مخاوف من نفاد صواريخ توماهوك في غمرة حرب ايران
واشنطن/طهران - ذكرت صحيفة واشنطن بوست اليوم الجمعة نقلا عن مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 850 صاروخ توماهوك خلال أربعة أسابيع من الحرب مع إيران، ما أدى إلى استهلاك هذه الأسلحة الدقيقة بوتيرة أثارت قلق بعض مسؤولي البنتاغون ودفعتهم إلى إجراء مناقشات داخلية حول كيفية توفير المزيد منها.
وسيمثل تراجع الذخائر وخاصة صواريخ توماهوك الدقيقة تحديا حقيقيا أمام رغبة الرئيس دونالد ترامب في حسم الحرب على طهران فيما تحدثت تقارير سابقة عن خطة إيرانية لاستنزاف الصواريخ الاعتراضية الأميركية في الخليج وكذلك إسرائيل.
وفي الفترة الماضية حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب طمأنة الرأي العام بأن المخزونات الأميركية لا تزال قوية، وأن قدرة الولايات المتحدة على القتال قد تمتد "أطول من المتوقع". ومع ذلك، يتناقض هذا الطمأنة مع ما أبلغه مستشاروه العسكريون بشأن سرعة استهلاك الذخائر، مما يبرز فجوة بين الموقف الإعلامي والسياسة الداخلية للجيش.
وعلى صعيد آخر، أعلن ترامب خلال اجتماعه مع كبار التنفيذيين في صناعة الدفاع بداية الأسبوع الجاري أن شركات السلاح الكبرى وافقت على زيادة إنتاج بعض الأسلحة والذخائر الضرورية لتعزيز المخزون العسكري الأميركي. ويأتي ذلك في محاولة لضمان استدامة القدرة القتالية، والتعويض عن الاستهلاك المتسارع في العمليات العسكرية ضد إيران، وتفادي أي ضعف محتمل قد يضر بالأمن القومي الأميركي.
وفي الفترة الماضية عقدت وزارة الدفاع الأميركية اتفاقيات واسعة مع كبار المقاولين الدفاعيين، من بينهم شركات لوكهيد مارتن، وشركة بي إيه إي سيستمز، وشركة هانيويل لصناعات الطيران، بهدف توسيع إنتاج الذخائر والصواريخ وأنظمة الاعتراض الحيوية. وتهدف هذه العقود إلى ضمان تلبية الطلب المتزايد على الذخائر عالية الدقة والصواريخ الاعتراضية، وتعكس جهود الإدارة الأميركية لتعزيز جاهزية الجيش في مواجهة الأزمات الحالية والمستقبلية.
وتشمل هذه الاتفاقيات زيادة طاقة الإنتاج لمكونات صواريخ الاعتراض، وتسريع تصنيع الصواريخ الدقيقة متعددة الاستخدامات. وفي هذا الإطار، أعلنت شركة هانيويل لصناعات الطيران عن استثمار نحو 500 مليون دولار لتطوير أنظمة الملاحة والمكونات الإلكترونية الخاصة بالذخائر، في محاولة لتعزيز قدرة خطوط الإنتاج وضمان جاهزية مستدامة للذخائر الحيوية. كما تعمل الشركات الكبرى على توسيع منشآتها الإنتاجية لمواجهة الطلب المتصاعد الذي فرضته العمليات العسكرية المستمرة.
من جهة أخرى، طلبت وزارة الدفاع الأميركية إعادة تخصيص نحو 1.5 مليار دولار من التمويل السابق لتوجيهه مباشرة نحو شراء صواريخ اعتراضية حيوية، في ظل النقص الناتج عن استهلاك المخزون في الحرب على إيران. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية الإدارة لتعويض المخزون المستنزف وضمان استمرار العمليات العسكرية دون الإضرار بالجاهزية الدفاعية.
كما تشمل الإجراءات الحالية مطالب الإدارة الأميركية بمخصصات مالية إضافية من الكونغرس لتعزيز القدرة الإنتاجية للشركات الدفاعية، وضمان استمرار تلبية احتياجات الجيش في النزاعات الحالية والمستقبلية. وتعكس هذه التحركات حجم التأثير الذي تتركه الحرب على الميزانية الدفاعية، وأهمية التنسيق بين الإنتاج الصناعي والاستراتيجية العسكرية لتجنب أي نقص قد يضعف قدرة الولايات المتحدة على الردع والتدخل عند الحاجة.
ولا تقتصر المخاوف داخل البنتاغون على النقص في الذخائر فحسب، بل تشمل أيضًا القدرة على استمرار العمليات في مناطق أخرى من العالم.
ويشير خبراء إلى أن استنزاف الذخائر وصواريخ "توماهوك" قد يضعف الأداة العسكرية الأميركية، ويضغط على صناع القرار لاتخاذ خيارات صعبة تتراوح بين التوسع في صناعة الأسلحة أو تقليص الأهداف العسكرية لضمان الاستدامة. كما أن هذه القضية حولت الحرب على إيران إلى موضوع نقاش سياسي داخلي في الولايات المتحدة، مع تسليط الضوء على تأثير الاستهلاك العسكري على اعتبارات الأمن القومي، والقدرة على مواجهة تهديدات محتملة في مناطق أخرى من العالم.
في المجمل، يعكس الوضع الحالي تحديات إدارة الموارد العسكرية في النزاعات المكثفة، ويبرز أهمية التوازن بين العمليات العسكرية الفورية والاستعداد طويل المدى، لضمان عدم التأثير على الجاهزية القتالية الأميركية وقدرتها على الردع في مختلف الوجهات العملياتية حول العالم.