لبنان يتراخى في تقديم بيانات المركزي وسط أزمة آخذة في التفاقم
بيروت - أعلن وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية غازي وزني الخميس تمديد الموعد النهائي لتقديم كامل البيانات المطلوبة لتدقيق جنائي بشأن البنك المركزي ثلاثة أشهر بعد أن رفض تقديم بعض المعلومات بداعي السرية المصرفية، فيما يعاني لبنان انهيار اقتصاديا آخذا في التفاقم.
ومن شأن هذه الخطوة أن تعثر تقديم مساعدات دولية إلى لبنان "المنكوب"، فيما يشترط المجتمع الدولي الشفافية في بلد خضع طيلة العقود الماضية لطبقة سياسية تتهم جلها بالفساد المالي وسوء إدارة البلاد.
وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال وثلاثة مصادر مطلعة، إن مصرف لبنان المركزي حجب معلومات طلبتها شركة ألفاريز أند مارسال للاستشارات للبدء في التدقيق، وهو مطلب أساسي للحصول على مساعدات مالية خارجية لدعم لبنان في مواجهة انهيار مالي.
وقال وزني في إفادة صحفية متلفزة بعد اجتماع مع الرئيس اللبناني وحاكم مصرف لبنان ومسؤول من ألفاريز أند مارسال "خلال الثلاثة أشهر ستحاول الحكومة اللبنانية توفير المستندات ما يؤدي إلى السماح للشركة القيام بالمهمات التي ينص عليها العقد في ما يخص التدقيق الجنائي".
ويحاول رئيس الوزراء سعد الحريري الذي كُلف الشهر الماضي، تشكيل حكومة في ظل النظام السياسي الطائفي الذي يحكم البلاد لتنفيذ إصلاحات تعالج أسوأ أزمة يمر بها لبنان منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990. وأصابت الأزمة القطاع المصرفي بالشلل وتسببت في انهيار العملة وتفشي الفقر.
وكان مصرف لبنان قد قال في بيان أمس الأربعاء إنه قدم حساباته الخاصة للتدقيق، لكن الحكومة هي التي يجب أن تقدم كامل حسابات الدولة للجهة المختصة التي عينها لبنان هذا العام "الأمر الذي يجنب مصرف لبنان مخالفة قوانين السرية".
وأشار بيان البنك إلى خطاب أرسله وزني تضمن رأي هيئة التشريع والاستشارات بوزارة العدل والتي اعتبرت أن "السرية المصرفية الملحوظة في القانون اللبناني لا تسري على حسابات الدولة وحسابات مصرف لبنان".
وقالت الرئاسة اللبنانية على تويتر إن الرئيس ميشال عون شدد على ضرورة التزام الحكومة بإجراء التدقيق الجنائي وأهميته.
وقال مصدر لرويترز إن البرلمان قد يحتاج لتعديل قانون السرية المصرفية أو تعليق العمل به مؤقتا.
وقال إيلي الفرزلي نائب رئيس البرلمان في تصريحات نشرتها الوكالة الوطنية للإعلام يوم الأربعاء إنه يعارض رفع قانون السرية المصرفية لإجراء التدقيق الجنائي.
ويضغط صندوق النقد الدولي ومانحون منهم فرنسا لإجراء التدقيق من أجل مكافحة الهدر المتجذر والحصول على مساعدات مالية.
وفشلت حكومة تصريف الأعمال في إحراز تقدم في المحادثات مع صندوق النقد للحصول على حزمة إنقاذ مالي بسبب عدم اتخاذ أي خطوات للإصلاح، فضلا عن الخلافات الداخلية بشأن حجم الخسائر المالية.