قمة القاهرة تدعم سلطة عباس وتدعو لوقف حرب غزّة

محمود عباس يحذر من محاولة تهجير الشعب الفلسطيني في قطاع غزة أو القدس مؤكدا أن الفلسطينيين سيبقون في أرضهم.
ملك الاردن يقول إن التهجير القسري أو الداخلي للفلسطينيين يعتبر جريمة حرب
غوتيريش يدعو لانهاء الكابوس المروع في قطاع غزة
قوى دولية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا لم تشارك في القمة
خارطة الطريق المصرية تبدأ بإرسال مساعدات إغاثية ثم وقف إطلاق نار
السعودية تطالب بالضغط على إسرائيل لرفع الحصار عن غزة

القاهرة - انطلقت في مصر قمة بشأن أزمة غزة اليوم السبت في محاولة لتجنب حرب إقليمية أوسع نطاقا، لكن من المتوقع أن يواجه زعماء الشرق الأوسط وأوروبا المشاركون صعوبة في الاتفاق على موقف مشترك حيال الصراع بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وقال دبلوماسيان إن إصدار بيان مشترك للقمة ليس مرجحا بسبب الحساسيات المتعلقة بأي دعوات لوقف إطلاق النار وما إذا كان سيتضمن ذكر هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول وحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في افتتاح القمة "نحن أمام أزمة غير مسبوقة تتطلب الانتباه الكامل للحيلولة دون اتساع رقعة الصراع بما يهدد استقرار المنطقة .. لذلك وجهت لكم الدعوة اليوم"، مطالبا بـ"الوقف الفوري للحرب".

وأعلن عن مساع عربية للتوافق على خارطة طريق بشأن فلسطين "تبدأ بإرسال مساعدات إغاثية، ثم وقف إطلاق نار، وصولا لدولة فلسطينية مستقلة".
وقال "وجهت لكم الدعوة اليوم لنناقش معا ونعمل على التوصل إلى توافق محدد، على خارطة طريق تستهدف إنهاء المأساة الإنسانية الحالية، وإحياء مسار السلام من خلال عدة محاور".
وأضاف "تبدأ تلك المحاور بضمان التدفق الكامل والآمن والسريع والمستدام للمساعدات الإنسانية لأهل غزة، وتنتقل فوراً إلى التفاوض حول التهدئة ووقف إطلاق النار".
وتتمثل الخطوة الثالثة، وفق الرئيس المصري، في "البدء العاجل في مفاوضات لإحياء عملية السلام، وصولا لإعمال حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة جنبا إلى جنب مع إسرائيل، على أساس مقررات الشرعية الدولية".
وأكد أن خارطة الطريق تشمل "العمل بجدية على تدعيم السلطة الوطنية الفلسطينية الشرعية، للاضطلاع بمهامها بشكل كامل في الأراضي الفلسطينية".
وأضاف أن "تصفية القضية الفلسطينية دون حل لن يحدث على حساب مصر أبدا".

تصفية القضية الفلسطينية دون حل لن يحدث على حساب مصر أبدا

وحذر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في القمة من محاولة تهجير الشعب الفلسطيني في قطاع غزة أو القدس أو أي مكان موضحا ان "إسرائيل تستهدف الاف المدنيين والمشافي والمدارس ومراكز الإيواء دون تمييز في قطاع غزة".
كما حذر من اعتداءات الاحتلال والمستوطنين المتطرفين على القدس والمقدسات مضيفا "لن نقبل التهجير وسنبقى في أرضنا رغم التحديات".

وقال "السلام والأمن يتحققان بحل الدولتين مع القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، وحل عادل لقضية اللاجئين على أساس القرارات الدولية ذات الشأن" مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تسمع النداءات لوقف إطلاق النار
وجدد الرئيس الفلسطيني رفضه لقتل المدنيين من الجانبين مطالبا بالإفراج الفوري عن كافة الأسرى داعيا الدول التي لم تعترف بالدولة الفلسطينية بالاعتراف، والذهاب إلى مؤتمر دولي برعاية دولية لتحقيق السلام.
وقال نؤكد التزامنا بالشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة ونبذ العنف، واتخاذ الطرق السلمية لتحقيق الأهداف الوطنية، هذه سياساتنا كممثل شرعي ووحيد.
من جانبه قال ملك الاردن عبدالله الثاني في كلمته إن التهجير القسري أو الداخلي للفلسطينيين يعتبر جريمة حرب.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انه"حان الوقت لإنهاء هذا الكابوس المروع"، في إشارة إلى الحرب بين حركة حماس واسرائيل التي دخلت يومها الخامس عشر.
وقال إن "حل الدولتين هو الأساس الواقعي الوحيد للسلام والاستقرار حان الوقت للعمل لإنهاء هذا الكابوس المروع والعمل من أجل بناء مستقبل يليق بأحلام أطفال فلسطين وإسرائيل".

