن يساء التصرف في المساعدات الدولية.
ونقل البيان عن قائد سنتكوم الجنرال فرانك ماكينزي قوله إن "الولايات المتحدة تسلم غذاء وماء ومعدات طبية للقوات المسلحة اللبنانية للاستجابة إلى الحاجات العاجلة للشعب اللبناني".
وأضاف ماكينزي "ننسق بشكل وثيق مع الجيش اللبناني وننوي مواصلة توفير المساعدة خلال جهود إعادة الإعمار".
وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع جوناثان هوفمان في وقت سابق أن الولايات المتحدة "تدرك جيدا المخاوف" المرتبطة بتوزيع المساعدة وسوف تتأكد من أن "تصل إلى من هم في أمس الحاجة إليها".
وقررت عدن هيئات اممية ودولية تقديم مساعدات عاجلة الى لبنان لمواجهة الكارثة التي تسبب فيها انفجار المرفا حيث قال مسؤولون الجمعة إن وكالات الأمم المتحدة تسعى جاهدة لتقديم الدعم لضحايا انفجار مرفأ بيروت الذي قوض نظام الرعاية الصحية الضعيف بالفعل في البلاد.
وقال متحدث باسم منظمة الصحة العالمية في إفادة عبر الإنترنت للأمم المتحدة إن الأضرار التي لحقت بالمستشفيات تسببت في تقليص عدد الأسرّة المتاحة بواقع 500 سرير.
كما دمر الانفجار حاويات تضم الآلاف من أدوات الحماية الشخصية المستخدمة لمكافحة انتشار مرض كوفيد-19.
وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة اليوم الجمعة إنه يعتزم استيراد دقيق القمح وطحين الحبوب المخصص للمخابز والمطاحن للمساعدة في الحيلولة دون حدوث نقص في الغذاء بأنحاء لبنان بعد الانفجار الذي عصف بمرفأ بيروت.
وقالت متحدثة في بيان معد لإفادة بالأمم المتحدة في جنيف "برنامج الأغذية العالمي قلق من أن يؤدي الانفجار والأضرار التي لحقت بالمرفأ إلى تفاقم وضع الأمن الغذائي الصعب بالفعل والذي تدهور بسبب الأزمة المالية الحادة في البلاد وجائحة كوفيد-19"، مضيفة أن البرنامج سيوزع منحا غذائية على آلاف الأسر.
وتابعت "برنامج الأغذية العالمي على استعداد أيضا لتوفير إدارة سلاسل الإمداد والدعم والخبرات اللوجستية للبنان".
ومن المنتظر ان يتوجه أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى بيروت السبت، تضامنا مع لبنان عقب كارثة انفجار مرفأ بيروت، حسب بيان للجامعة الجمعة.
وقال البيان إن "الهدف من الزيارة هو ابداء التضامن وحشد الدعم العربي والعالمي لمساعدة لبنان في مواجهة تبعات الكارثة الأخيرة والتي يمكن ان تكون ممتدة لفترة زمنية، خاصة في ضوء الصعوبات المالية والاقتصادية الضخمة التي يواجهها لبنان حاليا".
وطالب أبو الغيط في البيان بـ"تحركٍ دولي فوري لمساعدة لبنان على مواجهة الكارثة المروعة التي يمر بها".