إعادة الحياة لمدارس بيروت المحطمة تحدٍ جديد للسلطة
بيروت - تتكدس أكوام الركام والزجاج المهشم في ممرات وفناء مدرسة سيدة الناصرة في بيروت.
ولحقت أضرار بمكتب مديرة المدرسة كما نُسفت أبواب ونوافذ الكنيسة فيها بفعل الانفجار. لكن تمثال السيدة العذراء في الفناء لم يتعرض لضرر وظل واقفا وكأنه يراقب العمال الذين يكدحون لإصلاح مباني المدرسة.
هذا هو حال المدارس في العاصمة اللبنانية بينما ينتظر الطلاب بدء عام دراسي جديد.
فالانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/آب ألحق أضرارا بالغة بمدارس المدينة كما دمر أجزاء كبيرة منها.
وتمثل إعادة بناء المدارس تحديا آخر لنظام التعليم الذي يعاني بالفعل من أزمة اقتصادية وجائحة فيروس كورونا.
وتقول مديرة مدرسة سيدة الناصرة الأخت ماجدة فحيلي "لحدية هلق (الآن)، نجحنا بتخطي الصعوبات، بس صار عندنا مشكلة كتير كبيرة بأربعة آب/أغسطس بسبب المصاعب المادية وعدم وجود قاعات كافية لتدريس الطلبة.
وتُركت العديد من مباني المدرسة بلا نوافذ وأبواب وبجدران متصدعة.
وقالت مايا سماحة، رئيسة قسم الهندسة بوزارة التربية والتعليم، إن أكثر من 200 مؤسسة تعليمية، مدارس عامة وخاصة وكليات تقنية، تضررت جراء الانفجار.
وأضافت أن 25 من هذه المؤسسات لحقت بها أضرار بالغة وقد يحتاج بعضها إلى وقت أطول للإصلاح يتخطى موعد بدء العام الدراسي الجديد.
وبينما بدأت بعض المدارس الخاصة الدراسة عبر الإنترنت تم تأجيل الموعد الرسمي للعودة إلى المدارس في لبنان، المحدد أصلا في 28 سبتمبر/أيلول، إلى 12 أكتوبر/تشرين الأول بعد زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا في البلاد.
وقال المستشار الإعلامي لوزير التربية ألبرت شمعون إنه تم تقليص المناهج للنصف تقريبا حتى تتمكن المدارس من إكمالها بأسلوب مختلط، موضحا أنه من المتوقع أن تكون الدروس مزيجا من الدورات التدريبية عبر الإنترنت وفي المدارس.
غير أن بعض المؤسسات، مثل مدرسة سيدة الناصرة ومدرسة الحكمة ببيروت، لا تملك بعد خيار العودة إلى استئناف الدراسة بها.
وقال الأب شربل مسعد، رئيس مدرسة الحكمة الأشرفية، "نحنا مدرسة كبيرة وفيها صفوف كثيرة، أكيد لدينا القدرة على ان نستقبل التلاميذ رغم كورونا وقادرون ان نفصل صفوفنا أو نقوم باستقبال عدد معين من التلاميذ ...المشكلة تكمن في القاعات المحطمة".
وبينما كان الأب مسعد يتحدث كان عمال يعيدون بناء حائط منهار.
وشدد مسعد على الحاجة الملحة لعملية الترميم وتوزيع المساعدات على المدارس قبل حلول الشتاء ليتسنى للطلاب الإحساس بالاستقرار من أجل متابعة تعليمهم.
وأوضحت مايا سماحة أنه تم توفير الأموال اللازمة لإصلاح المدارس العامة من العديد من المانحين الدوليين بينما لا يزال يتم جمع المعونات اللازمة لمساعدة المدارس الخاصة.
لكن أهالي الطلاب يواجهون أيضا مصاعب مالية بسبب انهيار الاقتصاد اللبناني. فقد تسبب ارتفاع أسعار الكتب وزيادة معدلات الفقر في عدم قدرة بعض العائلات على دفع رسوم المدارس الخاصة مما دفعهم لنقل الطلاب من المدارس الخاصة إلى مدارس عامة أو حتى تركهم خارج المدارس.
وقال شمعون إن الكتب ستُتاح على الإنترنت للتنزيل مجانا، ومع ذلك اعترف بأن العديد من المواطنين لا يستطيعون شراء أجهزة كمبيوتر محمولة أو أجهزة لوحية (تابلت).
وأوضح أن الوزارة تعمل على جمع تبرعات ومساعدات لتوفير الأجهزة الإلكترونية للطلاب في المدارس الحكومية والخاصة حيث لا تملك الدولة الوسائل لتوفيرها.
وتتوقع الأخت ماجدة فحيلي، التي لم تغلق مدرستها خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، أن نصف أهالي طلابها لن يتمكنوا من دفع رسوم الدراسة هذا العام.
وقالت "ما تعيشه المؤسسات التربوية هو جزء مما يعيشه لبنان المدمر وخوفنا على مستقبل ابنائنا التلاميذ".