وطالبت السعودية المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لرفع الحصار على غزة، واتخاذ "موقف حازم" ضد تل أبيب.
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل ابن فرحان، في كلمته: "نطالب المجتمع الدولي بالتحرك بشكل جدي واتخاذ موقف حازم ضد إسرائيل وإلزامها باحترام القانون الدولي الإنساني".
وأضاف "نعرب عن خيبة أملنا عن عجز مجلس الأمن الدولي في اتخاذ موقف حيال الأزمة الفلسطينية".
وتابع "نطالب بالفتح الفوري للممرات الإنسانية الآمنة وتمكين إيصال المساعدات الإغاثية والمعدات الطبية دون قيود".
وتابع "نطالب بالضغط على إسرائيل لرفع الحصار ووقف العمليات العسكرية.. ونرفض قطعا محاولة التهجير القسري للفلسطينيين من الجانب الإسرائيلي".

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إنه يتعين على المجتمع الدولي منع تصاعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس ووضع خارطة طريق لحل الدولتين، مشيرة إلى أنه "على الرغم من أن النقاط التي نبدأ منها متباعدة كثيرا، فإن مصالحنا تتداخل تماما وهي ألا يتحول ما يحدث في غزة إلى صراع أوسع نطاقا وحرب دينية وصراع حضارات".

وأضافت "لدي انطباع أن هذا كان الهدف الحقيقي لهجوم حماس لم يكن الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، بل تنفيذ هجوم من شأنه أن يحدث صدعا لا يمكن رأبه بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ما يعني أن الهدف هو كلنا جميعا ولا يمكننا الوقوع في هذا الفخ لأن هذا سيكون في غاية الغباء".

وفي ظل عدم حضور مسؤول كبير من الولايات المتحدة، الحليفة الرئيسية لإسرائيل، وعدد آخر من الزعماء الغربيين الرئيسيين فإن التوقعات فاترة بشأن ما يمكن أن تحققه القمة التي تم عقدها على عجل.
وتمثل الولايات المتحدة القائمة بأعمال السفير نظرا لعدم وجود سفير أميركي حاليا في مصر.
وتنعقد القمة في وقت تستعد فيه إسرائيل لشن هجوم بري على غزة في أعقاب هجوم حماس الذي أسفر عن مقتل 1400 شخص. وقُتل أكثر من 4100 فلسطيني في الهجمات التي شنتها إسرائيل ردا على هجوم حماس، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة.
وعبرت الدول العربية عن غضبها من قصف إسرائيل غير المسبوق لغزة وحصار القطاع الذي يقطنه 2.3 مليون شخص.
وقبل وقت قصير من انطلاق القمة، بدأت شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية في المرور من خلال معبر رفح إلى غزة، حسبما أظهرت لقطات بثها التلفزيون المصري الرسمي. وتحاول مصر منذ أيام إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة من خلال المعبر، وهو المنفذ الوحيد الذي لا تسيطر عليه إسرائيل.
ولم تقل مصر شيئا يذكر حول أهداف القمة أكثر من بيان صادر في 15 أكتوبر/تشرين الأول عن الرئاسة المصرية مفاده أن القمة ستشمل آخر المستجدات فيما يتعلق بالأزمة في غزة ومستقبل القضية الفلسطينية.
وقالت الصين إن مبعوثها المعني بقضايا الشرق الأوسط تشاي جيون سيحضر القمة، بينما أعلنت روسيا أن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوجدانوف سيمثلها.
ولن يحضر المستشار الألماني أولاف شولتس ولا رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، بينما لم يصدر بيان رسمي حول إذا ما كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيحضر.
وقال مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي الجمعة إن هناك مناقشات جرت بشأن إعلان مشترك للقمة لكن لا تزال هناك "خلافات"، لذلك ليس من الواضح ما إذا كان سيتم التوصل إلى نص في نهاية المطاف.
وسعت دول أوروبية جاهدة للتوصل إلى نهج موحد تجاه الأزمة غير التنديد بهجوم حماس، بعد أيام من الارتباك والرسائل المختلطة.
وتسببت اشتباكات على حدود إسرائيل مع لبنان ومحاولة شن مسلحين مدعومين من إيران هجمات في أماكن أخرى في تأجيج مخاوف إزاء اتساع دائرة الصراع، وبالتحديد إذا ما أودى الاجتياح البري بحياة كثيرين، في الوقت نفسه الذي يؤجج تزايد المضايقات المعادية للإسلام والمعادية للسامية في أنحاء العالم مخاوف أمنية في دول كثيرة.
وقال الرئيس السيسي الأربعاء إن ملايين المصريين سيعارضون أي تهجير قسري للفلسطينيين إلى سيناء، مضيفا أن أي تحرك من هذا النوع سيحول شبه الجزيرة إلى قاعدة لشن هجمات على إسرائيل.
ويعكس موقف مصر مخاوف عربية إزاء احتمال فرار الفلسطينيين مجددا أو إكراههم على ترك منازلهم بشكل جماعي مثلما حدث في النكبة عام 1948 مع إعلان قيام إسرائيل.