مصرف لبنان يطالب بإعادة رسملة البنوك
بيروت - قال مصرف لبنان المركزي، الخميس، إنه طلب من البنوك العاملة في السوق المحلية، بإعادة رسملتها، في محاولة لإنعاش الاقتصاد المحلي المتضرر من رزمة أزمات طالت مختلف قطاعات البلاد.
وبينما لم يذكر المصرف المركزي تفاصيل إضافية بشأن إعادة الرسملة، إلا أن مراقبين رأوا أن القرار سيدفع نحو خفض رأسمال البنوك العاملة في السوق، واستغلال السيولة الناتجة لضخها في الأسواق.
ويعاني لبنان من أزمات اقتصادية مركبة، دفعت إلى هبوط حاد في العملة المحلية (الليرة)، وقلصت من وفرة النقد الأجنبي، وأضعفت ثقة العملاء بالقطاع المصرفي.
ويبلغ سعر صرف الدولار في السوق الموازية قرابة 7400 ليرة، ووصل في فترة سابق من الشهر الماضي 9000 ليرة، بحسب متعاملين في السوق غير الرسمية، مقابل 1510 ليرة في السوق الرسمية.
كما أصدر المصرف تعميما للبنوك، يطلب فيها بإلزام العملاء الذي سحبوا ودائع بقيمة تزيد عن 500 ألف دولار، ونقلوها إلى الخارج، بإيداع 15 بالمئة من المبلغ المحول لدى بنوك لبنان كوديعة.
وأخطر مصرف لبنان المركزي البنوك المحلية أن تتحوط لخسائر تبلغ 45 بالمئة في حيازاتها من سندات الخزينة بالعملة الأجنبية، بحسب تعميم من البنك المركزي نُشر اليوم الخميس.
وأبلغ ملحق للتعميم الصادر بتاريخ 26 أغسطس آب البنوك بتجنيب مخصصات لخسارة قدرها 1.89 بالمئة على ودائعها بالعملة الصعبة لدى البنك المركزي استحقاق أقل من سنة، لكن دون حساب خسائر على حيازاتها من شهادات الإيداع بالليرة اللبنانية.
وأعطى البنوك مهلة خمس سنوات لتجنيب المخصصات، قابلة للتمديد إلى عشر سنوات بشرط موافقة البنك المركزي.
وأبلغ رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي الخميس أن البنوك اللبنانية غير القادرة على زيادة رأس المال بنسبة 20 بالمئة بنهاية فبراير/شباط 2021 سيتعين عليها الخروج من السوق.
وأوضح أن تلك البنوك ستترك السوق بأن تعطي أسهمها إلى البنك المركزي، مضيفا أنه لا يستطيع التكهن بعدد البنوك التي ستغادر من بين نحو 40 بنكا لبنانيا.
وقال بالهاتف "نأمل أن تتمكن جميع البنوك من استيفاء المعيار.. لكن بعد فبراير شباط، سيتعين على من يعجزون عن ذلك أن يخرجوا من السوق... الودائع ستصان لأن البنك لن يكون في وضع إفلاس."
وقال إن احتياطيات البنك المركزي من العملة الصعبة تبلغ 19.5 مليار دولار والاحتياطيات الإلزامية 17.5 مليار دولار.
وتحول البنوك اللبنانية التي تشتد حاجتها للسيولة بين المدخرين وودائعهم الدولارية وتكاد تمنع تحويل الأموال إلى الخارج بشكل كامل منذ أواخر العام الماضي وسط انهيار مالي غير مسبوق.
وقال سلامة إن البنك المركزي يريد من البنوك المحلية أن تعزز السيولة لدى بنوك المراسلة في الخارج، والتي لا توجد لها أموال كافية معها.
وتخلف لبنان، الذي ينوء بأحد أضخم أعباء الدين العام في العالم، عن سداد ديونه بالعملة الصعبة في مارس/آذار، متذرعا بتدني الاحتياطيات إلى مستويات حرجة. وتصاعدت معدلات التضخم والفقر إذ محت الأزمة قيمة العملة المحلية في السوق غير الرسمية.
ورغم نفاد الدولارات، استمر البنك المركزي في إتاحة النقد الأجنبي لواردات الوقود والقمح والدواء بسعر الربط الرسمي.
وقال سلامة أنه لا يستطيع القول إلى متى يمكن للبنك المركزي أن يواصل دعم الواردات الضرورية في ظل "تناقص الاحتياطيات".
وكانت تقارير نسبت إليه القول إن البنك المركزي لا يستطيع استخدام الاحتياطي الإلزامي لتمويل التجارة متى وصل إلى تلك العتبة.
وقال "لسنا على وشك تعويم العملة وبالتالي نتعايش حاليا مع سعري الصرف هذين،" مضيفا أن هذا القرار بيد الحكومة.
وتفاقمت المتاعب من جراء انفجار مرفأ بيروت هذا الشهر، والذي أودى بحياة ما لا يقل عن 180 شخصا ودمر قطاعات واسعة من المدينة، ناهيك عن تفشي كوفيد-19.
كان لبنان بدأ محادثات مع صندوق النقد الدولي في مايو/أيار لكنها تعثرت في غياب الإصلاح ووسط خلاف بين الحكومة والقطاع المصرفي والسياسيين بشأن حجم الخسائر المالية الضخمة.
وقال سلامة إن مصلحة لبنان تقتضي المضي قدما في المفاوضات لمحاولة الحصول على برنامج من الصندوق.
وقال عندما سُئل عن مطالبة منتقديه له بالاستقالة بسبب السياسات المالية المتبعة "سنرى... من السهل إلقاء اللوم علي أو على البنك المركزي لكنني أرى خلاف ذلك."
ويحمل اللبنانيون الفساد في القطاع المصرفي مسؤولية تدهور الوضع المالي في البلاد ما انعكس سلبا على اةوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
والشهر الماضي قرر مصرف لبنان المركزي انشاء لجنة لإعادة هيكلة البنوك التجارية المتضررة ماليا في البلاد ودراسة أدائها مع تضرر المالية العامة للقطاع المصرفي في البلاد، نتيجة الأزمة النقدية وفقدان السيطرة على أسعار الصرف، نتج عنها انتعاش عمل السوق الموازية.
ودعت دول اجنبية في مقدمتها فرنسا الحكومة اللبنانية للقيام باصلاحات عميقة مقابل تقديم مساعدات اقتصادية.
والخميس الفائت، وجه مصرف لبنان، تعميمان إلى المصارف والمؤسسات المالية، ويتعلقان بمساعدة المتضررين من الانفجار الذي هزّ مرفأ بيروت مخلفا أضرارا بشريّة وماديّة هائلة.