توبيخ ماكرون للسياسيين ساحة للمزايدة من حلفاء حزب الله

جبران باسيل ينتقد تعميم الرئيس الفرنسي مسؤولية فشل تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان في وقت تشير فيه كل المعطيات ان تمسك حزب الله وحركة امل بحقيبة المالية عمقت الازمة.
اللبنانيون محبطون من قادتهم بعد تعبير ماكرون عن شعوره بالخجل منهم
حركة امل تهاجم ماكرون بسبب مواقفه من الطبقة السياسية

بيروت - لا يزال حلفاء حزب الله يدافعون عن سياساتهم فيما يتعلق بلبنان رغم انهم أوصلوا البلد الى أزمة خانقة دفعت الجانب الفرنسي لإطلاق تحذيرات.
وانتقد رئيس حزب "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، الثلاثاء، تعميم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مسؤولية فشل تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان.
جاء ذلك في تغريدة لرئيس التيار (حزب رئيس الجمهورية ميشال عون)، ردا على تعليق ماكرون حول فشل تشكيل الحكومة اللبنانية عقب اعتذار الرئيس المكلف مصطفى أديب.
وقال باسيل إن "حديث الرئيس الفرنسي الأخير بنّاء وواقعي وموضوعي وفيه حرص على لبنان، ما عدا تعميم مسؤولية الفشل على الجميع".
واعتبر أن تعميم مسؤولية الفشل من الممكن تمريره في عالم السياسة، رغم أنه "أمر غير عادل"، لكنه توقف عند تصريحات لماكرون في "تعميم أن الكل قبضوا (أموال)"، في إشارة لاتهام ماكرون جميع القوى اللبنانية بالتورط في الفساد.
واعتبر باسيل، في التغريدة ذاتها، أن انتقاده هذا يأتي من "حرصنا (التيار الوطني الحر) على استمرار المبادرة الفرنسية ونجاحها".

 

بدورها رفضت حركة "أمل" اللبنانية، الثلاثاء، تصريحات ماكرون، بشأن فشل تشكيل الحكومة، واعتبرتها "سقطة سياسية".
جاء ذلك في بيان صدر عن المكتب السياسي للحركة التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري، وصل الأناضول نسخة منه.
وذكر البيان أن "كلام ماكرون الأخير يعد سقطة سياسية لا تساعد على إنجاح المبادرة الفرنسية التي نحرص على استمرارها وتحقيق الغايات المطلوبة منها في مساعدة لبنان".
وتابع بيان حركة "أمل" أن كلام ماكرون "يجافي حقيقة أن الحركة في طليعة من ينادي بالمحاسبة والتدقيق، وإقرار القوانين المتعلقة بذلك".
وقالت إنها "ترفض بأي شكل ما جاء من كلام اتهامي معمم على القوى كافة لجهة الاستفادة وقبض الأموال"، في إشارة لتصريحات ماكرون.
وأعربت عن استغرابها "مما ورد على لسانه من اتهامات وتحميل المسؤوليات خاصة للثنائي الوطني (حركة أمل وحزب الله)، بعيدا عن الحقائق ووقائع النقاشات مع الرئيس المكلف".
وأوضحت الحركة أنها "كانت السباقة في إعداد ورقة إصلاحات، انطلاقا من الوقائع الاقتصادية والمالية والإدارية، وقدمتها في لقاء قصر الصنوبر، ولهذا تبنت ودعمت المبادرة الفرنسية".
وأشارت إلى أن موقفها بشأن تكليف مصطفى أديب، بتشكيل الحكومة "كان واضحا في دعم قيام حكومة قادرة وقوية تضم أفضل الكفاءات والاختصاصيين، وتلتزم برنامج الإصلاح".
ويشعر اللبنانيون باليأس من قادتهم الطائفيين الذين تركوا البلاد دون حكومة خلال أسوأ أزمة تمر بها منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990، مما دفع كثيرين بالفعل إلى الوقوع في براثن الفقر.
ووبخ ماكرون رئيس فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة في لبنان، الذي قاد جهودا دولية لتقديم الدعم لذلك البلد، الساسة أيضا بعد تعثر مبادرته عندما استقال رئيس الوزراء المكلف وسط مشاحنات على مناصب وزارية.

