هل ينجح مصطفى أديب في ما فشل فيه أسلافه

رئيس الوزراء اللبناني المكلف يريد حكومة اختصاصيين لتسريع معالجة الملفات المطروحة واستعادة ثقة اللبنانيين المقيمين والمغتربين والمجتمعين العربي والدولي.
مصطفى دياب يراهن على دعم دولي
القوى السياسية تبدي تجاوبا ايجابيا مع مصطفى أديب
باسيل يتخلى مؤقتا وبلا شروط عن تعطيل تشكيل الحكومة
حزب الله يطالب بحكومة "فاعلة ومنتجة ومتماسكة"

بيروت - أعلن رئيس الحكومة اللبناني المكلف مصطفى أديب الأربعاء بعد إنهائه إجراء مشاورات مع النواب رغبته في تشكيل حكومة "اختصاصيين" سريعا، غداة إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتزاع تعهد من القوى السياسية بإتمام المهمة خلال أسبوعين.

لكن المتابعين للشأن اللبناني يعتقدون بقوة أن أديب لا يملك حلولا سحرية للأزمة القائمة والتي تعد الأسوأ في تاريخ لبنان وأن الرهان الأكبر قد يكون على حملة التضامن والدعم المالي الدوليين.

وبالنسبة لحكومة اختصاصيين قد تقدم حلولا لكن تبقى المشكلة في آليات التطبيق وفي مدى تجاوب القوى السياسية التي تهيمن على المشهد في لبنان منذ عقود وهي التي يتهمها الحراك الشعبي بالفساد ويحملها المسؤولية الكاملة عن كل مآلات الوضع الراهن.

وفي ظل المشهد الراهن وبالنظر لتجارب سابقة، بات السؤال الملح هل ينجح أديب في ما فشل فيه غيره من رؤساء الحكومات السابقين وهو الذي تولى مهمته على وقع احتجاجات شعبية وأزمة اقتصادية ومالية خانقة تفاقمت على اثر انفجار مرفأ بيروت.

وعلى طاولة أديب أكثر من ملف حارق فشل أسلافه في معالجتها حتى بالحد الأدنى المطلوب. ولا توجد أي ضمانات توحي بأن حكومة الاختصاصيين التي يريدها رئيس الوزراء المكلف، قادرة على حلحلة الأزمة وانقاذ لبنان من الانهيار.

الغضب في الشارع اللبناني أكبر من أن تحتويه الحلول التسكينية
الغضب في الشارع اللبناني أكبر من أن تحتويه الحلول التسكينية

وقال أديب في كلمة للصحافيين "سننطلق من مبدأ أن الحكومة يجب أن تكون حكومة اختصاصيين تعالج بسرعة وحرفية الملفات المطروحة وتستعيد ثقة اللبنانيين المقيمين والمغتربين والمجتمعين العربي والدولي".

ومنذ صباح الأربعاء، استمع أديب في مقر إقامة رئيس مجلس النواب نبيه بري، جراء تضرر البرلمان في انفجار المرفأ، إلى آراء الكتل النيابية حول تشكيل الحكومة في إطار استشارات نيابية غير ملزمة.

واستبقت القوى السياسية الرئيسية زيارة ماكرون بداية الأسبوع بالتوافق على تكليف مصطفى أديب (48 عاما)، سفير لبنان لدى ألمانيا، تشكيل حكومة جديدة خلفا لحسان دياب الذي استقالت حكومته بعد أيام قليلة على انفجار مرفأ بيروت الذي أسفر عن مقتل 190 شخصا وإصابة أكثر من 6500 آخرين.

وغادر ماكرون الذي زار لبنان للمرة الثانية في أقل من شهر، صباح الأربعاء بيروت بعد التوافق مع القوى السياسية على خارطة طريق تتضمن تشكيل حكومة بمهمة محددة مؤلفة من "كفاءات" تلقى دعما سياسيا وتنكب على إجراء إصلاحات عاجلة مقابل حصولها على دعم دولي.

وعادة ما يستغرق تشكيل الحكومة أسابيع أو حتى أشهر، إلا أن الضغط الفرنسي بدا واضحا خصوصا مع تعهد ماكرون بالعودة إلى بيروت في نهاية العام.

وتعليقا على زيارة ماكرون، قال الرئيس اللبناني ميشال عون الأربعاء في تغريدة "لمسنا من الرئيس ماكرون استعدادا لتذليل العقبات التي يمكن أن تواجه العمل من أجل تطبيق الإصلاحات ومتابعة مسيرة مكافحة الفساد والتدقيق الجنائي في مصرف لبنان وغيرها من الإجراءات لوضع لبنان على سكة الحلول الفعلية اقتصاديا"، داعيا إلى تشكيل "حكومة قادرة وشفافة في أسرع وقت ممكن".

وأبدت غالبية الكتل النيابية الممثلة لأبرز القوى السياسية بعد لقاء أديب إيجابية تجاه تشكيل الحكومة المقبلة من دون وضع عوائق أمامها.

ودعا رئيس كتلة حزب الله محمّد رعد بعد لقاء أديب إلى تشكيل "حكومة فاعلة ومنتجة ومتماسكة" في وقت طالبت فيه النائبة بهية الحريري باسم كتلة تيار المستقبل بالإسراع في تأليف "حكومة اختصاصيين".

وقال جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر الذي يتزعمه عون والذي طالما أخرت شروطه تشكيل حكومات سابقة "المطلوب تأليف حكومة فعلا قادرة أن تنجز الإصلاحات ولا مطالب لنا ولا شروط"، داعيا إلى "المداورة" بين الوزارات، ما يعني ألا تمسك الأطراف السياسية بالحقائب الوزارية نفسها كما في السابق.

بينما ينتظر المجتمع الدولي من قادة لبنان ترجمة التزاماتهم، يُخشى أن يكونوا على استعداد لترك البلاد تنهار في الفوضى بدلا من قبول إصلاحات هيكلية عميقة تعني عمليا إطلاقهم النار على أقدامهم

ويقول أستاذ العلوم السياسية في بيروت وباريس كريم بيطار "يدرك الجميع في لبنان أنه لم يعد لديهم ترف الوقت وهم على بيّنة من أنهم سيكونون عرضة لضغط متزايد من فرنسا ومن المانحين والمجتمع الدولي".

ويعرب عن اعتقاده أنّ الضغط الفرنسي "قد يؤدي إلى إحداث شكل من التغيير على المدى القصير" في أداء المسؤولين الذين قد يحاولون "الإيحاء بأنهم قاموا بالجزء المتّرتب عليهم من الاتفاق لناحية إجراء إصلاحات تجميلية".

لكنه يبدي شكوكا إزاء "موافقتهم على إجراء إصلاحات هيكلية ومنهجية يحتاجها لبنان بشدّة لأنها قد تعني نهايتهم".

وفي إطار الضغط الدولي المتواصل، يزور مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر بيروت الأربعاء في ثاني زيارة لمسؤول أميركي منذ الانفجار. وسيحضّ المسؤولين وفق بيان عن الخارجية على "تنفيذ إصلاحات وتشكيل حكومة تتصدى للفساد".

وبينما ينتظر المجتمع الدولي من قادة البلاد ترجمة التزاماتهم، يخشى بيطار أن يكونوا "على استعداد لترك البلاد تنهار في الفوضى بدلا من قبول إصلاحات هيكلية عميقة" تعني عمليا "إطلاقهم النار على أقدامهم".