واشنطن تعاقب وزيرين سابقين مرتبطين بحزب الله

وزارة الخزانة الأميركية تتهم الوزير الأسبق للأشغال العامة بالحصول على عمولات من حزب الله بمئات آلاف الدولارات مقابل مزايا سياسية وصفقات عمومية، مؤكدة أن الوزير الأسبق للمالية نقل أموالا للجماعة الشيعية بطريقة تتفادى العقوبات الأميركية.
علي حسن خليل هو أحد أركان حركة أمل الشيعية وتولى وزارة المالية منذ 2014
بومبيو يتهم فنيانوس وخليل بالفساد واستغلال النفوذ دعما لحزب الله
واشنطن توجه تحذيرا لمسؤولين لبنانيين وفروا شرعية سياسية لحزب الله

واشنطن - فرضت الولايات المتحدة الثلاثاء عقوبات على الوزيرين اللبنانيين السابقين يوسف فنيانوس وعلي حسن خليل لـ"ضلوعهما في الفساد ودعم حزب الله" الجماعة الشيعية المدعومة من إيران والتي تصنفها واشنطن "منظمة إرهابية".

ونبه وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين في بيان إلى أن "الولايات المتحدة تدعم شعب لبنان في مطالبته بإصلاحات وستواصل استخدام كل السبل المتوافرة لديها لاستهداف من يقمعونه ويستغلونه".

وأضاف مكتب الوزير منوتشين أن "الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت في الرابع من اغسطس (اب) زاد من الطابع الملح لهذه المطالبات".

وتجمد هذه الخطوة أي أرصدة يمكن أن تكون للوزيرين المدرجين على القائمة السوداء في الولايات المتحدة، وبشكل عام تمنع الأميركيين من التعامل معهما.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الجهات التي تشارك في تعاملات معينة مع المسؤولين السابقين تخاطر أيضا بتعريض نفسها لعقوبات ثانوية.

 

 

 انفجار مرفأ بيروت يرفع الغطاء عن منظومة الفساد في لبنان
انفجار مرفأ بيروت يرفع الغطاء عن منظومة الفساد في لبنان

واتهمت واشنطن فنياننوس بالحصول على "مئات الآلاف من الدولارات" من حزب الله مقابل مزايا سياسية. وقالت إن وزير الأشغال العامة والنقل السابق كان من بين المسؤولين الذين استخدمهم حزب الله في الحصول على أموال من الميزانيات الحكومية من خلال ضمان فوز الشركات التي يملكها الحزب بعقود حكومية.

وقالت وزارة الخزانة أيضا إن فنيانوس ساعد حزب الله في الوصول إلى وثائق قانونية حساسة لها صلة بالمحكمة الخاصة بلبنان وعمل وسيطا للجماعة الشيعية وحلفائه السياسيين.

وبالنسبة لعلي حسن خليل الذي كان وزيرا للمالية حتى العام الجاري فقالت وزارة الخزانة الأميركية إنه كان أحد المسؤولين الذين أقام حزب الله علاقة خاصة معهم من أجل الكسب المالي واتهمته بالعمل لنقل أموال بطريقة تتفادى العقوبات الأميركية.

وقالت واشنطن إن خليل استغل منصبه الوزاري لتخفيف العقوبات عن حزب لله وإنه كان يطلب عمولة شخصية يتم دفعها له مباشرة من العقود الحكومية.

وعلي حسن خليل هو أحد أركان حركة أمل الشيعية وتولى وزارة المالية منذ 2014 قبل أن يُستبعد من حكومة التكنوقراط التي شكلها حسان دياب بداية هذا العام انطلاقا من انتمائه إلى طبقة سياسية يتهمها الشارع اللبناني بالفساد، بينما شغل يوسف فنيانوس وزارة الأشغال العامة والنقل بين 2016 و2020.

ووصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في تغريدة حسن خليل وفنيانوس بأنهما "وزيران لبنانيان سابقان فاسدان استغلا موقعيهما لتقديم دعم مادي إلى حزب الله".

وقال إن الولايات المتحدة تدعم مطالب اللبنانيين بالإصلاح وستعزز محاسبة أي شخص يخدم "أجندة حزب الله الإرهابية".

وصرح مسؤول أميركي كبير للصحافيين بأن هذه العقوبات "ينبغي أن تكون تحذيرا: الولايات المتحدة لن تتردد في معاقبة أي شخص أو كيان يدعم الأنشطة الإرهابية غير المشروعة لحزب الله أو يجعلها ممكنة".

وأضاف "المسؤولون اللبنانيون الذين قدموا إلى حزب الله شرعية سياسية مزعومة أو استغلوا مواقعهم لتحويل أموال عامة إلى المجموعة الإرهابية هم مسؤولون عن أفعالهم".

وأكد المسؤول أيضا أن الوزيرين السابقين المستهدفين كانا ضالعين في إدارة المرفأ، لكنه أوضح أن هذا الأمر ليس سبب العقوبات الحالية.

علي حسن خليل استغل منصبه الوزاري لتخفيف العقوبات عن حزب لله وكان يطلب عمولة شخصية يتم دفعها له مباشرة من العقود الحكومية

وبعد الانفجار المروع في مرفأ بيروت في الرابع من اغسطس/اب، دعمت واشنطن دعوات فرنسا في اتجاه تشكيل حكومة لبنانية تختلف جذريا عن سابقاتها وقادرة على إجراء الإصلاحات البنيوية المطلوبة لانتشال لبنان من أزمته الاقتصادية المتفاقمة، لكن واشنطن تركز خصوصا على ضرورة التصدي لنفوذ حزب الله الموالي لإيران.

وفي الفترة القليلة الماضية تردد أيضا اسم وزير الخارجية اللبناني الأسبق جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحرّ وصهر الرئيس ميشال عون وهو من حلفاء حزب الله، ضمن قائمة من الوزراء السابقين الذين قد يواجهون عقوبات أميركية.

وواجه باسيل انتقادات حادة حتى قبل حادثة انفجار مرفأ بيروت واتهمه محتجون بأنه جزء من منظومة الفساد.

وتركز الولايات المتحدة على قصقصة أذرع حزب الله الذي أثقل على لبنان منذ هيمنته وحلفائه على السلطة.

وبعد 15 عاما من اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري صارت جماعة حزب الله القوة المهيمنة في دولة تنهار الآن تحت وطأة سلسلة من الأزمات المدمرة.