جنبلاط يرجح تعطل تشكيل الحكومة في لبنان
بيروت - رجح السياسي اللبناني البارز وليد جنبلاط الخميس تباطؤ تشكيل الحكومة في لبنان بعد يوم من تقديم رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري الذي اقترح قائمة مصغرة غير حزبية من 18 وزيرا وقد يعطل مهمة الحريري تمسك الأحزاب الطائفية بالتمثيل في أي حكومة جديدة.
وقال جنبلاط إنه يبدو أن "الدخان الأبيض لن يصدر قريبا" إيذانا بتشكيل حكومة جديدة، في مؤشر على تفاقم الأزمة بعد أن عرض رئيس الوزراء المكلف التشكيل الحكومي المقترح.
وبعد أربعة أشهر من استقالة الحكومة اللبنانية الأخيرة في أعقاب انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/آب، لم تتمكن الأحزاب الرئيسية من الاتفاق على حكومة حتى رغم أن البلاد تغرق في أزمة مالية خانقة.
وكان سعد الحريري الذي كُلف في أكتوبر/تشرين الأول بتشكيل الحكومة الجديدة، قد أعطى الرئيس ميشال عون تشكيلة وزارته أمس الأربعاء، قائلا إن الأجواء إيجابية.
وقال مكتب عون إن الاثنين اتفقا على محاولة "معالجة الفروقات" بين اقتراحاتهما.
وكتب الزعيم الدرزي جنبلاط على تويتر "يبدو ان الدخان الأبيض حول الحكومة لن يصدر قريبا نتيجة مزيد من الاختبارات لاعتماد اللقاح الأفضل لعلاج الأزمة"، في إشارة إلى طقس إطلاق الدخان الأبيض عند اختيار البابا الجديد.
بدوره قال مصدر سياسي رفيع إن معظم الأحزاب لم تكن راضية عن التشكيلة التي قدمها الحريري، لكن شكاواهم "اقتصرت على حقيبة أو اسم معين"، مضيفا "هذا ليس شيئا يصعب تجاوزه".
واجه المكلف السابق مصطفى معضلة التعطيل من قبل حزب الله وحركة أمل التي تمسكت باستلام وزارة المالية.
ووصلت الأزمة المالية إلى ذروتها العام الماضي نتيجة عقود من الفساد وسوء الإدارة. وحذر البنك الدولي من أن الفقر سيبتلع أكثر من نصف السكان بحلول عام 2021.
ونحيت قرارات رئيسية جانبا في ظل حالة الشلل السياسي، لا سيما ما يتعلق بدعم السلع الأساسية، ومن ضمنها الوقود، التي يتم استيرادها باستخدام احتياطيات المصرف المركزي المتناقصة من العملات الأجنبية.
كما أعاق الجمود مبادرة فرنسية تهدف إلى معالجة الأزمة. ومن المقرر أن يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبنان هذا الشهر في ثالث زيارة له منذ انفجار المرفأ.
وحذر ماكرون من أنه دون تشكيل حكومة ذات مصداقية، لن يحصل لبنان على حزمة إنقاذ مالي لانتشاله من أزمته المالية المتفاقمة.
وتسعى فرنسا القوة الاستعمارية السابقة التي تقود جهودا دولية لمساعدة لبنان، إلى حشد القادة اللبنانيين لمواجهة هذا الانهيار، لكنها أصيبت بالإحباط بعد تعثر مساعيها بسبب السياسات الطائفية المتعنتة.
وتتأرجح أزمة لبنان السياسية بين تعقيدات داخلية جسدتها الصراعات الحزبية والطائفية على المناصب وتأثيرات خارجية تكمن في اشتراط المانحين الدوليين حكومة مستقلة لا تخضع لنفوذ حزب الله لمد الدعم.
ويرى مراقبون أن حزب الله المصنف من قبل دول غربية وخليجية ضمن التنظيمات الإرهابية، يقف حجر عثرة أمام تقديم الدعم المالي لمساعدة لبنان، حيث يشترط المجتمع الدولي حكومة لبنانية مستقلة غير خاضعة للمحاصصة الحزبية والطائفية ونفوذ الجماعة الشيعية.
وتدخل مشاورات تشكيل الحكومة اللبنانية أسبوعها الثامن دون حراك أو بادرة تفاؤل، ليستقر بها الحال على رصيف محطة الجمود الذي مرت عليه الحكومة السالفة، فيما يحتاج لبنان أكثر من أي وقت مضى لحكومة عاجلة تعمل على إخراج البلاد من عمق أسوأ أزمة اقتصادية لم يشهدها اللبنانيون منذ الحرب الأهلية (1975-1990).