البطريرك الماروني يحمل حزب الله مسؤولية عزلة لبنان
بيروت - بدأت السياسات التي ينتهجها حزب الله اللبناني تشكل خطرا على مصالح البلد المنهار اقتصاديا والمعزول اقليميا.
واعتبر البطريرك الماروني في لبنان الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الخميس، أن هيمنة "حزب الله" على الحكومة والسياسة في البلاد، تركتها وحيدة ومحرومة من الدعم الخليجي أو الأميركي أو الأوروبي.
وفي حديث مباشر بث عبر موقع "الفاتيكان نيوز"، قال الراعي: "يوجد نوع من هيمنة من حزب الله (المدعوم إيرانيا) على الحكومة والسياسة اللبنانية، بسبب الدخول في حروب وتحالفات عربية ودولية".
وأضاف: "هذا الأمر (تصرف حزب الله) خلق أزمة سياسية كبيرة أثمرت أزمة اقتصادية ومالية حادة للغاية".
وليس هذه التهم الاولى التي وجهها الكاردينال لكنها التهم الاكثر وضوحا حيث انتقد الاحد الجماعة المدعومة من إيران وحلفائها دون أي يذكرها بالاسم، قائلا إن اللبنانيين يرفضون عزلهم عن حلفائهم وتدهور أحوالهم.
وللراعي نفوذ كبير بوصفه رأس كنيسة الطائفة التي يجب اختيار رئيس الدولة منها بموجب نظام الحكم الطائفي.
واعتبر البعض أن آخر عظتين ألقاهما البطريرك يمثلان تحولا إلى خطاب أكثر انتقادا لسياسات جماعة حزب الله والرئيس ميشال عون المتحالف معها كما انه يكشف حجم مخاوف المسيحيين من مغامرات حزب الله غير المحسوبة والتي ترهن مصالح البلاد لفائدة ايران.
وفي 16 يونيو/ حزيران الماضي، اتهم الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، واشنطن بمنع وصول الدولارات إلى لبنان، لخنق اقتصاده.
جاء ذلك قبل يوم من بدء تطبيق قانون حماية المدنيين بسوريا المعروف باسم "قيصر"، بإعلان واشنطن فرض عقوبات على أشخاص وكيانات مرتبطة بنظام بشار الأسد بينها "حزب الله"، تتضمن قيودا على السفر أو عقوبات مالية.
وقال الراعي، إن "لبنان اليوم متروك من الدول العربية لا سيما دول الخليج، إضافة إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة، وهم يقولون إنهم لا يستطيعون مساعدة لبنان بسبب هيمنة حزب الله".
لا خلاص للبنان إلا من خلال نظام الحياد الفاعل والإيجابي والملتزم وهذا يخرجنا من هيمنة أي فئة لبنانية
ورأى أن "تحييد لبنان هو الحل"، مشددا على أن "لا خلاص للبنان إلا من خلال نظام الحياد الفاعل والإيجابي والملتزم، وهذا يخرجنا من هيمنة أي فئة لبنانية".
وسبق أن دعا زعيم حزب الله حسن نصرالله لبنان إلى التطلع شرقا في إطار سعيه لحل مشاكله الاقتصادية رغم أنه قال الأسبوع الماضي إن ذلك لا يعني أن يعزل لبنان نفسه عن بقية العالم.
ويمر لبنان بأسوأ أزمة مالية واقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 - 1990) أسفرت عن احتجاجات شعبية يومية في مختلف مناطق البلاد، رفضا لتردي الأوضاع المعيشية.
وترجع أسباب الأزمة اللبنانية إلى عقود من الفساد وسوء الادارة من جانب النخبة الطائفية الحاكمة.
ويشهد لبنان، منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، احتجاجات شعبية ترفع مطالب اقتصادية وسياسية، أجبرت حكومة سعد الحريري على الاستقالة في 29 من الشهر نفسه، وحلت محلها حكومة حسان دياب في 11 فبراير/ شباط 2020.