نصرالله يقفز على الضغوط بالترويج لصفقة أميركية وهمية

تصريحات الأمين العام لحزب الله تأتي في ظل تآكل شعبيته وتقلص مناصريه وتراجع مكانته السياسية وسط هزات امتدت حتى داخل معسكره في خضم أسوأ أزمة سياسية واقتصادية يمر بها لبنان.
ضغوط دولية لتشكيل حكومة لبنانية بمنأى عن الأحزاب ونفوذ حزب الله
نصرالله يقف حجر عثرة أمام تقديم المساعدات الدولية للبنان
ارتفاع ضحايا انفجار بيروت إلى 190 قتيلا

بيروت - أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله السبت، أن الولايات المتحدة عرضت على الجماعة صفقة، تتضمن أموالا وسلطة، لكنها رفضتها.

وجاء ذلك في كلمة له خلال مجلس عاشورائي بثتها قناة "المنار" التابعة للجماعة، حيث تحيي الجماعة الشيعية في لبنان مراسم يوم عاشوراء مع بداية السنة الهجرية وتستمر الطقوس عشرة أيام.

وقال نصرالله إن "الأميركيين سعوا إلى فتح قنوات اتصال مع الحزب وعُرضت علينا أموال وسلطة وتطوير النظام السياسي لصالحنا، مقابل التخلي عن قضيتنا ولم نفعل ولن نفعل."

وتأتي تصريحات نصرالله في ظل تآكل شعبيته وتقلص مناصريه وتراجع مكانته السياسية وسط هزات امتدت حتى داخل معسكره في خضم أسوأ أزمة سياسية واقتصادية يمر بها لبنان اكتملت بعد انفجار بيروت المروع الذي فاقم معاناة اللبنانيين، فيما يحمل كثيرون حزب الله مسؤولية ما آل إليه البلد المنهار على جميع المستويات.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعقيب رسمي أميركي بشأن ما أعلنه نصرالله.

وسبق أن أعلن نصر الله في أكثر من مناسبة، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سعت لفتح قنوات اتصال مع حزب الله، لكنه لم يفصح سابقا عن طبيعة ما عرضته واشنطن ولا موقف الجماعة منه.

وجماعة حزب الله هي حليفة النظام السوري وإيران، التي تعتبرها الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل ألد أعدائها. وتعد طهران وحزب الله إسرائيل العدو الأول لهما.

ويرفض لبنانيون استخدام طهران لحزب الله في ملفات خارجية، منها الحرب في سوريا، ويدعون إلى أن تلتزم الجماعة بسياسة الدولة اللبنانية القائمة على النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية.

لكن نصرالله قال في كلمته إنه "عندما تكون المعركة بين الحق والبطل لا حياد، فالواجب هو الوقوف إلى جانب الحق ورفض الباطل ومحاربته، أما عندما تكون المعركة بين الباطل والباطل يصبح من الممكن الوقوف على الحياد".

وتناول نصرالله الهجمة الإعلامية على حزبه بالقول إن "ما حصل في التاريخ من شائعات وأكاذيب يحصل معنا بشكل ليس له شبيه من الضخ الاعلامي الهائل على الفضائيات والجيوش الإلكترونية بوجه المقاومة ومحورها وفي مقدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وأضاف "هدف حرب الشائعات هو تعزيز الضغوط النفسية على بيئتنا ومجتمعنا"، وذلك من أجل أن "نترك قضايا نصرة المستضعفين".

وأكد أمين عام حزب الله أن الخصوم "يعتمدون سياسة الضخ الإعلامي وهجمة المقالات ووسائل التواصل، وهذه المعركة الإعلامية اليوم من أخطر المعارك التي تواجهنا ومن واجبنا أن نواجهها "، موضحاً أن "من جملة الوسائل في هذه المواجهة، الحفاظ على مصداقيتنا والتزامنا الأخلاقي والديني والسياسي، مما يحبط هذه الهجمات كلها".

