لبنان من صدمة انفجار المرفأ إلى صدمة التعطيل

حركة أمل تشدد موقفها من حكومة أديب قبل تشكيلها معترضة على طريقة المشاورات التي يجريها رئيس الوزراء المكلف وسط توقعات بأن يدعمها حزب الله وحلفاؤه.
ماكرون يضغط على الساسة اللبنانيين مع قرب انتهاء مهلة تشكيل الحكومة
فرنسا تطلب من برّي تذليل عراقيل تسمية وزير للمالية
مصطفى أديب يريد تغييرا شاملا في قيادة الوزارات

بيروت/باريس - قال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الأحد إن الرئيس يضغط على الساسة اللبنانيين للوفاء بوعودهم بتشكيل حكومة جديدة هذا الأسبوع والعمل على انتشال البلاد من أسوأ أزمة تشهدها منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين 1975 و1990.

وتأتي هذه التطورات بينما تلوح في الأفق عراقيل كثيرة في طريق رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب لتشكيل حكومة يريدها اللبنانيون بعيدة عن النخبة التي حكمت لعقود ويتهمونها بالفساد، فيما يطالب الأوروبيون بتغيير نظام الحكم.

واستقالت حكومة رئيس الوزراء حسان دياب تحت الضغط بعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/اب وهو الانفجار الذي خلف أكثر من 190 قتيلا و6 آلاف جريح وشرد المئات.

وعلى وقع صدمة الانفجار، تكثفت الضغوط المحلية والدولية لتغيير منظومة الحكم المتهمة بالفساد والإهمال، لكن ما أن استفاق اللبنانيون من هول فاجعة انفجار المرفأ، حتى صدموا واصطدموا بتعنت بعض القوى تتصدرها حركة أمل حليفة حزب الله (وهو التحالف المعروف بالثنائي الشيعي).

ويضغط الوقت على أديب لتشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، لكن الوقت ليس عامل الضغط الوحيد الذي يواجهه رئيس الوزراء المكلف، فقد برزت الخلافات مبكرا مع اعتراض حركة أمل على طريقة المشاورات التي يجريها وأعلنت أنها قد لا تشارك في الحكومة.

كما ترددت معلومات في وسائل إعلام لبنانية أشارت إلى أن الرئيس ميشال عون يضغط على أديب لاستدعاء صهره وزير الخارجية الأسبق جبران باسيل ورئيس التيار الوطني الحر للتشاور معه على خلاف ما جرت العادة.

من المتوقع أن يعرض رئيس الوزراء المكلف خطته لتشكيل الحكومة على الرئيس ميشال عون الاثنين في مسعى لتسريع العملية التي عادة ما تستغرق شهورا بسبب الخلافات على تسمية الوزراء

ومن المتوقع أن ينضم حلفاء حزب الله إلى أمل في تعطيل تشكيل الحكومة احتجاجا على فرض واشنطن عقوبات على وزيرين سابقين هما وزير أمل علي حسن خليل (وزير المالية الأسبق) ويوسف فنيانوس (وزير النقل الأسبق) عضو تيار المردة.

ووعدت القيادة اللبنانية ماكرون عندما زار بيروت في الأول من سبتمبر/أيلول بتشكيل حكومة اختصاصيين دون ولاءات حزبية في غضون أسبوعين لإنهاء أزمة اقتصادية طاحنة تفاقمت بانفجار ضخم في مرفأ بيروت يوم الرابع من أغسطس آب.

وقال مصدر رسمي إنه من المتوقع أن يعرض رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب خطته لتشكيل الحكومة على الرئيس ميشال عون غدا الاثنين في مسعى لتسريع العملية التي عادة ما تستغرق شهورا بسبب الخلافات على تسمية الوزراء.

وقال قصر الإليزيه دون أن يورد تفاصيل عن أي مناقشات "الرئيس (الفرنسي) يواصل اتصالاته مع مختلف اللاعبين السياسيين في لبنان".

وأجرى ماكرون اتصالا هاتفيا برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري وهو سياسي شيعي بارز، في محاولة لتذليل عقبة تتعلق بتعيين وزير للمالية وهو منصب عادة ما يسيطر عليه الشيعة وفقا لما ذكره حليف لبري.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت مؤخرا عقوبات على وزير المالية اللبناني الأسبق علي حسن خليل العضو في حركة أمل، واتهمته بتقديم تسهيلات مالية لحزب الله والحصول على عمولات وتوفير الغطاء السياسي للجماعة الشيعية المصنفة أميركيا على قائمة التنظيمات الإرهابية.

وتتردد الجهات الدولية المانحة في صرف قروض ومنح للبنان وسط مخاوف من أن تصل إلى حزب الله المدعوم من إيران والذي يهيمن وحلفاؤه على الحكم.

ويقود بري حركة أمل وهي حزب شيعي متحالف مع جماعة حزب الله التي تتمتع بنفوذ واسع في لبنان. وقال في بيان اليوم الأحد إن حركة أمل تعارض الأسلوب المتبع حاليا لتشكيل الحكومة، مشيرا إلى غياب المشاورات معلنا أنه لا يريد المشاركة فيها. لكنه قال إنه سيتعاون لتحقيق الاستقرار في البلاد.

وتعهدت دول مانحة بتقديم مليارات الدولارات في 2018 لكن تلك المبالغ لم تُمنح بسبب إخفاق لبنان في تطبيق إصلاحات.

وكانت فرنسا قد وضعت تصورا لإجراءات يجب اتخاذها للقضاء على الفساد المستشري في الدولة ومواجهة مجموعة من المشكلات الاقتصادية الأخرى التي شلت القطاع المصرفي وتسببت في انهيار قيمة العملة ودفعت الكثير من اللبنانيين إلى هاوية الفقر.

ولم يدل أديب وهو سياسي سنّي، بالكثير من التصريحات لكن مصادر قالت إنه يريد تغييرا شاملا في قيادة الوزارات التي لم تُسند إلا لطائفة واحدة منذ سنوات.

ولابد أن تحظى أي حكومة جديدة بدعم الطوائف المسيحية والمسلمة الرئيسية في البلاد وأن تتسق مع نظام المحاصصة الطائفية المتبع في لبنان لاقتسام السلطة.

وقالت مصادر سياسية إن بري شدد موقفه من الحكومة الجديدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات الأسبوع الماضي على حلفاء من حزب الله الذي تعتبره واشنطن جماعة إرهابية في حين تقول باريس إن له دورا سياسيا مشروعا.