تجميد حسابات مسؤولي مرفأ وجمارك بيروت
بيروت - أظهرت وثيقة صادرة عن مصرف لبنان المركزي أنه قرر تجميد حسابات رئيس مرفأ بيروت ورئيس إدارة الجمارك اللبنانية وخمسة آخرين بعد انفجار الميناء.
وذكرت الوثيقة الصادرة بتاريخ السادس من أغسطس/آب عن هيئة التحقيق الخاصة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، أن القرار سيُرسل إلى كل البنوك والمؤسسات المالية في لبنان والنائب العام لدى محكمة التمييز ورئيس الهيئة المصرفية العليا.
وأوضحت الوثيقة أن تجميد الحسابات ورفع السرية المصرفية عنها سينفذ على الحسابات المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بالمدير العام لمرفأ بيروت حسن قريطم والمدير العام لإدارة الجمارك بدري ضاهر وخمسة آخرين منهم مسؤولون حاليون وسابقون في الميناء والجمارك.
وقال قريطم وبدري لمحطات لبنانية أمس الأربعاء إن عددا من الخطابات أرسلت على مدار سنوات لجهات قضائية تطلب التخلص من المواد شديدة الانفجار المخزنة بالميناء والتي انفجرت يوم الثلاثاء.
وبعد الانفجار، سرّب مدير عام الجمارك (بدري ضاهر) مضمون رسالة وجّهها في ديسمبر/كانون الأول 2017 إلى قاضي الأمور المستعجلة لتحديد مصير الشحنات. وجاء فيها أنه يكرّر طلبه إعادة تصدير أطنان نيترات الأمونيوم.
وأشار في رسالته أيضا إلى إمكانية بيع المادة لشركة لبنانية بعدما قالت قيادة الجيش إنها ليست بحاجة إليها.
وقال مصدر قضائي إن صلاحية القضاء اقتصرت على "النظر في قضية حجز الباخرة ومصيرها ومسألة عودتها من حيث أتت، في حين أن لا علاقة له بتخزين المواد الذي يخضع لقوانين وأصول".
وقال الصحافي الاستقصائي رياض قبيسي الذي أجرى عدة تحقيقات عن الفساد في مرفأ بيروت، إن الجمارك تحاول رفع المسؤولية عنها بعدما كان يجدر بها إعلام الحكومة والمسؤولين بأمر الشحنات، مضيفا "كان يجدر مراجعة الحكومة للتواصل الدبلوماسي مع بلد المنشأ أو بلد المقصد".
وتابع أن ما حصل يُظهر "حالة الترهل والفساد في جسم الجمارك وهو أحد أبرز الجهات التي تتحمّل المسوؤلية، لكنه ليس المسؤول الوحيد"، متسائلا "هل تمّ التواصل مع الجهات المختصة للسؤال عن أصول حفظ هذه المواد وكيفية تخزينها؟".
وفي يونيو/حزيران 2019، بدأ جهاز أمن الدولة التحقيق في الموضوع بعدما توالت شكاوى عن روائح منبعثة من المستودع. وذكر في تقريره أن "هناك مواد خطرة من الضرورة نقلها" وأن مادة سائلة من نوع نيتروغليسيرين سريعة الاشتعال كانت ترشح من المستوعب.
لكن لم تتم متابعة المسألة. وأوصى جهاز أمن الدولة في تقريره الصادر نهاية 2019 بإصلاح العنبر والتشققات في جداره.
وأقدمت إدارة المرفأ الأسبوع الحالي على إرسال عمال "لتلحيم" تشققات العنبر، وهو ما رجحت تقارير أن يكون سبب وقوع الفاجعة.
ويأتي قرار تجميد حسابات رئيس مرفأ بيروت ورئيس إدارة الجمارك اللبنانية والخمسة الآخرين بعد يوم من قرار مجلس الوزراء اللبناني بوضع كل مسؤولي ميناء بيروت المكلفين بالإشراف على التخزين والأمن منذ العام 2014 رهن الإقامة الجبرية بمنازلهم.