كما دعا إلى "مقاطعة وعدم متابعة مقالات ومقابلات كلها كذب وتزوير، فلماذا نتابع وسيلة إعلام قائمة على الكذب والتزوير؟".

أنشطة حزب الله لطالما فاقمت عزلة لبنان اقتصاديا
أنشطة حزب الله لطالما فاقمت عزلة لبنان اقتصاديا

كما تأتي تصريحات نصرالله قبل يوم من زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمرة الثانية منذ حادث ميناء بيروت، ضمن المساعي الفرنسية لدفع الجهود للدولية لإنقاذ لبنان المتأزم.

وتضغط فرنسا لضمان تشكيل حكومة لبنانية جديدة بمنأى عن الأحزاب والطائفية، فيما يقف حزب الله النافذ في لبنان منذ سنوات بمثابة حجر العثرة أمام تقديم المساعدات الدولية بيروت، خصوصا وأن دولا غربية وخليجية تصنف الجماعة الشيعية الموالية لإيران ضمن التنظيمات الإرهابية.

ولطالما فاقمت أنشطة حزب الله الممتدة على نطاق واسع عزلة لبنان اقتصادية وأغلقت منافذه التجارية وتسبب في تراجع الدعم الدولي في العقود الأخيرة.

ومنذ أشهر يدعو البطريرك اللبناني الماروني الكردينال مار بشاره بطرس الراعي، إلى تحقيق "حياد لبنان" والعمل على "فك الحصار" عن الشرعية وعن "القرار الوطني الحر".

وتتهم دول إقليمية وغربية في مقدمتها السعودية والولايات المتحدة، الحكومة اللبنانية الحالية بالخضوع لسيطرة حزب الله، ولذا امتنعت تلك الدول عن تقديم مساعدات مالية للبنان، الذي يعاني منذ أشهر من أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث.

وبعد ستة أيام من الانفجار الضخم الذي ضرب مرفأ العاصمة بيروت، قدمت حكومة حسان دياب استقالتها، في 10 أغسطس/آب الجاري، وثمة ضغوط إقليمية ودولية لتشكيل حكومة يتوفر فيها توازن بين القوى اللبنانية.

والأحد قالت حكومة تصريف الأعمال في بيروت، إن عدد قتلى انفجار مرفأ بيروت هذا الشهر ارتفع إلى 190 وتجاوز الجرحى 6500 بينما لا يزال ثلاثة في عداد المفقودين.

وتحقق السلطات اللبنانية في سبب اشتعال مادة النترات شديدة الانفجار كانت مخزنة منذ سنوات دون مراعاة قواعد الأمان والسلامة، مما أدى إلى تدمير مساحات شاسعة من المدينة وإثارة الغضب من نخبة سياسية يُحملها كثيرون بالفعل مسؤولية الانهيار الاقتصادي في البلاد.

وذكر التقرير الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء، أن انفجار الرابع من أغسطس/آب أدى إلى تشريد 300 ألف شخص وتسبب في أضرار مباشرة قيمتها 15 مليار دولار، مضيفا أن 50 ألف منزل وتسعة مستشفيات رئيسية و178 مدرسة تضررت.

وقال الجيش اللبناني السبت إن سبعة أشخاص ما زالوا في عداد المفقودين، وهم ثلاثة لبنانيين وثلاثة سوريين ومصري واحد. ولم يتضح بعد ما إذا كان قد تم العثور على بعضهم منذ ذلك الحين.

وستجري الرئاسة اللبنانية محادثات مع الكتل البرلمانية غدا الاثنين لتعيين رئيس وزراء جديد، قبل يوم من زيارة الرئيس الفرنسي للضغط على قادة لبنان من أجل العمل على إنقاذ البلاد من أزمة مالية عميقة تعود جذورها إلى الفساد المستشري وسوء الإدارة.