تسريب اعتذار الحريري عن تشكيل الحكومة بالتزامن مع زيارة لودريان

مصادر سياسية لبنانية تتحدث عن إمكانية ان يقدم سعد الحريري اعتذاره عن مهمة تشكيل الحكومة وذلك غضبا من انتقادات باريس التي طالته وطالت الطبقة السياسية برمتها رغم انه المؤتمن على المبادرة الفرنسية.
امكانية استقالة الحريري من مجلس النواب مع أفراد كتلته النيابية
الحريري يريد اعادة الأزمة الحكومية إلى نقطة الصفر
سعد الحريري يمارس الضغوط على الجانب الفرنسي
لودريان يطلب لقاء جبران باسيل دون تحديد امكانية لقائه بالحريري

بيروت - يستبق رئيس الحكومة اللبناني المكلف سعد الحريري زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الى لبنان بدراسة الاعتذار عن مهمة تشكيل الحكومة.
وتحدثت مصادر سياسية لبنانية أن الحريري الذي دخل في خلافات حادة مع الرئيس اللبناني ميشال عون سيتخلى عن مهمة تشكيل الحكومة، التي مضى على تكليفه بها أكثر من ستة أشهر.
وأفاد رئيس "تيار المستقبل" مصطفى علوش بان " الحريري لن ينتظر إلى ما لا نهاية، وهو بدأ بالتفكير جديا بهذا الاحتمال، ما دام تكليفه لم يُحدث ثغرة في جدار الأزمة القائمة".
وتابع "الاعتذار بات من الخيارات المطروحة على طاولة الرئيس الحريري رغم اقتناعه بأنه لن يحل المشكلة، بل سيدفع بالبلد إلى أزمة جديدة".
وتحدثت مصادر كذلك عن امكانية استقالة الحريري من مجلس النواب مع أفراد كتلته النيابية مع ما يعنيه ذلك من تعطيل لمجلس النواب الحالي وفرض انتخابات نيابية جديدة أو تعطيل عمل مجلس النواب الذي ينتخب رئيس الجمهورية في الوقت ذاته.
وتقول صحيفة العرب ان "الحريري تعمّد طرح فكرة التخلي عن التكليف بالتزامن مع زيارة لودريان إلى بيروت، بهدف إعادة الأزمة الحكومية إلى نقطة الصفر، ووضع المبادرة الفرنسية أمام تعقيدات جديدة خاصة في ظل ما راج عن فتور في العلاقة بين باريس ورئيس الحكومة المكلف.
وترى الصحيفة وفق مصادرها الخاصة ان فتور العلاقات بين الحريري والحكومة الفرنسية يعود لاتهام كل الفرقاء السياسيين اللبنانيين بمن فيهم الحريري بتعطيل التقدم السياسي رغم انه كان يتحرك على أساس أنه المؤتمن على تنفيذ المبادرة الفرنسية، وأنه يحظى بدعم كامل من باريس في مهمّته.

والتقى لو دريان بزعماء لبنانيين اليوم الخميس في محاولة لكسر الجمود السياسي وإخراج لبنان من الأزمة الاقتصادية وفي مقدمتهم الرئيس عون ورئيس البرلمان نبيه بري وكلاهما حليف لجماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران ومن أوثق حلفاء سوريا.

وطلب لو دريان أن يلتقي بجبران باسيل، رئيس أكبر كتلة مسيحية في مجلس النواب اللبناني وصهر عون، والذي تعرض لعقوبات أميريية العام الماضي بسبب مزاعم فساد وصلاته بحزب الله في حين رفض مسؤولون تأكيد حدوث لقاء مع سعد الحريري،

وعشية زيارته إلى بيروت، غرّد لودريان أنه يزور لبنان "حاملاً رسالة شديدة الحزم للمسؤولين اللبنانيين"، مضيفاً "سنتعامل بحزم مع الذين يعطّلون تشكيل الحكومة، واتّخذنا تدابير هذه ليست سوى البداية".

ومنذ ما قبل انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس، يشترط المجتمع الدولي على لبنان تنفيذ إصلاحات ملحة ليحصل على دعم مالي ضروري يخرجه من دوامة الانهيار الاقتصادي التي يعاني منها منذ أكثر من عام ونصف العام.

لودريان بحث الازمة السياسية والاقتصادية اللبنانية مع الرئيس ميشال عون
لودريان بحث الازمة السياسية والاقتصادية اللبنانية مع الرئيس ميشال عون

لكن وبعد مرور تسعة أشهر على استقالة حكومة حسان دياب إثر الانفجار، ورغم ثقل الانهيار الاقتصادي والضغوط الدولية التي تقودها فرنسا خصوصاً، لم يُشكل الحريري مجلس وزراء جديد وسط خلافات بين القوى السياسية، وخصوصاً بين الحريري وحزب التيار الوطني الحر الذي يتزعمه عون.
وغالبا ما يستغرق تشكيل الحكومات في لبنان أشهراً طويلة جراء الانقسامات السياسية الحادة والخلاف على الحصص. لكن الانهيار الاقتصادي الذي فاقمه انفجار المرفأ وإجراءات مواجهة فيروس كورونا، عوامل لا تسمح بالمماطلة.
وأعلن لودريان نهاية الشهر الماضي أن بلاده فرضت قيودا على دخول شخصيات لبنانية تعتبر مسؤولة عن المراوحة السياسية.
ولم يتم حتى الآن الإفصاح عن هوية تلك الشخصيات أو ماهية تلك القيود، ربما في محاولة من فرنسا لإبقاء التهديد قائماً على مجمل الطبقة السياسية اللبنانية.
وزار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبنان مرتين منذ انفجار المرفأ وكرر مطالبة القوى السياسية بتشكيل حكومة تتولى الإصلاح، حتى أنه أعلن في أيلول/سبتمبر عن مبادرة قال إن كل القوى السياسية وافقت عليها ونصت على تشكيل حكومة خلال أسبوعين.