أزمة غذاء تتربص بنصف سكان لبنان

الأمم المتحدة تطلق صيحة فزع بشأن عدم قدرة السلطات اللبنانية على توفير أمنها الغذائي في الأشهر المقبلة، داعية إلى اتخاذ إجراءات فورية.
نسبة الفقر في لبنان تتضاعف لتصل 55 بالمئة
استقالة عضو ثالث بارز في مفاوضات لبنان مع صندوق النقد

بيروت - حذّرت الأمم المتحدة الأحد من أن أكثر من نصف سكان لبنان معرضون لمواجهة خطر انعدام الأمن الغذائي في الأشهر المقبلة، بعد انفجار مرفأ بيروت الذي فاقم الأزمة الاقتصادية الحادة في البلاد.

وقالت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) في تقرير "قد يتعذّر على نصف السكان الوصول إلى احتياجاتهم الغذائية الأساسية بحلول نهاية العام".

وقالت الأمينة التنفيذية للجنة رولا دشتي "يجب اتخاذ إجراءات فوريّة لتلافي الوقوع في أزمة غذائيّة".

ودعت الحكومة اللبنانيّة إلى إعطاء الأولوية لإعادة بناء إهراءات الحبوب في مرفأ بيروت باعتبارها أساسية للأمن الغذائي الوطني.

وتسبّب انفجار مرفأ بيروت في الرابع من اغسطس/آب بمقتل 190 شخصاً على الأقل، بينما تخطى عدد الجرحى عتبة 6500. ولا يزال سبعة أشخاص في عداد المفقودين.

وضاعف الانفجار المروع من تبعات الانهيار الاقتصادي الذي كان يُعانيه لبنان أساسا على وقع انهيار قيمة الليرة َوارتفاع معدلات الفقر.

وتوقعت اللجنة أن "يتجاوز متوسط التضخم السنوي خمسين في المئة في عام 2020، بعد أن كان 2.9 في عام 2019".

ويستورد لبنان أكثر من 85 في المئة من مواده الغذائية. وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن يؤدي الانفجار إلى "تفاقم الوضع الاقتصادي والغذائي المتردي بالفعل" في البلاد.

تفاقم الوضع الاقتصادي والغذائي المتردي بالفعل

ورجح تقرير اللجنة أن تشهد أسعار الأغذية "ارتفاعًا طفيفًا على أثر ارتفاع تكاليف معاملات استيرادها بعد انفجار المرفأ".

وأضافت دشتي "على المجتمع الدولي أن يُعطي الأولوية لبرامج الأمن الغذائي التي تستهدف المجتمعات المضيفة واللاجئين للحد من ارتفاع مستويات التعرّض للخطر ضمن هاتين الفئتين والتخفيف من التوترات الاجتماعية المحتملة".

وأرسلت الأمم المتحدة وعدة دول أخرى آلاف الأطنان من القمح وسلع أخرى منذ الانفجار الكارثي لمنع نقص الخبز في لبنان.

وألحق الانفجار أضراراً جسيمة بالمرفأ وبعدد من أحياء العاصمة، حيث لا يزال 300 ألف شخص يواجهون "نقصاً في الوصول إلى خدمات المياه الآمنة والصرف الصحي"، وفق ما حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة 'يونيسف' الجمعة.

وقالت ممثلة المنظمة في لبنان يوكي موكو "مع استمرار ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد-19، أصبح من المهمّ ضمان حصول الأطفال والعائلات، الذين انقلبت حياتهم رأسًا على عقب بسبب الانفجار، على المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي".

وسبق لإسكوا أن أعلنت في وقت سابق هذا الشهر أن نسبة الفقراء من السكان تضاعفت لتصل إلى 55 بالمئة في عام 2020 بعد أن كانت 28 بالمئة عام 2019، وارتفعت نسبة الذين يعانون من الفقر المدقع ثلاثة أضعاف من ثمانية إلى 23 بالمئة".

وفي سياق اتجاه الأزمة اللبنانية نحو الأسوأ، قال مصدر قريب من وزارة المالية اللبنانية لرويترز الأحد، إن عضوا بارزا في فريق التفاوض مع صندوق النقد الدولي استقال ليصبح ثالث عضو يرحل بسبب الجمود الذي يعتري المحادثات.

والمسؤول المستقيل هو طلال سلمان مستشار وزارة المالية. ورفضت متحدثة باسم الوزارة التعقيب.

وشرع لبنان في مفاوضاته مع الصندوق في مايو/أيار بعدما تخلف عن سداد دينه السيادي الضخم، لكن المفاوضات أصابها الجمود في يوليو/تموز نظرا لعدم تنفيذ إصلاحات وبسبب خلاف داخل الجانب اللبناني بشأن حجم خسائره المالية الهائلة.

واستقالت الحكومة التي بدأت المحادثات بسبب انفجار مرفأ بيروت، مما غذى حالة الغضب الشعبي تجاه النخبة السياسية التي يحملها المواطنون المسؤولية عن مشاكل مثل الأزمة المالية الطاحنة الناجمة عن سوء الإدارة والفساد.