ضغوط عربية وغربية لدفع ساسة لبنان لمعالجة الأزمة
ماتيرا (إيطاليا) - يواجه ساسة لبنان ضغوطا عربية ودولية مشتركة تهدف إلى دفعهم للتخلي عن حساباتهم الضيقة والالتفات لمعالجة الأزمات المتراكمة التي وضعت البلاد على حافة الانهيار.
وحث وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية الثلاثاء المسؤولين اللبنانيين المتناحرين على التعاون في ما بينهم لإنهاء الانسداد السياسي والعمل على التعاطي بجدية مع الأزمة الراهنة.
وأجرى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اجتماعا ثلاثيا لم يكن معدا له مسبقا مع نظيريه السعودي والفرنسي حول المشاكل التي يشهدها لبنان وذلك على هامش محادثات مجموعة الدول الاقتصادية العشرين الكبرى في ماتيرا في إيطاليا.
وجاء في تغريدة أطلقها بلينكن أن المسؤولين الثلاثة بحثوا في "ضرورة إبداء القادة السياسيين اللبنانيين مزايا القيادة الحقيقية عبر تطبيق إصلاحات طال انتظارها لإيجاد استقرار اقتصادي في البلاد وتوفير الدعم الذي يحتاج إليه الشعب اللبناني بشدة".
ولبنان من دون حكومة فاعلة منذ انفجار الرابع من أغسطس/اب 2020 الذي أوقع أكثر من مئتي قتيل ودمّر مناطق شاسعة في العاصمة اللبنانية.
ويأتي التخبّط السياسي في لبنان وسط أزمة اقتصادية يُعد تشكّل طوابير طويلة أمام محطات توزيع الوقود إحدى تداعياتها بالإضافة إلى تدهور سعر صرف الليرة.
وتعد الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا دولا مؤثرة في لبنان وقد تعاونت في العام 1989 من أجل إبرام اتّفاق الطائف الذي وضع حدا للحرب الأهلية وأرسى توافقا معقّدا لتقاسم السلطة بين الطوائف.
وبالإضافة إلى الدول الثلاث، تعدّ إيران الداعمة لحزب الله الشيعي اللبناني لاعبا أساسيا في البلاد.
وأجرى بلينكن عدة مباحثات حول لبنان طوال جولته الأوروبية التي استمرّت أسبوعا والتقى خلالها البابا فرنسيس ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان الذي اجتمع به الجمعة في باريس.
وأجرى بلينكن في إيطاليا لقاءات منفصلة مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان. وقال إنه بحث معه في ملفي الحرب الدائرة في اليمن وحقوق الإنسان.
وقال بلينكن على تويتر إنه التقى في قمة مجموعة العشرين بنظيره السعودي وتناقشا في مسائل تتعلق بالأمن الإقليمي والهدف المشترك المتمثل في تحقيق وقف إطلاق النار والانتقال إلى عملية سياسية في اليمن وكذلك التقدم المستمر في مجال حقوق الإنسان والإصلاحات الاقتصادية في المملكة.
وكان جو بايدن قد تعهّد منذ أن تولى سدّة الرئاسة إعادة ضبط العلاقات مع السعودية بعد التقارب الكبير الذي كان قائما بين البلدين في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب ومن ضمن القرارات التي اتّخذها في هذا الإطار وقف الدعم الأميركي للعمليات العسكرية التي تقودها المملكة في اليمن.