خصومة الحريري وعون تدفع لبنان إلى هوة عميقة
بيروت - قال رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، الجمعة، إن جهود تشكيل حكومة اختصاصيين "لم تسفر عن تقدم حتى الآن".
جاء ذلك في تصريح له عقب لقائه بالرئيس ميشال عون، في قصر بعبدا شرقي بيروت، بثته فضائيات محلية.
وقال الحريري "تشاورتُ مع رئيس الجمهورية وسأكمل التشاور وشرحتُ له الفرصة الذهبيّة التي نحن فيها وكلّ فريق يتحمّل مسؤوليّة مواقفه منذ اليوم". مضيفا "موقفي لن يتغير بتأليف حكومة اختصاصيين (غير حزبيين) من 18 وزيرا ولا تقدم حتى الآن".
وأوضح الحريري "خلال زيارتي إلى فرنسا لمستُ حماسا لتشكيل الحكومة اللبنانية من اختصاصيين للقيام بمهام إصلاحية".
ويقود الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الجهود الدولية لإنقاذ لبنان من أعمق أزمة له منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990. ويحاول استخدام نفوذ باريس التاريخي في لبنان لإقناع السياسيين المتناحرين بتبني خارطة طريق وتشكيل حكومة جديدة لاجتثاث الفساد، وهو شرط أساسي للمانحين الدوليين، ومنهم صندوق النقد الدولي، لإطلاق مساعدات بمليارات الدولارات.
لكن هذه الجهود باءت بالفشل حتى الآن.
والأسبوع الماضي دعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره الفرنسي جان-ايف لودريان لبنان إلى المسارعة في تشكيل حكومة، وهو الشرط المسبق لتوفير "دعم هيكلي وطويل الأمد" من المجتمع الدولي لبيروت.
ومنذ وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، تأمل باريس بتعاون إضافي مع واشنطن في هذا الملف.
بدورها، أفادت الرئاسة اللبنانية، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع "تويتر"، بأن الرئيس عون استقبل رئيس الوزراء المكلف بطلب منه، وتشاور معه حول موضوع تشكيل الحكومة بعد جولات الأخير خارج البلاد.
وذكرت أن "الرئيس المكلف لم يأت بأي جديد على الصعيد الحكومي"، دون مزيد من التفاصيل.
والأربعاء، التقى الحريري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، للتباحث بشأن الصعوبات اللبنانية الداخلية التي تعترض تشكيل الحكومة، والسبل الممكنة لتذليلها.
ومؤخرا، تواترت تقارير إعلامية لبنانية، تدعو عون إلى تقديم "تنازلات" لتشكيل الحكومة المتعثرة منذ استقالة حكومة حسان دياب بعد 6 أيام من انفجار كارثي بمرفأ بيروت، في 4 أغسطس/آب الماضي.
وفي 22 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، كلف الرئيس اللبناني، رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري بتشكيل حكومة، عقب اعتذار سلفه مصطفى أديب لتعثر مهمته في تأليف حكومة تخلف حكومة دياب.
وعقب شهرين على ذلك، أعلن الحريري أنه قدم إلى عون "تشكيلة حكومية تضم 18 وزيرا من الاختصاصيين غير الحزبيين"، لكن الأخير أعلن اعتراضه على ما سماه آنذاك بـ"تفرد الحريري بتسمية الوزراء، خصوصا المسيحيين، دون الاتفاق مع الرئاسة".
وغرقت البلاد في دائرة من المراوحة السياسية بعد استقالة الحكومة اثر انفجار المرفأ في الرابع من آب/أغسطس الذي تسبب بمقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة أكثر من 6500 بجروح.
ولم يعد اللبنانيون قادرين على الصمود أمام الأزمة الاقتصادية والتي ضاعفتها الازمة السياسية المستفحلة.
وخرج اللبنانيون في الأيام الماضية للتظاهر نتيجة تدهور مقدرتهم الشرائية وتداعيات الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا.
وأثارت إجراءات الإغلاق العام، الخشية على مصير عائلات تعاني أساسا أوضاعا اقتصادية هشّة في بلد يشكل العمال المياومون قرابة نصف اليد العاملة فيه، بحسب وزارة العمل، ويحتاج 75 في المئة من سكانه إلى المساعدة.
ويحذر العاملون في مجال الإغاثة من أنه في غياب المساعدات أو وصول النزر اليسير منها تزداد المصاعب على الفقراء الذين يشكلون الآن أكثر من نصف السكان.
ويشكل الانهيار المالي، الذي هوت فيه قيمة العملة المحلية، أكبر خطر على استقرار لبنان منذ الحرب الأهلية التي شهدها على مدى 15 سنة من عام 1975 إلى 1990 حيث تعمق الازمة السياسية وعودة الاغتيالات الأزمة الاقتصادية للبنانيين.