حزب الله عالق بين الالتزام السياسي وأوامر إيران

مصدران قريبان من حزب الله يقولان إن الحزب يجهّز لضربة مدروسة ضد إسرائيل بحيث أنها لا تؤدي إلى حرب مباشرة وذلك كرد على الاعتداء الإسرائيلي الأخير.

طبيعة ردّ حزب الله على الاعتداء الإسرائيلي تبقى رهينة قرار من إيران
هل يلجأ حزب الله لسيناريو اسر جنود إسرائيليين؟
أي ردّ من حزب الله يجرّ الدولة اللبنانية حتما إلى مواجهة عسكرية مع إسرائيل
حزب الله شريك في الحكومة وملزم بقرارات مجلس الوزراء
لبنان يشتكي إسرائيل لدى مجلس الأمن لمنع انزلاق التصعيد إلى مواجهة عسكرية

بيروت - يجد حزب الله اللبناني الشريك في الائتلاف الحكومي بقيادة سعد الحريري نفسه أمام خيارات محفوفة بالمخاطر بعد أن أعلن أن على الجنود الإسرائيليين على الحدود انتظار ردّ قريب على الاعتداء الأخير بالضاحية الجنوبية بطائرة مسيرة، فالحزب أصبح طرفا في المعادلة السياسية رغم احتفاظه بسلاحه وأي ردّ عسكري على الهجوم الإسرائيلي يعني حتما جرّ الدولة اللبنانية إلى مواجهة عسكرية مع إسرائيل.

ويرجح البعض أن الحزب قد يلجأ لمحاولة أسر جنود إسرائيليين وهو السيناريو الأقرب لتجنب الدخول في حرب مباشرة مع إسرائيل، فيما يبقى سيناريو الردّ العسكري بيد إيران فالحزب قد لا يملك سلطة القرار في مثل هذه المسائل المعقدة.

وفي المقابل فإن التزام ضبط النفس وعدم الردّ على الهجوم الإسرائيلي قد يظهر الحزب الذي يمتلك ترسانة أسلحة ضخمة راكمها خلال السنوات الماضية بدعم من إيران ومن ضمنها صواريخ متطورة، في موضع ضعف وهو أمر قد يهزّ صورته أمام أنصاره.

وقال مصدران مقربان من حزب الله اليوم الثلاثاء إن الجماعة الشيعية اللبنانية المسلحة المدعومة من إيران تُجهز "لضربة مدروسة" ضد إسرائيل بحيث أنها لا تؤدي إلى حرب كرد فعل على الطائرات المسيرة في بيروت.

وقال أحد المصادر "يتم الترتيب الآن لرد فعل مدروس بحيث لا يؤدي ذلك إلى حرب لا يريدها حزب الله ولا إسرائيل"، مضيفا "التوجه الآن لضربة مدروسة، لكن كيف تتدحرج الأمور هذا موضوع ثان، فالحروب لا تكون دائما نتيجة قرارات منطقية."

و كان الرئيس اللبناني ميشال عون حليف حزب الله قد اعتبر يوم الاثنين أن الاعتداء الإسرائيلي بمثابة إعلان حرب وأن لبنان يحتفظ بحقه في الرد والدفاع عن سيادته، لكنه أكد أيضا أن لبنان لن يطلق رصاصة واحدة إلا دفاعا عن سيادته.

علم حزب الله في منطقة حدودية مع إسرائيل
حزب الله لم يحدد طبيعة الردّ على الاعتداء الإسرائيلي

ولبنان بوضعه الراهن المتأزم اقتصاديا في غنى عن أي حرب مدمرة تعمّق أزمته وتعيده لمربع الخلافات والانقسامات السياسية، وبالتالي فإن حزب الله لن يلجأ للتصعيد على أرجح التقديرات.

وفي خضم هذه التخمينات والقراءات لا يملك لبنان الرسمي إلا اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لردع الانتهاكات الإسرائيلية لمجاله الجوي واعتداءاته التي من المتوقع أن تتصاعد في قادم على الأيام ضمن إستراتيجية تقطيع الأفعى كما سماها وزير إسرائيلي أي ضرب أذرع إيران في كل مكان.

وقد أعلن وزير الإعلام اللبناني جمال الجراح اليوم الثلاثاء أن بلاده تعتزم تقديم شكوى لمجلس الأمن على خلفية العدوان الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية.

وتسعى بيروت لمنع انزلاق الوضع إلى مواجهة عسكرية فعلية مع إسرائيل وسط مخاوف من ردّ فعل حزب الله بدفع إيراني قد يعيد لبنان إلى مربع الفوضى السياسية والأمنية.

وتلا الجراح اليوم الثلاثاء مقررات مجلس الوزراء عقب اجتماعه في السراي الحكومي وسط العاصمة بيروت.

وقال إن "العدوان الإسرائيلي مدان ومرفوض وهناك اتصالات تجري لردع العدو، والحكومة ستتقدم بشكوى لمجلس الأمن"، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية أو تحديد للأطراف التي يتم التواصل معها أو تقديم موعد محدد للشكوى.

‎ وأضاف أن المجلس الأعلى للدفاع سيعقد في وقت لاحق اجتماعا لـ"البحث في الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان".

وفي بيان سابق الثلاثاء، أبلغ رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أن "لبنان يعوّل على الدور الروسي في تفادي الانزلاق نحو المزيد من التصعيد والتوتر وتوجيه رسائل واضحة لإسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية".

ويشهد لبنان توترات أمنية متصاعدة منذ الأحد الماضي مع سقوط طائرتين مسيرتين في الضاحية الجنوبية فجر الأحد وانفجار إحداهما.

أما فجر الاثنين فدوت 3 انفجارات في مراكز عسكرية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) في منطقة قوسيا بقضاء زحلة في سلسلة جبال لبنان الشرقية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها حتى اللحظة عن الحادثين، يتهم لبنان إسرائيل بالوقوف وراء الحادثتين من خلال تصريحات مسؤوليه.