بلينكن يصل إلى مصر والاردن لبحث جهود التهدئة في غزة

أنتوني بلينكن يجتمع مع السيسي فور وصوله الى القاهرة بحضور وزير الخارجية المصري ورئيس المخابرات العامة قبل ان يتوجه الى الاردن للقاء الملك عبدالله الثاني.
واشنطن تقرر تقديم مساعدات قيمتها أكثر من 360 مليون دولار للفلسطينيين
بلينكن شدد على أن المساعدات ينبغي ألا تذهب الى حركة حماس

القاهرة - اجتمع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأربعاء فور وصوله الى القاهرة التي لعبت دورا رئيسيا في التوصل الى وقف اطلاق النار بين اسرائيل والفلسطينيين الذي يأمل في تثبيته.
واستغرق الاجتماع قرابة ساعة ونصف الساعة وحضره وزير الخارجية المصري سامح شكري وعباس كامل رئيس المخابرات العامة وهو الجهاز المكلف ملف الوساطة بين الفلسطينيين واسرائيل.
بعد الظهر، غادر بلينكن القاهرة متوجهًا إلى الأردن حيث التقى العاهل الأردني الملك عبدالله الثانيفي ختام جولة شرق أوسطية.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني إن الملك عبدالله حذر خلال اللقاء من "استمرار الانتهاكات الإسرائيلية الاستفزازية بالقدس والمسجد الأقصى المبارك، ومحاولات التهجير المتكررة وغير القانونية لأهالي عدد من أحياء القدس الشرقية، لا سيما حي الشيخ جراح، والتي قادت إلى التصعيد الأخير".

وأكد "ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم بالقدس ومقدساتها وعدم المساس به"، مشيرا الى "مواصلة المملكة بذل كل الجهود لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، من منطلق الوصاية الهاشمية عليها".

وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الاردن في 1994، باشراف المملكة على المقدسات الاسلامية في المدينة.

وأشار الملك إلى "دور الولايات المتحدة المحوري في الدفع نحو إعادة إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تفضي إلى تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين"، معرباً عن تقديره "للجهود الأميركية الأخيرة من أجل إنهاء التصعيد بالأراضي الفلسطينية".

وحذر الملك بأن "غياب الحل السياسي الذي يلبي الحقوق العادلة والمشروعة للأشقاء الفلسطينيين، ويضمن إقامة دولتهم المستقلة، ذات السيادة والقابلة للحياة، على خطوط الرابع من حزيران/يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، يدفع بالمنطقة نحو مزيد من التوتر والاحتقان وعدم الاستقرار".

وبحسب البيان، "ثمن الملك قرارات الإدارة الأميركية مؤخرا والمتضمنة إعادة فتح القنصلية العامة بالقدس، واستئناف الدعم المقدم لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)"، مشيرا الى أن "هذه الخطوات ستساهم في بناء الثقة والدفع بالمسار السياسي إلى الأمام".

واشار البيان إلى أن وزير الخارجية الأميركي "عبر عن تقدير بلاده الكبير لدور الأردن الرئيسي وجهوده في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة".

وقبل أن يتوجه الى القاهرة والاردن، التقى بلينكن صباح الأربعاء الرئيس الإسرائيلي رؤوفن ريفلين وشكره، في تغريدة على تويتر، على "سعيه من أجل التعايش والتسامح والسلام".
وأكد بلينكن في بيان أن الولايات المتحدة "في صدد منح" مساعدات "قيمتها أكثر من 360 مليون دولار" للفلسطينيين من بينها 38 مليون دولار مساعدات انسانية.

مصر لعبت دورا بارزا في وقف اطلاق النار في غزة
مصر لعبت دورا بارزا في وقف اطلاق النار في غزة

مساعدة اقتصادية
وأكد أنه بعمل مع الكونغرس الأميركي من أجل منح مساعدة اقتصادية للتنمية قيمتها 75 مليون دولار اضافة الى منح 5,5 مليون دولار كمساعدات عاجلة الى غزة التي لحق بأجزاء عدة منها دمار جراء القصف الإسرائيلي.
ولكن بلينكن شدد على أن المساعدات ينبغي ألا تذهب الى حركة حماس التي "لم تجلب الا البؤس واليأس" لغزة، على حد تعبيره.
وتفرض إسرائيل حصارًا على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس منذ قرابة 15 عاما. ويقطن مليونا نسمة في القطاع الفقير.
وتعهد بلينكن الثلاثاء بإعادة الاتصالات مع الفلسطينيين والدفاع عن إسرائيل في بداية جولته في الشرق الأوسط.
والتقى وزير الخارجية الأميركي الثلاثاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في القدس قبل أن يجتمع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله حيث قال إنه يأمل في "إعادة بناء" العلاقة بين الولايات المتحدة والفلسطينيين مع "حق اسرائيل" في الدفاع عن نفسها.
وأشار بلينكن الى أنه "من الممكن استئناف الجهود من أجل التوصل الى حل على أساس الدولتين" الإسرائيلية والفلسطينية.
وقال إن هذا الحل الذي يؤيده المجتمع الدولي وأهملته ادارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، يظل "الوسيلة الوحيدة لتأمين مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية وفي الوقت نفسه منح الفلسطينيين الدولة التي يستحقونها".
من جهته، دعا وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب الثلاثاء إسرائيل والفلسطينيين الى إنهاء "دوامة العنف" عن طريق حل الدولتين قبيل زيارته الخاطفة الأربعاء الى القدس ورام الله.
قوة إقليمية

ملك الاردن حذر بلينكن من تداعيات عدم تسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي
ملك الاردن حذر بلينكن من تداعيات عدم تسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي

ومن 10 الى 21 أيار/مايو قتل أكثر من 250 فلسطينيا في ضربات اسرائيلية في قطاع غزة من بينهم 66 طفلا وعدد من المقاتلين، وفق السلطات المحلية. في اسرائيل، أدت القذائف الصاروخية التي أطلقت من غزة الى مقتل 12 شخصا من بينهم طفل وفتاة وجندي.
وتقيم مصر، وهي قوة إقليمية تشكل أكبر ثقل ديموغرافي في المنطقة إذ يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة، علاقات مع إسرائيل وحماس التي تعتبرها واشنطن وإسرائيل والاتحاد الأوروبي تنظيما "إرهابيا" .
وينشط الوسطاء المصريون لتثبيت وقف إطلاق النار غير المشروط الذي لم يشر إلى اي خطة لإعادة بناء غزة.
وتسعى مصر من خلال هذه الوساطة الى استعادة دورها الإقليمي التاريخي.
وفي 2014، كانت مصر كذلك الوسيط الذي توصل الى وقف لإطلاق النار بين اسرائيل وحماس بعد حرب دامية استمرت أسابيع عدة.
وأرسلت مصر مساعدات طبية وغذائية الى قطاع غزة الأسبوع الماضي عن طريق معبر رفح الحدودي وهو نقطة الاتصال الوحيدة لغزة بالعالم الخارجي التي لا تسيطر عليها إسرائيل.
كما استقبلت مصر جرحى فلسطينيين في مستشفياتها.
ووعدت مصر الأسبوع الماضي، قبل التوصل الى وقف إطلاق النار، بتقديم 500 مليون دولار مساعدات لإعادة اعمار غزة مع تكليف شركات مصرية بالقيام بهذه الأعمال.
كانت مصر أول بلد عربي وقع معاهدة سلام مع اسرائيل في العام 1979.