جعجع يرى إدانة عياش في اغتيال الحريري غير كافية
بيروت - وصف رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، الخميس، منطوق المحاكمة في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري بـ"ربع الحكم".
جاء ذلك في تصريح متلفز بثّته فضائيات لبنانية، عقب يومين على النطق بالحكم في قضية اغتيال الحريري وإدانة عضو "حزب الله" سليم عياش.
وقال جعجع: "نقبل بحكم المحكمة الدولية بكلّ رحابة صدر ورضى، لكنّ هذا الحكم هو كناية عن (ربع حكم) انطلاقاً من الظروف التي عملت فيها المحكمة".
وأضاف: "رغم جميع العوائق تمكنت المحكمة من الوصول إلى هذه النتائج، وأكدت أن العملية إرهابية لأهداف سياسيّة، لكن لا أحد من المتهمين سلم نفسه حتى تتمكن المحكمة من العمل بشكل مريح".
وتابع: "عدم كفاية الأدلة هو بالحقيقة عدم تمكين المحكمة من جمع الأدلة المطلوبة لا أحد منا مقتنع أن عضو حزب الله سليم عياش هو المسؤول الوحيد عن اغتيال الحريري وقد فعل ذلك من رأسه (بإرادته المنفردة)".
وشدد جعجع على ضرورة تنفيذ الحكم، قائلا: "اغتيال الحريري ليست جريمة عابرة وتقع على الدولة اللبنانية مسؤولية هائلة، فإما تنفيذ حكم المحكمة وإما دق آخر مسمار في نعش هذه الدولة".
واختتم منتقدا: "حزب الله يعتبر نفسه غير معني بهذه المحكمة، أما نحن نعتبر أنفسنا معنيين جداً، والدولة اللبنانية تقع عليها مسؤولية هائلة".
والثلاثاء، أدانت المحكمة الدولية بلبنان في مدينة لاهاي بهولندا، غيابيًّا، سليم عياش عضو "حزب الله"، باغتيال الحريري، عبر تفجير استهدف موكبه في العاصمة بيروت قبل 15 عاما، ما أودى بحياة الحريري و21 آخرين.
ومقابل إدانة عياش، برأت المحكمة المتهمين الثلاثة الآخرين (حسن مرعي، حسين عنيسي، وأسد صبرا)، وهم أيضا أعضاء بـ"حزب الله"، لعدم وجود أدلة كافية، كما قررت عدم وجود أدلة على ضلوع كل من "قيادة" الجماعة ولا النظام السوري في اغتيال الحريري.
ووسط بيروت عبر مناصرو الحريري الثلاثاء عن خيبة أملهم إزاء قرار المحكمة الذي دان واحدا من أربعة متهمين من حزب الله بجريمة الاغتيال لكن لم يجد ما يكفي من الأدلة لتوجيه أصابع الاتهام إلى قيادة الحزب ودمشق.
وعلى الرغم من إعلان زعيم تيار المستقبل سعد الحريري من لايدشندام قرب لاهاي حيث مقر المحكمة، باسم عائلته وعائلات الضحايا الذين قضوا في جريمة 14 شباط/فبراير 2005، "القبول" بالحكم الذي كشف بالنسبة إليه "الحقيقة" عن "الجريمة السياسية"، كان كثيرون ينتقدون المحكمة التي خرجت بالنسبة إليهم بحكم هزيل بعد 13 سنة على تأسيسها وست سنوات على المحاكمة.
وحدّدت المحكمة 21 سبتمبر/ أيلول المقبل موعدا لإصدار العقوبة بحق عياش، في القضية التي تعود أحداثها إلى فبراير/شباط 2005.
من جانبه اصر حزب الله على رفض كل متا تصدره المحكمة الدولية حيث قال النائب عن الحزب في البرلمان اللبناني حسن فضل الله الأربعاء إن الحزب لن "يقيّم" حكم المحكمة التي تدعمها الأمم المتحدة.
وفي أول تعليق لمسؤول بحزب الله حول المحكمة قال فضل الله لقناة الميادين "لا يعنينا لا قرار المحكمة ولا الذي صدر عن المحكمة ولا أي تفاعلات". وأضاف فضل الله أن حزب الله لم يعترف بالمحكمة ولم يكن معنيا بحكمها.
ونفى حزب الله المدعوم من إيران مرارا أي ضلوع له في التفجير الذي أسفر عن مقتل 21 آخرين.
ورحّبت الولايات المتحدة الثلاثاء بإدانة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لسليم عياش في جريمة الاغتيال فيما دعت السعودية إلى "معاقبة حزب الله وعناصره الإرهابية".
وشكل اغتيال الحريري في فترة بالغة الحساسية صدمة في البلاد وأثار نقمة شعبية واحتجاجات ساهمت في انسحاب الجيش السوري من لبنان بعد 30 عاماً من التواجد.