نقيب الموسيقيين اللبنانيين ينفي اعتزال فيروز
بيروت ـ حسم فريد بوسعيد نقيب محترفي الموسيقى والغناء في لبنان الجدل الذي أثير خلال الأيام الماضية حول شائعات اعتزال الفنانة فيروز، مؤكدا أن ما تم تداوله لا يستند إلى أي مصدر رسمي أو معلومات موثوقة، وأن الحديث عن ابتعادها النهائي عن الساحة الفنية يظل مجرد أخبار غير دقيقة تم تداولها عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح نقيب الموسيقيين أن النقابة لم تصدر أي بيان يتعلق باعتزال فيروز، ولم تنقل عنها أو عن عائلتها أي موقف في هذا الشأن، مشدداً على أن ما نُسب إليه من تصريحات حول هذا الموضوع غير صحيح على الإطلاق، مضيفا أن تداول أخبار من هذا النوع يتطلب قدرا كبيرا من المسؤولية المهنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باسم بحجم وقيمة فيروز الفنية والإنسانية.
وأشار بوسعيد إلى أن قرار الاعتزال، في حال اتُخذ يوما، يظل قرارا شخصيا وخاصا جدا يعود إلى الفنانة وحدها، ولا يحق لأي جهة الإعلان عنه أو تأكيده دون تصريح مباشر منها أو من عائلتها، لافتاً إلى أن النقابة ليست طرفاً في مثل هذه القرارات، ولا تمتلك أي معلومات رسمية حول حياتها الفنية الخاصة.
وانتقد نقيب الموسيقيين بعض الوسائل الإعلامية التي سارعت إلى نشر هذه الأخبار دون التحقق من صحتها، معتبراً أن السعي وراء التفاعل السريع والمشاهدات قد يدفع البعض إلى تداول معلومات غير دقيقة، وهو ما ينعكس سلباً على الجمهور وعلى صورة الإعلام نفسه. ودعا إلى ضرورة اعتماد المصادر الموثوقة في نقل الأخبار، خاصة تلك التي تمس رموزاً فنية وثقافية بحجم فيروز.
وتأتي هذه الشائعات في وقت تستمر فيه فيروز في احتفاظها بمكانة استثنائية في الذاكرة الفنية العربية، رغم غيابها الطويل عن الظهور الإعلامي أو تقديم أعمال جديدة بشكل مباشر. ومع ذلك، فإن حضورها لا يزال قوياً من خلال أرشيفها الغنائي والمسرحي الذي شكّل جزءاً أساسياً من الوجدان العربي لعقود طويلة.
ومنذ انطلاقتها الفنية في خمسينيات القرن الماضي، شكّلت فيروز مع الأخوين رحباني، عاصي ومنصور، واحدة من أهم التجارب الفنية في تاريخ الموسيقى العربية، فلم تكن العلاقة بينهما مجرد تعاون فني، بل كانت مشروعا إبداعيا متكاملا جمع بين الغناء والمسرح والشعر والموسيقى، وقدم للعالم العربي تجربة فنية غير مسبوقة من حيث الأسلوب والمضمون.
وقد أسهم هذا التعاون في بناء هوية فنية لبنانية مميزة، حيث امتزجت الأغنية الطربية بروح المسرح الغنائي، وتحوّلت أعمال فيروز والرحابنة إلى علامات فارقة في تاريخ الفن العربي. ومن أبرز هذه الأعمال المسرحيات الغنائية التي حملت طابعاً شاعرياً ووطنياً وإنسانياً، ما جعلها تتجاوز حدود لبنان لتصل إلى مختلف أنحاء العالم العربي.
ورغم رحيل عاصي الرحباني ثم منصور الرحباني، استمرت فيروز في تقديم أعمال فردية محدودة، لكنها بقيت محافظة على مكانتها كصوت استثنائي لا يتكرر، حيث ارتبط اسمها بالحنين والذاكرة والهوية، وأصبحت أغانيها جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستمعين في العالم العربي.
ويُلاحظ أن غياب فيروز عن الظهور الإعلامي أو النشاط الفني المباشر خلال السنوات الأخيرة ساهم في زيادة التكهنات والشائعات حول حالتها الفنية والصحية، إلا أن هذا الغياب لم يؤثر على حضورها الرمزي الكبير، إذ لا تزال أغانيها تُبث وتُعاد وتُدرس في سياقات فنية وثقافية متعددة.
كما أن آخر ظهور علني لها كان في يناير/كانون الثاني الماضي، خلال مراسم وداع نجلها الراحل هلي الرحباني، وهو الحدث الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة وأعاد تسليط الضوء على مكانتها الاستثنائية في قلوب الجمهور العربي، الذي تعامل مع الحدث بتعاطف كبير.
وفي ظل هذا الجدل المتجدد، يبقى اسم فيروز مرتبطاً بتاريخ فني طويل مع الأخوين الرحباني، شكّل مرحلة ذهبية في الموسيقى العربية، وأسّس لمدرسة فنية ما زالت تأثيراتها حاضرة حتى اليوم في أعمال العديد من الفنانين العرب.
وبين نفي النقابة للشائعات واستمرار غياب المعلومات الرسمية، يظل حضور فيروز الفني قائماً بقوة عبر إرثها الغنائي والمسرحي، الذي جعلها واحدة من أبرز رموز الغناء العربي وأكثرها تأثيراً في الذاكرة الثقافية الجماعية، حيث تجاوزت أعمالها حدود الزمن لتبقى حية في وجدان الأجيال المتعاقبة.