البابا فرنسيس يدعو ساسة لبنان لترك أطماعهم من أجل الوطن
الفاتيكان – دعا البابا فرنسيس الخميس الساسة اللبنانيين إلى ترك مصالحهم الخاصة والعمل من أجل الوطن وتحمل المسؤولية تجاه الشعب اللبناني الغارق في أسوأ أزمة يعيشها البلد منذ الحرب الأهلية (1975-1990).
وأعلن البابا فرنسيس أنه يعتزم زيارة لبنان "في أقرب فرصة ممكنة"، وذلك في رسالة دعم وجّهها الخميس إلى جميع اللبنانيين من كافة الطوائف بمناسبة عيد الميلاد.
وكتب الحبر الأعظم "أيّها الأحبّاء أبناء لبنان وبناته، كبيرٌ ألمي عندما أرى الوجع والقلق الذي يخنق روح الإقدام والحيويّة التي فطرت عليها بلاد الأرز".
وأضاف "أشعر اليوم في عمق نفسي بهول خساراتكم، خصوصًا عندما أفكّر بالكثير من الشباب الذين انتُزع منهم كلّ رجاء بمستقبلٍ أفضل".
واعتبر البابا أن هوية لبنان تحمل "إلى العالم بأسره شذا الاحترام، والعيش معًا والتعدّديّة"، مضيفاً "إنّها هوية شعب لا يترك بيوته وميراثه".
ووجّه نداءً جديداً إلى المجتمع الدولي لمساعدة لبنان "على البقاء خارج الصراعات والتوتّرات الإقليميّة" وكذلك "على الخروج من الأزمة الحادّة وعلى التعافي".
وناشد البابا القادة السياسيين والروحيّين اللبنانيين مستعيراً مقطع من إحدى الرسائل الرعويّة للبطريرك إلياس الحويك الذي طبع بحضوره القوي دينياً وسياسياً مطلع القرن الفائت.
وجاء في المقطع "أنتم أيّها المتسلّطون، أنتم يا قضاة الأرض، أنتم يا نوّاب الشعب، الذين تعيشون نيابة عن الشعب، أنتم مُلزَمون بصفتكم الرسميّة ووفقًا لمسؤوليّاتكم أن تسعوا وراء المصلحة العامّة. وقتكم ليس مكرّسًا لمصالحكم وعملكم ليس لكم، بل للدولة وللوطن الذي تمثّلونه".
ويعيش لبنان إحدى أسوأ السنوات في تاريخه، البلد من تداعيات انفجار كيماوي هائل وانهيار اقتصادي يبدو أنه سيسبب المزيد من المتاعب في عام 2021.
وتشكلت أزمة لبنان نتيجة مشكلات اقتصادية وسياسية متراكمة، وفي ظل ركود اقتصادي وتباطؤ تدفقات رؤوس الأموال، واجهت حكومة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري عام 2019 ضغوطا للحد من العجز الضخم في الميزانية.
وقوبلت مقترحات بخفض الأجور ومشروع بشأن معاشات التقاعد بمعارضة شديدة. وتعهدت الحكومة بسن إصلاحات طال انتظارها، لكنها فشلت في إحراز تقدم من شأنه أن يفتح الباب أمام وصول الدعم الأجنبي.
في أكتوبر/تشرين الأول أشعل تحرك حكومي لفرض ضريبة على مكالمات الإنترنت فتيل احتجاجات كبيرة ضد الطبقة الحاكمة شارك فيها لبنانيون من جميع الطوائف متهمين الزعماء السياسيين بالفساد وسوء الإدارة.
واستقال الحريري في 29 أكتوبر تشرين الأول 2019. على وقع تفاقم الأزمة المالية وأزمة نقص العملة الأجنبية في البنوك ما أدى لفرض قيود مشددة على السحب النقدي والليرة تبدأ في الانهيار.
وفي 2020 أصبح حسان دياب الأكاديمي غير المعروف رئيسا للوزراء بدعم من حزب الله وحلفائه وسرعان ما استقال بعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/آب الماضي.
بعد ذلك تخلف لبنان عن سداد ديونه السيادية في مارس/آذار الماضي، ثم فشلت المحادثات مع صندوق النقد الدولي في تحقيق أي تقدم مع رفض الأحزاب الرئيسية والبنوك الكبرى لخطة التعافي المالي.
وتسارع الانهيار المالي في لبنان وفقدت الليرة نحو 80 بالمئة من قيمتها وقفزت معدلات الفقر لأعلى مستوياتها.
في الرابع من أغسطس/آب انفجرت كمية هائلة من نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت مما أسفر عن مقتل 200 شخص وإصابة 6000 وتدمير مساحات واسعة من المدينة مما يدفع حكومة دياب لتقديم استقالتها.
وأدانت المحكمة التي تدعمها الأمم المتحدة عضوا في حزب الله بالتآمر لقتل رفيق الحريري، وذلك بعد 15 عاما من اغتياله.
ثم عاد الحريري بتكليف من الرئيس ميشال عون لتشكيل حكومة جديدة، لكن الخلافات مستمرة بين الأحزاب بشأن توزيع الحقائب في وقت يحذر فيه البنك الدولي من أن أكثر من نصف السكان قد يسقطون في براثن الفقر في عام 2021، وتنضب فيه احتياطيات مصرف لبنان المركزي.