يقظة أمنية رقمية تحصن الإمارات ضد التهديدات السيبرانية
أبوظبي - يُعد الأمن السيبراني في الإمارات نموذجاً عالمياً يُحتذى به، حيث انتقلت الدولة من مرحلة الدفاع إلى مرحلة السيادة الرقمية الاستباقية. وتمكنت المنظومة الوطنية من تحويل التحديات الضخمة إلى نجاحات ملموسة، ويظهر ذلك من خلال قدرة البنية التحتية على الصمود أمام حجم هائل من الاستهدافات اليومية.
وكشفت بيانات رسمية أن الأجهزة الإماراتية رصدت وأحبطت ما بين 90 ألفاً و200 ألف هجمة سيبرانية يومياً. وبالرغم من كثافة الهجمات، نجحت الدولة في ضمان استمرارية الخدمات بنسبة 100 بالمئة دون أي تأثير على أمن البيانات أو سلاسة العمل الحكومي، وفق وكالة الأنباء الإماراتية "وام".
وخلال عام 2026، تم التعامل مع 128 حادثة تهديد نوعية (فدية، اختراق، تسريب) وفق بروتوكول استجابة وطني موحد أدى إلى تقليل المخاطر إلى حدها الأدنى.
وتعتمد الإمارات إستراتيجية فريدة لا تنتظر وقوع الهجمة لتتعامل معها، بل تعمل على تفكيكها في مهدها عبر ثلاثة محاور رئيسية، أولها التحليل الاستخباراتي المتقدم حيث تمكنت الدولة من تتبع وتحليل أنشطة 21 مجموعة تهديد متقدمة (APT) و60 جهة من جماعات "الهاكتيفيست" والمجرمين السيبرانيين. ويسمح هذا الرصد بفهم أنماط الهجوم وتحديد مصادرها الجغرافية بدقة، حيث أشارت البيانات إلى أن 66.7 بالمئة من الهجمات المدعومة دولياً تنطلق من آسيا.
ولم تكتفِ الدولة بمراقبة الشبكات التقليدية، بل توسعت لتشمل التطبيقات المشفرة من خلال تتبع التنسيقات التي تتم عبر "تيليغرام" (التي تشكل 49.2 بالمئة من قنوات التنسيق) ومراقبة أسواق هجمات الفدية ومنتديات الاختراق.
كما نجحت أبوظبي في إجهاض كافة محاولات تقويض الثقة العامة عبر منظومات رصد متواصلة للمحتوى المضلل الذي يستهدف الشخصيات الرسمية والقطاعات المالية، مما حال دون تأثر الأسواق الوطنية بالشائعات الرقمية.
ولا تتوقف النجاحات عند الحاضر، بل تمتد لتأمين المستقبل من خلال خطوات تشريعية وتقنية رائدة من بينها الإستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2025 – 2031 التي تمثل خارطة الطريق لتعزيز المرونة الرقمية.
كما أطلقت الإمارات مبادرة وطنية لإنشاء "مركز تميز" الذي يضمن الاستخدام الأخلاقي والآمن للذكاء الاصطناعي، ويوفر أطراً تنظيمية تمنع إساءة توظيفه، بالإضافة إلى غرفة العمليات المركزية التي تعمل كـ"مخ عصبوني" للدولة، تتيح تبادل المعلومات الاستخباراتية فورياً بين كافة القطاعات، مما يدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات في أجزاء من الثانية.
وباختصار يمكن القول إن النجاح الإماراتي في إحباط كافة المخططات السيبرانية ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تكامل بين الاستثمار في الكوادر الوطنية والتعاون الدولي الفاعل والتبني المبكر للتقنيات السيادية. لقد أثبتت أبوظبي أن "الاستباق الرقمي" هو الضمانة الأقوى لحماية السيادة الوطنية في عصر الحروب السيبرانية.