هل يكون سلامة كبش الفداء في أزمة انهيار الليرة
بيروت - بدأ حزب الله وحلفاؤه الذين يهيمنون على الحكومة، في البحث عن كبش فداء يحمل وزر الأزمة الاقتصادية الراهنة وتبعاتها وارتداداتها ولم يكن قبل ذلك اسم حاكم مصرف لبنان (محافظ البنك المركزي) رياض سلامة مطروحا، لكنه بات يتردد هذه الأيام أكثر حتى من اسم رئيس الوزراء حسان دياب أو رئيس البلاد ميشال عون.
وعاد اسم سلامة مجددا للواجهة مع موجة الانهيار التي ضربت الليرة اللبنانية في خضم أزمة لم تهدأ قبل وبعد تشكيل حكومة دياب.
وفي أحدث الهجمات على حاكم مصرف لبنان، نقلت وسائل إعلام اليوم الثلاثاء عن نعيم قاسم نائب زعيم حزب الله انتقاده للبنك المركزي بسبب الانخفاض القياسي لليرة مقابل الدولار وقال إن رياض سلامة يتحمل المسؤولية جزئيا.
وتأتي انتقادات نعيم قاسم بحق حاكم المصرف المركزي رياض سلامة عقب هجوم رئيس الوزراء حسان دياب على سلامة الأسبوع الماضي مما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري للتحذير من إقالته.
وانخفضت الليرة منذ أكتوبر/تشرين الأول مع انزلاق لبنان بشكل أكثر عمقا في أزمة مالية. وفي الأسبوع الماضي، تسارعت وتيرة هبوط الليرة مما أدى إلى احتجاجات محدودة وأعمال عنف ضد البنوك مما يهدد بحدوث اضطرابات أوسع نطاقا.
وقال قاسم في تصريحات نقلها تلفزيون الجديد إن الأزمة تشير إلى "أخطاء متراكمة وأداء سلبي" من مصرف لبنان، مضيفا أن "حاكم مصرف لبنان يتحمل المسؤولية فيما وصلنا إليه لكن ليس لوحده"، مضيفا أنه ينبغي "اتخاذ القرار المناسب... على أساس تقديم مصلحة البلد على أي شيء آخر".
ومن أجل وقف تراجع الليرة في السوق الموازية وهي المصدر الرئيسي للعملة الصعبة وسط نقص حاد، حدد مصرف لبنان المركزي الحد الأقصى لسعر بيع الدولار في مؤسسات الصرافة عند 3200 ليرة.
لكن بعض المتعاملين يبيعون مبالغ قليلة من الدولارات بسعر 4200 ليرة بحسب مستورد. وقال مستورد ثان إنه لم يتمكن من شراء أي دولارات. وقال تاجر في العملة إن سعر الشراء 4000 ليرة.
وأُلقي القبض على عدد من تجار العملة أمس الاثنين لمخالفتهم الحد الأقصى للسعر. وقالت نقابة تمثلهم إن مكاتب الصرافة ستغلق أبوابها حتى يجري الإفراج عنهم وحل المشكلة.
ولا يزال سعر الربط الرسمي للدولار في البنوك عند 1507.5 ليرة لكن الدولار غير متاح بهذا السعر سوى للواردات الأساسية مثل القمح والوقود والعقاقير.
وقال وزير الاقتصاد راؤول نعمة إن أسعار السلع الاستهلاكية في البلد الذي يعتمد على الواردات ارتفعت بنسبة 50 بالمئة منذ أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، بما يتماشى تقريبا مع انخفاض سعر الليرة في السوق الموازية.
والأسبوع الماضي، حمل دياب حاكم المصرف المركزي الذي يتولى منصبه منذ فترة طويلة مسؤولية انهيار العملة والتداعيات المالية الأوسع نطاقا، مما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري للتحذير من إقالة حاكم المصرف المركزي.
ولا يمكن إعفاء سلامة من المسؤولية عن الوضع المالي الراهن للبلاد كونه المشرف على السياسة النقدية، لكن أيضا لا يمكن أيضا الجزم بأن يتحمل المسؤولية لوحده عن انهيار الليرة.
ولا يخرج انهيار الليرة اللبنانية عن سياق أزمة متراكمة وسياسات خاطئة وصراعات سياسية عطلت الحياة في لبنان لأكثر من عامين وأغرقت البلد في أكثر من أزمة.
وسبق أن تعرض رياض سلامة لانتقادات وهجمات عنيفة من قبل الشارع اللبناني الذي انتفض لأشهر احتجاجا على منظومة الحكم وتنديدا بفساد النخبة الحاكمة. ولم يلق سلامة سندا سياسيا في الفترة الماضية، إلا أنه أيضا لم يتعرض لانتقادات من قبل النخبة الحاكمة.
لكن ما عودة المحتجين للشارع ومع تفاقم انهيار قيمة الليرة عاد اسمه مجددا ليتردد على لسان كبار الشخصيات السياسية في لبنان بوصفه المسؤول عن فشل السياسة النقدية.
والأرجح أن دخول حزب الله على خط الانتقادات يأتي لتهيئة الظرف لتقديم رياض سلامة كبش فداء للسياسات الفاشلة.