ماكرون يضع إعادة فتح هرمز في صدارة تحركاته الدبلوماسية
باريس - أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم السبت أنه يركز على الجهود المبذولة لإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد يوم من تحذير الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز من حدوث نقص عالمي في الطاقة إذا استمرت الحرب على إيران خلال الأشهر المقبلة.
وقال ماكرون في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا إن القلق الناجم عن الضبابية الجيوسياسية يمكن أن يؤدي في حد ذاته إلى نقص في الطاقة ما يشير لمخاوف الرئيس الفرنسي من تداعيات اغلاق المضيق على اقتصاد بلاده.
وأضاف "هدفنا يكمن في تحقيق إعادة فتح كاملة للمضيق خلال الأيام والأسابيع المقبلة بما يتماشى مع القانون الدولي ويضمن حرية الملاحة دون دفع رسوم من أجل العبور.. حينها يمكن أن تعود الأمور تدريجيا إلى طبيعتها".
وطالب باتريك بويان، الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز، الجمعة بإعادة فتح المضيق، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز.
وتعطلت حركة الملاحة عبر المضيق، وهو أيضا مسارا رئيسيا لنقل السلع ومنها الأسمدة والأدوية، بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إذ استولت طهران على سفن حاويات، بينما تفرض واشنطن حصارا على الموانئ الإيرانية.
وقال بويان في المؤتمر الدولي للسياسات في شانتيي قرب باريس "إذا استمر الوضع شهرين أو ثلاثة أشهر أخرى، فسنبدأ في الدخول إلى عالم يعاني من ندرة الطاقة، وهو ما تعاني منه الدول الآسيوية بالفعل.. لا يمكن السماح ببقاء 20 بالمئة من احتياطيات النفط والغاز في العالم معزولة وغير متاحة دون عواقب وخيمة".
وأعلنت أكثر من 12 دولة استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية بقيادة فرنسا وبريطانيا لتأمين حركة الملاحة في المضيق عندما تسمح الظروف بذلك، حتى مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لا يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.
وقال ماكرون اليوم "كلنا في نفس القارب، وهو ليس قاربا اخترناه، إن جاز التعبير. نحن ضحايا الجغرافيا السياسية وهذه الحرب التي اندلعت قبل عدة أشهر".
وتقدّر الحكومة الفرنسية أن تداعيات الأزمة المرتبطة بتعطّل إمدادات الطاقة عبر هرمز ستكلف البلاد ما لا يقل عن 6 مليارات يورو خلال عام 2026. وتشمل هذه الخسائر ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة، وزيادة أعباء خدمة الدين العام بفعل التضخم، إضافة إلى تراجع متوقع في النمو الاقتصادي بنحو 0.1 في المائة.
وفي السياق ذاته، أدى إغلاق المضيق إلى صدمة حادة في أسواق النفط والغاز، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل مع استمرار حالة عدم الاستقرار. كما شهدت أوروبا ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الغاز، ما انعكس مباشرة على فواتير الطاقة في فرنسا ورفع تكاليف الإنتاج الصناعي، وسط تحذيرات من أن الأزمة تُعد من أكبر صدمات الطاقة منذ سبعينيات القرن الماضي.
ورغم أن اعتماد أوروبا، بما فيها فرنسا، على نفط الخليج يظل محدوداً نسبياً مقارنة بآسيا، حيث لا تتجاوز الحصة المارة عبر المضيق نحو 4 في المائة، إلا أن التأثيرات تمتد عبر السوق العالمية المترابطة، من خلال ارتفاع الأسعار، واضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين.
كما أدت الأزمة إلى تداعيات غير مباشرة على الاقتصاد الفرنسي، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، وزيادة الضغوط على الشركات والصناعة. وفي المقابل، رفعت فرنسا إنفاقها العسكري في المنطقة بأكثر من مليار يورو لحماية مصالحها الاستراتيجية وأمن إمدادات الطاقة.