واشنطن تهدد بنك سويسري بعزل مالي بتهم غسل أموال

القضية تعكس تشدداً متزايداً من واشنطن في استخدام نفوذها المالي كأداة ضغط جيوسياسي، خصوصاً تجاه المؤسسات التي يُشتبه في تعاملها مع أطراف خاضعة للعقوبات.

واشنطن - اقترحت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، قاعدة تنظيمية جديدة قد تحرم بنك إم باير ميرشانت إيه.جي من الوصول إلى النظام المالي الأميركي، في خطوة وُصفت بأنها من أقسى أدوات إنفاذ العقوبات، وذلك على خلفية اتهامات بتسهيل معاملات مرتبطة بجهات غير مشروعة في إيران وروسيا وفنزويلا.

والخطوة، إذا أُقرت، ستمنع المؤسسات المالية الأميركية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة للبنك السويسري أو نيابة عنه، ما يعني فعلياً عزله عن النظام المالي المعتمد على الدولار، وهو إجراء نادر تستخدمه واشنطن فقط في القضايا التي تعتبرها عالية الخطورة. ولم يصدر تعليق فوري من البنك على الاتهامات.

وتزعم السلطات الأميركية أن البنك وموظفين فيه سهّلوا عمليات فساد وغسل أموال مرتبطة بشبكات روسية وفنزويلية، إضافة إلى معاملات مرتبطة بتمويل الإرهاب لصالح الحرس الثوري الإيراني وذراعه الخارجية فيلق القدس، وكلاهما خاضع لعقوبات أميركية.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن البنك حوّل أكثر من 100 مليون دولار عبر النظام المالي الأميركي لصالح جهات غير مشروعة، محذراً من أن السلطات ستستخدم كامل صلاحياتها لحماية سلامة النظام المالي.

وصدر الإشعار الرسمي عن شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة للوزارة، التي دعت إلى تقديم تعليقات خطية خلال 30 يوماً على المقترح. وذكرت الشبكة أن التحقيقات أظهرت أن البنك سهل بشكل مباشر أو غير مباشر معاملات لصالح جهات غير مشروعة على مدى سنوات، بما في ذلك تمرير تحويلات مرتبطة بفساد في فنزويلا وأنشطة غير قانونية في روسيا وإيران.

وتكتسب هذه الخطوة حساسية إضافية لأن حرمان أي بنك من التعامل بالدولار يعد من أشد العقوبات المالية، نظراً إلى الدور المحوري للعملة الأميركية في النظام المالي العالمي. ويُنظر إلى هذا الإجراء كعقوبة قد تعادل عملياً إخراج المؤسسة من الأسواق الدولية، إذ تعتمد البنوك حول العالم على قنوات المقاصة بالدولار لتنفيذ جزء كبير من تعاملاتها.

وتاريخياً، نادرا ما لجأت واشنطن إلى هذا السلاح. وكان آخر بنك أوروبي واجه المصير ذاته هو إيه بي إل في في لاتفيا، الذي أُغلق عام 2018 بعد اتهامات أميركية بغسل الأموال وانتهاك العقوبات.

من جانبها، أعلنت هيئة الإشراف على السوق المالية السويسرية أنها على تواصل مع البنك والسلطات الأميركية، مشيرة إلى أنها أنهت إجراءاتها التنفيذية ضده قبل ثلاثة أسابيع، لكن نتيجة تلك الإجراءات غير ملزمة قانوناً بسبب استئناف قدمه البنك لا يزال منظوراً أمام المحكمة الإدارية الاتحادية. وأوضحت الهيئة أنها عيّنت مراقباً مستقلاً لمراجعة أنشطة البنك في ظل استمرار النزاع القانوني.

وبحسب مقابلة نُشرت عام 2023 مع مؤسس البنك مايكل باير، فإن المؤسسة تدير أصولاً تُقدّر بنحو 3.5 مليار فرنك سويسري، ما يجعلها بنكاً صغيراً نسبياً في القطاع المصرفي الدولي، لكنه قد يواجه تداعيات كبيرة إذا دخلت القيود الأمريكية حيز التنفيذ.

وتعكس هذه القضية تشدداً متزايداً من واشنطن في استخدام نفوذها المالي كأداة ضغط جيوسياسي، خصوصاً تجاه المؤسسات التي يُشتبه في تعاملها مع أطراف خاضعة للعقوبات. كما تُظهر أن صِغر حجم البنك لا يحميه من إجراءات قاسية إذا رأت السلطات أنه يشكل ثغرة في منظومة الامتثال العالمية.

وفي المقابل، قد تتحول القضية إلى اختبار للعلاقات التنظيمية بين الولايات المتحدة وسويسرا، إذ سيعتمد مسارها النهائي على نتائج التحقيقات والاستئنافات القانونية، وعلى ما إذا كان البنك قادراً على تفنيد الاتهامات أو التوصل إلى تسوية تجنبّه العزل المالي الكامل.