'قهوة البيض' من حيلة حرب فيتنامية إلى مشروب عالمي

المشروب المبتكر يتحول إلى أيقونة عالمية تجمع بين مذاق القهوة وقوام الحلوى، محققا انتشاراً واسعا رغم الجدل حول قيمته الغذائية ومعايير سلامته الصحية.

هانوي - تعود "قهوة البيض" إلى واجهة المشهد العالمي من جديد، بعد موجة اهتمام إعلامي متزايد رصدته وسائل إعلام دولية، أعادت تسليط الضوء على هذا المشروب الفيتنامي الذي انتقل من حل ظرفي خلال الحرب إلى رمز ثقافي وسياحي في قلب العاصمة هانوي.

وتجمع  تقارير سياحية وأخرى متخصصة في الطعام، على أن أصل هذا المشروب يعود إلى عام 1946، حين ابتكره نادل في فندق متروبول يدعى نغوين فان جيانغ، في سياق نقص الحليب خلال الحرب الفرنسية في فيتنام. وقد دفع هذا النقص إلى استبدال الحليب بصفار البيض المخفوق مع السكر والحليب المكثف، ما أفرز قواما كريميا غير مألوف في القهوة التقليدية.

والمشروب يقوم على طبقتين: قهوة سوداء قوية في الأسفل، تعلوها رغوة كثيفة من البيض المخفوق، ما يمنحها طابعا أقرب إلى الحلوى الساخنة منه إلى القهوة التقليدية. وتصفها تقارير متخصصة بأنها "تجربة تجمع بين التيراميسو والكاسترد والقهوة المركزة في آن واحد".

وساهم مقهى "جيانغ"، الذي أسسه مبتكر الوصفة، في ترسيخ شهرة هذا المشروب داخل فيتنام، قبل أن يتحول خلال السنوات الأخيرة إلى محطة أساسية للسياح في هانوي. ومع توسع الاهتمام العالمي بالقهوة الفيتنامية، بدأت مقاه في الولايات المتحدة وأوروبا بإدراجها ضمن قوائم المشروبات "الغريبة" أو "التجريبية".

وتشير تغطيات إعلامية حديثة إلى أن قهوة البيض شهدت انتشارا إضافيا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت إلى مادة رائجة بفضل صورها الجذابة وقوامها الكثيف الذي يثير الفضول. ويصفها بعض المعلقين بأنها "مشروب بين القهوة والحلوى"، في إشارة إلى طابعها غير التقليدي.

شعورا بالشبع والطاقة لفترة أطول

وتركيبة القهوة تمنحها قيمة غذائية أعلى نسبيا مقارنة بالقهوة السوداء العادية، وفق ما تشير إليه تقارير غذائية دولية، إذ يضيف صفار البيض عناصر مثل البروتيناتوالدهون الصحية، إلى جانب فيتامينات أساسية مثل فيتامين د وفيتامين ب12 والكولين، وهي عناصر ترتبط بدعم وظائف الدماغ والطاقة العصبية.

وهذا المزيج قد يمنح شعورا بالشبع والطاقة لفترة أطول، بسبب الدمج بين الكافيين والدهون الطبيعية، ما يجعلها أقرب في تأثيرها إلى "مشروب غذائي" أكثر من كونها قهوة تقليدية خفيفة.

لكن في المقابل، تبرز مجموعة من التحفظات الصحية، في مقدمتها استخدام البيض النيء في بعض النسخ التقليدية. إذ تحذر تقارير طبية من احتمال التلوث البكتيري، خصوصا السالمونيلا، في حال عدم اعتماد بيض مبستر أو طرق تحضير آمنة. وتؤكد هذه المصادر أن هذا الخطر، وإن كان محدودا في المقاهي المحترفة، يظل قائما عند التحضير المنزلي غير المراقب.

كما ان القيمة الحرارية المرتفعة للمشروب قد تكون مقلقة، نتيجة استخدام الحليب المكثف والسكر وصفار البيض معا، ما يجعله غنيا بالسعرات مقارنة بالقهوة التقليدية، وهو ما قد لا يناسب الأنظمة الغذائية منخفضة السعرات أو الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول، رغم أن الدراسات حول تأثيره المباشر ما تزال محدودة.

ورغم هذا الجدل، تجمع التغطيات الدولية على أن قهوة البيض تجاوزت كونها وصفة محلية، لتصبح مثالا على الابتكار القائم على الضرورة، ورمزا لتحول ثقافة القهوة في فيتنام من حل بسيط إلى منتج عالمي ذي هوية خاصة.