كأن بيروت تعيش وضعا مشابها لسنوات الحرب الأهلية

تداعيات انفجار مرفأ بيروت على القطاع الصحي تعيد إلى الأذهان مشاهد من أزمة إنسانية مشابهة لتلك التي عاشها لبنان خلال الحرب الأهلية.
300 ألف منكوب جراء انفجار مرفأ بيروت
مستودعات للأدوية واللقاحات في مرفأ بيروت تضرر بشدة
نقص حاد في الأدوية والتجهيزات الطبية أمر وارد رغم التضامن الدولي

باريس - بوجود نحو 300 ألف منكوب إثر الانفجار الذي دمر بيروت الثلاثاء ووسط النقص المحتمل في الأدوية، تخشى منظمة أطباء بلا حدود من أزمة إنسانية في لبنان مماثلة لتلك التي شهدها خلال الحرب الأهلية (1975-1992)، وفق ما قال رئيس منظمة أطباء بلا حدود الفرنسي اللبناني ميغو ترزيان.

وردا على سؤال حول هل لدى مستشفيات بيروت القدرة على تحمل الصدمة، قال ترزيان "وفقا لفرقنا في الموقع، مساء الثلاثاء كان هناك تدفق هائل إلى المستشفيات في بيروت والمنطقة المحيطة بها وسرعان ما امتلأت غرف الطوارئ".

وأضاف أنه "كان لا بد من نقل عدد من المرضى إلى مستشفيات خارج المدينة. يبدو أن الوضع أكثر استقرارا منذ الأربعاء. تمكن العاملون الصحيون اللبنانيون خصوصا الذين كانوا يعملون خلال فترة الحرب الأهلية، من فرز المصابين بسرعة كبيرة أمام غرف الطوارئ وإعطاء الأولوية للذين كانوا في حاجة إلى نقلهم إلى غرف العمليات".

وأشار إلى أن منطقة الأشرفية في وسط المدينة تضررت بشدة، كما تأثرت ثلاثة من مستشفياتها بما فيها مستشفى سان جورج الذي يضم 1100 سرير ودمر مركز غسل الكلى وهو المركز الرئيسي في البلاد لهذه الخدمات، بشكل كامل.

وقال إن دول مجاورة مثل قطر والكويت والأردن، سترسل مستشفيات ميدانية وهو ما سيمكن من تأمين بعض الأدوية خصوصا المضادات الحيوية والمسكنات وأكياس الدم.

وأوضح أنه "منذ صباح الأربعاء، كنا حاضرين في اجتماعات مخصصة للأزمات تنظمها منظمة الصحة العالمية مع المنظمات الإنسانية الأخرى. نحاول مساعدة السكان المتضررين، هؤلاء الأشخاص البالغ عددهم 300 ألف الذين أصبحوا بلا مأوى".

وبحسب ميغو ترزيان، ستكون أولوية منظمة أطباء بلا حدود في الأيام المقبلة متابعة حالات آلاف المنكوبين ثم من يعانون من أمراض مزمنة والذين يعانون من السرطان أو فيروس نقص المناعة البشرية أو أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو.

 وتتوجس المنظمة من خطر انقطاع إمدادات الأدوية خاصة أن مستودعات الأدوية واللقاحات الموجودة في مرفأ بيروت قد تضررت.

وأشار إلى أن الوضع الذي تعيشه بيروت اليوم مشابه لذلك الذي عاشته خلال الحرب الأهلية قائلا "مررنا بأوقات صعبة ومشابهة... تم قصف مستودعات نفطية ليست بعيدة عن المرفأ. كانت المشاهد ذاتها، كانت المدينة مدمرة تماما وكان الناس يتنقلون في الشوارع مصابين ويائسين ولا يعرفون إلى أين يذهبون".

وتابع "تأثر أيضا بعض موظفي منظمة أطباء بلا حدود الذين كانوا على الأرض وتأثروا كثيرا بالشهادات، ما دفعنا للعودة إلى تلك الفترة الصعبة للغاية".

وقبل انفجار مرفأ بيروت، كان القطاع الطبي اللبناني يواجه الكثير من المشاكل بفعل الأزمة الاقتصادية والمالية وبسبب تفشي فيروس كورونا الذي عمّق جراح لبنان.