الأمم المتحدة تحذر من كارثة في لبنان بسبب إلغاء الدعم
بيروت - قالت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة اليوم الاثنين إن إلغاء الدعم في لبنان دون ضمانات لحماية الفئات الأكثر ضعفا سيصل إلى حد كارثة اجتماعية، محذرتين من عدم وجود وسيلة لتخفيف الضربة.
وفي الوقت الذي يرزح فيه لبنان تحت وطأة أزمة مالية عميقة، يدعم مصرف لبنان المركزي السلع الأساسية من خلال توفير العملة الصعبة للمستوردين بسعر الصرف القديم البالغ 1500 ليرة لبنانية للدولار، حتى بعد أن فقدت الليرة 80 بالمئة من قيمتها.
وقال حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة الأسبوع الماضي إن الدعم يمكن أن يستمر لشهرين آخرين فقط، داعيا الدولة إلى وضع خطة.
وعلى الرغم من أن لبنان يواجه أخطر أزمة منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990، فإن المنافسات القديمة بين السياسيين المتنافرين أعاقت رسم السياسات. واختير سعد الحريري لتشكيل حكومة جديدة في أكتوبر تشرين الأول لكن لم يجر الاتفاق على حكومة بعد.
وكتبت يوكي موكو ممثل صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في لبنان وربا جرادات المديرة الإقليمية لمنظمة العمل الدولية في مقال رأي "سيكون تأثير إلغاء دعم الأسعار على الأسر الأكثر ضعفا في البلاد هائلا، ومع ذلك لا يوجد شيء تقريبا للمساعدة في تخفيف أثر ذلك".
وأضافا "من الأهمية بمكان أن ندرك أنه اجتياز لبنان لمنحدر آخر الآن، دون وضع نظام شامل للضمانات الاجتماعية أولا، سيلحق كارثة اجتماعية بمن هم أكثر ضعفا في البلاد، وسيطيح برفاهيتهم ورفاهية البلد ككل لسنوات عديدة قادمة".
وتعرض الأسلوب الشامل الذي يدعم به لبنان السلع الأساسية، مثل الوقود والقمح والأدوية، لانتقادات واسعة، بما في ذلك من قبل كبار الساسة في الأحزاب الحاكمة، لأنه لا يستهدف من هم في أمس الحاجة إلى تلك السلع.
وكتبت موكو وجرادات في مقال الرأي أن تحليلا تقريبيا يُظهر أن ما يصل إلى 80 بالمئة من الدعم يستفيد منه النصف الأغنى من السكان، ويذهب 20 بالمئة فقط للنصف الأكثر فقرا.
ومن المقرر أن تجتمع حكومة تصريف الأعمال مع سلامة اليوم لبحث مسألة الدعم.
وقال البنك الدولي إن من المرجح أن يستمر الفقر في التفاقم ويعصف بما يزيد على نصف السكان بحلول عام 2021.
وطالب مانحون أجانب بإجراء تدقيق جنائي للبنك المركزي من بين إصلاحات رئيسية قبل مساعدة لبنان على الخروج من الأزمة التي تعود جذورها الى عقود من الهدر والفساد.
والتدقيق مطلب أساسي لصندوق النقد الدولي الذي توقفت محادثاته مع حكومة تصريف الأعمال على خلفية عدم تنفيذ إصلاحات لمواجهة الفساد والهدر.
لكن شركة ألفاريز أند مارسال المتخصصة في استشارات إعادة الهيكلة أعلنت الشهر الماضي انسحابها من التدقيق الجنائي لأنها لم تتلق المعلومات اللازمة لإتمام المهمة. واتهم بعض المسؤولين اللبنانيين البنك المركزي باستخدام قوانين السرية المصرفية لتبرير حجب المعلومات.
والاسبوع الماضي قالت الرئاسة الفرنسية إنه لن يُقدم دعم مالي دولي للبنان حتى تشكيل حكومة وحذرت من أن التدقيق في حسابات مصرف لبنان المركزي أصبح أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.
وتتأرجح أزمة لبنان السياسية بين تعقيدات داخلية جسدتها الصراعات الحزبية والطائفية على المناصب وتأثيرات خارجية تكمن في اشتراط المانحين الدوليين حكومة مستقلة لا تخضع لنفوذ حزب الله لمد الدعم.
وتدخل مشاورات تشكيل الحكومة اللبنانية أسبوعها الثامن دون حراك أو بادرة تفاؤل، ليستقر بها الحال على رصيف محطة الجمود الذي مرت عليه الحكومة السالفة، فيما يحتاج لبنان أكثر من أي وقت مضى لحكومة عاجلة تعمل على إخراج البلاد من عمق أسوأ أزمة اقتصادية لم يشهدها اللبنانيون منذ الحرب الأهلية (1975-1990).
وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي كلّف الرئيس اللبناني ميشال عون سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة، عقب اعتذار سلفه مصطفى أديب لتعثر مهمته في تشكيلها بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب الماضي.
ويرى مراقبون أن حزب الله المصنف من قبل دول غربية وخليجية ضمن التنظيمات الإرهابية، يقف حجر عثرة أمام تقديم الدعم المالي لمساعدة لبنان، حيث يشترط المجتمع الدولي حكومة لبنانية مستقلة غير خاضعة للمحاصصة الحزبية والطائفية ونفوذ الجماعة الشيعية.
وبدا تأثير الولايات المتحدة جليا على تشكيل الحكومة اللبنانية، بعد خفوت نسبي للتأثير الفرنسي، إذ عزا محللون لبنانيون أسباب تعثر التشكيل إلى انتظار التنصيب الرسمي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، فيما يبدو أن واشنطن تضغط من أجل ضمان حكومة لبنانية لا تمثيل لحزب الله فيها.
ويسود لبنان حالة من الترقب بشأن الموقف الأميركي من نفوذ حزب الله بعد تغير الإدارة الأميركية بقدوم بايدن، فيما يبدو أن واشنطن في ظل أحدث المستجدات التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة، لن تغير سياستها تجاه الجماعة الشيعية المصنفة لدى الغرب جماعة إرهابية بجناحيها السياسي والعسكري، ما يرجح بقوة استمرار نظام فرض العقوبات على حزب الله.