قرقاش يثني على دعم سوريا والمغرب ومصر لبلاده خلال حرب إيران

أنور قرقاش يؤكد أن العدوان الايراني لا يمكن التعامل معه كخلاف عابر، بل كمنعطف حاسم في مسار المنطقة.
موقف قرقاش دليل على عمق العلاقات التي تربط أبوظبي بالدول الثلاث
قرقاش يؤكد فشل سياسة الاحتواء في مواجهة ايران

أبوظبي - أشاد المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، بمواقف سوريا والمغرب ومصر إبان اعتداءات إيران، واصفا إياها بأنها "إيجابية" وذلك في كلمة خلال جلسة في ملتقى المؤثِّرين الخليجيين بدبي، الاثنين، تطرقت للاعتداءات الإيرانية على أبوظبي.
وقال قرقاش: "لابد في حالة دولة الإمارات، أن أذكر هناك دولا عربية كان لها موقف إيجابي مثل سوريا والمغرب ومصر وهذا يجب أن نشير إليه". ولم يقدم قرقاش تفاصيل أكثر بشأن طبيعية تلك المواقف الإيجابية.
ومثلت مواقف الدول العربية الثلاث وخاصة المغرب الداعمة لأبوظبي خلال الحرب دليلا على عمق العلاقات التي تربطها بالدولة الخليجية.
وقدمت الدولة الخليجية دعما اقتصاديا وسياسيا غير مسبوق لدمشق منذ سقوط نظامها السابق كما لعبت دورا هاما في دعم مصر منذ انهيار حكم جماعة الاخوان المسلمين فيما تعرف العلاقات الإماراتية المغربية فترتها الذهبية مع التوافق في الرؤى السياسية وتعزيز التعاون الاقتصادي.
وخلال الملتقى قدم قرقاش طرحاً سياسياً واضح المعالم بشأن طبيعة التوتر بين دول الخليج وإيران، معتبراً أن العدوان الايراني لا يمكن التعامل معه كخلاف عابر، بل كمنعطف حاسم في مسار المنطقة، لما يحمله من دلالات على تحولات عميقة في فهم منظومة الأمن الإقليمي وطبيعة التهديدات القائمة.
ويعكس هذا التوصيف، في سياق حديثه، إدراكاً متزايداً داخل بعض دوائر صنع القرار الخليجي بأن المرحلة الحالية تختلف جذرياً عما سبقها، إذ لم تعد العلاقة مع طهران تُقرأ في إطار التوترات الدورية أو الأزمات القابلة للاحتواء، بل ضمن مشهد أكثر تعقيداً يرتبط بإعادة تشكيل التوازنات الأمنية في الخليج والشرق الأوسط.
وكانت الإمارات أكثر الدول تعرضا لهجمات من إيران عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على طهران نهاية فبراير/ شباط وعلى مدار 40 يوما، وفق رصد سابق لحجم الصواريخ والمسيرات التي أعلنتها أبو ظبي.
وأشار قرقاش إلى أن العلاقة مع إيران اتسمت تاريخياً بالصعوبة، في إشارة إلى جذور ممتدة من التنافس السياسي والنفوذ الإقليمي، سواء داخل الخليج أو في ساحات عربية متعددة، مؤكداً أن هذا الواقع لم يكن ظرفياً، بل حالة مستمرة تتجدد مظاهرها دون أن تتغير بنيتها الأساسية.
غير أن أبرز ما جاء في حديثه تمثل في تأكيده أن "العدوان الإيراني" كان مخططاً له مسبقاً، وهو توصيف يحمل أبعاداً سياسية وأمنية واضحة، ويعكس توجهاً خليجياً متزايداً نحو اعتبار بعض السياسات الإيرانية نهجاً منظماً، لا مجرد ردود فعل ظرفية، ما يضيف بعداً جديداً لطبيعة الخطاب السياسي في المرحلة الراهنة.
وتوقف قرقاش عند مسألة "سياسات الاحتواء" التي اعتمدتها دول الخليج لسنوات طويلة في إدارة علاقتها مع إيران، موضحاً أن هذه المقاربات، رغم اختلافها بين دولة وأخرى، كانت تهدف إلى الحد من التصعيد، إلا أنها – بحسب تقييمه – لم تحقق أهدافها، بل انتهت إلى ما وصفه بفشل كبير.
ويحمل هذا التقييم دلالات تتجاوز نقد التجربة السابقة، ليعكس توجهاً نحو مراجعة شاملة للأدوات الدبلوماسية التقليدية، في ظل قناعة متنامية بأن أساليب التهدئة وإدارة الخلاف لم تعد كافية للتعامل مع واقع إقليمي يتسم باستمرار التوتر وتعدد مصادره.
وفي هذا الإطار، يمكن فهم توصيف قرقاش للمرحلة الحالية بأنها "نقطة تحول"، بما تعنيه من انتقال إلى مقاربة مختلفة في التعاطي مع التحديات، خصوصاً في ظل تشابك الملفات الإقليمية، من أمن الطاقة إلى حرية الملاحة، وصولاً إلى النفوذ السياسي في عدد من الدول العربية.
كما يعكس خطابه تحوّلاً لافتاً في اللغة السياسية الخليجية، التي باتت أكثر صراحة ومباشرة في توصيف التهديدات، وأقل ميلاً إلى استخدام العبارات الدبلوماسية التقليدية، وهو تحول يرتبط بالسياق الإقليمي الأوسع الذي شهد تصاعداً في حدة الأزمات خلال السنوات الأخيرة.
ومن هذا المنطلق، تبدو تصريحاته جزءاً من مسار أوسع لإعادة صياغة العلاقة الخليجية–الإيرانية، عبر الانتقال من نهج إدارة التوتر إلى مقاربة أكثر تشدداً في تقييم المخاطر وآليات التعامل معها، دون أن يعني ذلك بالضرورة الوصول إلى قطيعة كاملة، بقدر ما يشير إلى مرحلة أكثر تعقيداً وحذراً.
وتقدم هذه القراءة السياسية تصوراً يعتبر أن ما تشهده المنطقة يتجاوز كونه أزمة عابرة، ليشكل تحولاً بنيوياً في تاريخ الخليج الحديث، يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الأمن الإقليمي، ومدى قدرة الأدوات التقليدية على مواكبة تحدياته، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستفرض تبني استراتيجيات أكثر صرامة أو شمولاً في التعامل مع واقع إقليمي متغير.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، لترد الأخيرة بشن هجمات ضد ما قالت إنها "مواقع ومصالح أميركية" في دول المنطقة، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل/نيسان الجاري هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية، على أمل إبرام اتفاق ينهي الحرب.
وفي 11 أبريل/نيسان الجاري، استضافت باكستان جولة محادثات بين الطرفين لم تفضِ إلى اتفاق، ليعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 14 من الشهر ذاته، تمديد الهدنة مع إيران بناء على طلب باكستان "إلى حين تقديم طهران مقترحها"، دون تحديد مدة زمنية لذلك.
ولا يزال مسار التفاوض بين واشنطن وطهران متعثرا، وسط مخاوف من انهيار الهدنة.