ماكرون حذر جميع الساسة في لبنان دون استثناء من مصير مرعب للبلد
ماكرون حذر جميع الساسة في لبنان دون استثناء من مصير مرعب للبلد

ومع وصول السياسة إلى طريق مسدود وانهيار الاقتصاد تحت وطأة الديون، تعرضت الليرة اللبنانية لمزيد من الانخفاض مما زاد من معاناة المواطنين الذين يجد كثير منهم صعوبة في تغطية نفقاتهم منذ بدء الأزمة الاقتصادية العام الماضي.
وقال طالب تامر، وهو خباز يبلغ من العمر 31 عاما في بيروت التي تعرض مرفأها لانفجار مدمر الشهر الماضي أودى بحياة نحو 200، "أول شيء نحتاجه هو حكومة".
وأضاف "علي إيجار ونفقات الأسرة.. إن شاء الله يشكلوا حكومة لحل الوضع. لكن ذلك يحتاج وقتا".

ولم تصدر بعد أي إشارة من النخبة الحاكمة إلى كيفية حل الأزمة في بلد تعتمد فيه السياسة على تقاسم السلطة بين الطوائف المسيحية والمسلمة. وزاد التحدي المتمثل في العثور على مخرج يوم السبت عندما استقال رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب، وهو مسلم سني أُسند إليه المنصب في 31 أغسطس آب.
واصطدمت مساعي أديب لتشكيل حكومة من وزراء غير حزبيين بمطالبة الجماعتين الشيعيتين الرئيسيتين في لبنان، حركة أمل وحزب الله المدعوم من إيران، بتسمية عدة وزراء منهم وزير المال.
توبيخ الساسة
ويسعى لبنان، الذي أُطلق عليه اسم سويسرا الشرق الأوسط قبل الحرب الأهلية، إلى إعادة البناء منذ بدء الصراع. لكن خططه تعثرت مع تراكم الديون وسط سياسات طائفية متصلبة وفرت أرضا خصبة لتنافس إقليمي بين العرب السنة في الخليج وإيران الشيعية وآخرين.
وقال ماكرون في باريس الأحد "أشعر بالخجل من زعماء لبنان السياسيين" بعد أن نكثوا عهودهم له في الأول من سبتمبر أيلول بتشكيل حكومة على وجه السرعة يمكنها بدء إصلاحات والحصول على مساعدات خارجية حيوية.
وانتقد ماكرون جماعة حزب الله والسياسي السني البارز ورئيس الوزراء السابق سعد الحريري لدورهما في المأزق.
وأبلغ ماكرون ساسة هذا الشهر بأنهم قد يواجهون عقوبات إذا وقف الفساد في طريق الإصلاحات. وقال أمس إنه سيمنحهم ما يصل إلى ستة أسابيع أخرى لتشكيل حكومة، قائلا إنه لن يفكر في فرض عقوبات إلا في مرحلة لاحقة.
وقال مصدر من الكتلة السياسية الشيعية إن مثل هذه الكلمات لن تدفع السياسيين إلى التنازل "هل يظن ماكرون انه بتوبيخ أطراف سياسية أساسية وعندها كتل نيابية وازنة تحتاجها أي حكومة للحصول على الثقة يستطيع ماكرون أن ينتزع موافقتهم بالقوة؟"
ويأتي الموعد النهائي الجديد لماكرون بعد الانتخابات الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني، عندما يصبح مستقبل سياسة واشنطن أكثر وضوحا.
واتخذ الرئيس دونالد ترامب، الذي يسعى للفوز بفترة جديدة، خطا متشددا بفرض عقوبات جديدة أو أشد على حزب الله وداعمته إيران وبعض الحلفاء اللبنانيين للجماعة الشيعية.
وصار كثير من اللبنانيين يشعرون بأن السياسة الدولية هي التي ستقرر مصيرهم.
وقال أحمد نصر الدين (40 عاما) الذي اضطر لإغلاق محال لبيع الملابس المستوردة بسبب الأزمة "إذا اتفقت إيران والسعودية وفرنسا والولايات المتحدة على حل فيما بينها، فسيكون لدينا حل حينها".