مصر تتمسك بمراعاة أمن الخليج في أي تفاهمات بين طهران وواشنطن
القاهرة - أكدت مصر أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية، وذلك خلال مشاورات سياسية جمعت وزير الخارجية بدر عبدالعاطي بنظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح في القاهرة، في سياق تنسيق المواقف حيال التطورات المتسارعة في المنطقة.
ووفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، تناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب بحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأعرب الجانبان عن تطلعهما لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة قبل نهاية العام الجاري، بما يعزز آفاق التعاون ويدفع الشراكة بين القاهرة والكويت نحو مستويات أوسع.
وفي الشق السياسي، شدد عبدالعاطي على إدانة مصر الكاملة لأي اعتداءات تستهدف أمن واستقرار الكويت، مؤكدا رفض بلاده لأي مساس بسيادة الدول الخليجية. ويعكس هذا الموقف ثبات السياسة المصرية في دعم أمن الخليج باعتباره جزءا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي.
وتطرقت المشاورات إلى الجهود الدولية الرامية لخفض التصعيد في المنطقة، خاصة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني. وفي هذا الإطار، أكد وزير الخارجية المصري ضرورة أن تأخذ أي تسويات أو تفاهمات إقليمية بعين الاعتبار المخاوف الأمنية لدول الخليج، في إشارة إلى أهمية إشراك هذه الدول في صياغة الترتيبات المستقبلية وعدم تهميش دورها.
ويأتي هذا التأكيد في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية لعقد جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث من المرتقب أن تستضيف إسلام آباد جولة ثانية من هذه المحادثات، مع اقتراب انتهاء هدنة مؤقتة بدأت في الثامن من أبريل/نيسان الجاري.
في السياق ذاته، كانت قطر قد أعربت عن دعمها للجهود الرامية لإطلاق جولة جديدة من المفاوضات، مشددة على ضرورة التوصل إلى حل شامل لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يعالج مختلف الهواجس الأمنية لدول المنطقة، بما فيها دول الخليج وإيران. كما أكدت أهمية عدم إقصاء دول الإقليم من أي اتفاق محتمل، معتبرة أن التنسيق الإقليمي يظل شرطا أساسيا لنجاح أي تسوية.
من جانبه، أعرب وزير الخارجية الكويتي عن تقدير بلاده للمواقف المصرية الداعمة، مشيدا بالدور الذي تلعبه القاهرة في تعزيز الاستقرار الإقليمي، وجهودها المستمرة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة.
وتعكس هذه التحركات تزايد الإدراك الإقليمي بأن أي ترتيبات أمنية لا يمكن أن تكون مستدامة دون إشراك الفاعلين الأساسيين في المنطقة، وعلى رأسهم دول الخليج، في ظل تشابك الملفات الأمنية والسياسية، وتداخل المصالح بين القوى الإقليمية والدولية.