ميليشيات إيران تتحدى 'فيتو' ترامب

تنسيقية "المقاومة العراقية" تتهم أميركا بالتدخل في الشأن الداخلي العراقي وتحديد الشخصيات السياسية التي يُسمح لها بتسلم المناصب الحكومية.

بغداد - اتهمت تنسيقية "المقاومة العراقية" اليوم الأربعاء، الولايات المتحدة بالتدخل المباشر في تسمية المناصب الحكومية وانتهاك سيادة البلاد، وهددت بـ"اتخاذ مواقف"، في أحدث مساعي الميلشيات الموالية لإيران لحشد الرأي العام وتبرير أي تصعيد عسكري محتمل ضد المصالح الأميركية.

وتعد التنسيقية الإطار الجامع لفصائل شيعية مسلحة في العراق، بينها كتائب حزب الله، حركة النجباء، عصائب أهل الحق وكتائب سيد الشهداء. وقالت في بيان إن "طبيعة العلاقات بين بغداد وواشنطن لا تقوم على مبدأ الندية بين الدول ذات السيادة".

وأضافت "إذ لا تزال أميركا تتدخل في الشأن الداخلي العراقي بل وتحدد الشخصيات السياسية التي يُسمح لها بتسلم المناصب الحكومية". ولا يقتصر الصراع على "من يدير البلاد"، بل على "من يضع قواعد الإدارة"، حيث تريد واشنطن "عراقاً مؤسساتياً" يتناغم مع معاييرها المالية، بينما تريد الميليشيات "عراقاً سيادياً" (بمنظورها) يمنحها حرية الحركة بعيداً عن الرقابة الدولية.

وفي 24 يناير/كانون الثاني الماضي أعلن "الإطار التنسيقي" ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، على ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذر من وقف دعم بلاده للعراق، في حال تولى المالكي، المقرب من إيران، منصب رئيس الوزراء.

وتابعت التنسيقية "من المؤكد أن الاحتلال الأميركي ما يزال مستمرا في انتهاك الأجواء العراقية، سواء عبر طيرانه المسيّر أو الحربي"، مشددة على أن هذا "يشكّل تهديدا أمنيا جسيما يمسّ استقرار البلاد وسلامة أراضيها، واعتداء صريحا على مقتضيات السيادة وكرامة الدولة".

ورأت أن "الولايات المتحدة لم تفِ بكامل عهودها، ولم نلمس منها أي إجراء حقيقي بتنفيذ ما تبقّى من الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية، القاضي بإخراج جميع القوات الأجنبية من أرض العراق وسمائه".

واعتبرت أن "هذا الإصرار على التنصل والمماطلة لا يترك أمامنا إلا تحمل مسؤولياتنا الشرعية والأخلاقية في اتخاذ المواقف التي تليق بكرامة شعبنا وحقه المشروع في إنهاء الاحتلال، إذا ما أصروا على إبقاء وجودهم وفرض إرادتهم على البلاد".

وفي 27 سبتمبر/أيلول 2024 أعلنت الولايات المتحدة والعراق، في بيان مشترك، التوصل إلى اتفاق على خطة من مرحلتين لإنهاء مهام التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" الإرهابي.

وينص الاتفاق على اكتمال المرحلة الأولى بحلول سبتمبر/أيلول 2025، وتشمل إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش" الإرهابي داخل العراق.

كما تتضمن سحب القوات وتسليم القواعد، والانتقال إلى شراكات أمنية ثنائية، بما يدعم القوات العراقية ويحافظ على الضغط على "داعش".

أما المرحلة الثانية فتمتد حتى سبتمبر/أيلول 2026، وخلالها تستمر المهمة العسكرية للتحالف في سوريا انطلاقا من منصة في جاره العراق يتم تحديدها في إطار اللجنة العسكرية العليا.

ويضم التحالف الدولي، الذي تقوده واشنطن، دولا عديدة وأنشئ في 2014 لمكافحة "داعش"، الذي كان يسيطر على مساحات كبيرة من العراق وسوريا.