عقوبات أوروبية مرتقبة تستهدف ساسة لبنان لحل الأزمة العالقة

فرنسا تواصل دفع الجهود الأوروبية نحو الضغط على الطبقة السياسية اللبنانية من أجل التوصل لاتفاق حول تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ إصلاحات عاجلة تنقذ لبنان من نفق الانهيار الاقتصادي.
لودريان: لبنان في حالة تدمير وهناك حالة طوارئ لشعب يعيش محنة
وزيرة الدفاع اللبنانية تطالب بوجوب مرور المساعدات إلى لبنان عبر محاور سليمة
أهالي ضحايا انفجار بيروت يطالبون في وقفة احتجاجية برفع الحصانة عن نواب ووزراء متورطين في الحادث
بيطار يرفض تزويد البرلمان بأدلة قبل رفع الحصانة على وزراء سابقين متهمين في قضية انفجار مرفأ بيروت

باريس - قالت فرنسا إن الاتحاد الأوروبي وافق الاثنين على وضع إطار قانوني لفرض عقوبات على زعماء لبنانيين بنهاية يوليو/تموز، في إطار مسعى للضغط لتشكيل حكومة مستقرة بعد فوضى سياسية مستمرة منذ نحو عام عقب انفجار بيروت.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان للصحفيين في في بروكسل بعد اجتماع مع نظرائه من دول الاتحاد "جرى التوصل قبل لحظات إلى توافق سياسي على وضع إطار قانوني لعقوبات قبل نهاية الشهر، قبل الذكرى السنوية لانفجار مرفأ بيروت".

وأضاف لو دريان إن "لبنان في حالة تدمير ذاتي منذ عدة أشهر.. الآن هناك حالة طوارئ كبيرة لسكان يعيشون في محنة".

وبعد قرابة عام على الانفجار الذي وقع في الرابع من أغسطس/آب وقتل أكثر من 200 شخص وأصاب الآلاف فضلا عند تدمير مساحات واسعة من العاصمة، لا يزال لبنان تديره حكومة لتصريف الأعمال وهو ما أحبط جهود فرنسا لتشجيع السياسيين على تشكيل حكومة جديدة.

وتابع لو دريان "نكرر للسلطات اللبنانية ضرورة تشكيل حكومة من أجل تنفيذ الإصلاحات اللازمة للخروج من هذه المأساة التي يمرون بها".

وكانت مذكرة دبلوماسية للاتحاد الأوروبي اطلعت عليها رويترز قد أظهرت أن معايير العقوبات ستشمل على الأرجح الفساد وعرقلة جهود تشكيل الحكومة وسوء الإدارة المالية وانتهاك حقوق الإنسان.

وتقود فرنسا منذ أشهر ضغوط باتجاه دفع الساسة اللبنانيين للتوافق حول تشكيل حكومة مستقلة تضمن جلب المساعدات الخارجية إلى لبنان وتحشد لتنظيم مؤتمر لدعم البلد الغارق في انهيار قاس، بينما يتمسك السياسيون اللبنانيون المتهمون بالوقوف وراء تشكل في الأزمة، بالمناصب السياسية رغم مطالبة الشارع برحيلهم مند العام 2019.

ولم تثمر الضغوط الدولية التي تقودها باريس عن أي نتيجة لجهة تشكيل حكومة جديدة تحل محل حكومة تصريف الأعمال بقيادة رئيس الوزراء حسان دياب حسان دياب التي استقالت بعد أيام من انفجار مرفأ بيروت الصيف الماضي.

ووجهت باريس الأسبوع الماضي انتقادات لاذعة للساسة اللبنانية وقالت إن سوء الإدارة وخمول القيادات اللبنانية هو السبب في الانهيار الاقتصادي.

وكان البنك الدولي قد وصف الأزمة اللبنانية بأنها أسوأ ركود في التاريخ الحديث. وفقدت العملة اللبنانية أكثر من 90 بالمئة من قيمتها ودفعت الأزمة أكثر من نصف سكان البلاد إلى صفوف الفقراء.

ويطالب المانحون منذ فترة طويلة بتنفيذ إصلاحات للقضاء على الفساد والهدر اللذين يعتبران على نطاق واسع أسبابا رئيسية للأزمة.

وأشار دياب إلى الدعوات المتكررة لربط المساعدات بالإصلاح لكنه أضاف أن "الحصار المفروض" على لبنان لا يؤثر على الفاسدين في إشارة إلى الساسة فيما يبدو.

واليوم الاثنين أكّدت وزيرة الدفاع الوطني ووزيرة الخارجية والمغتربين بالوكالة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية زينة عكر، خلال لقائها السفيرتين الأميركية دوروثي شيا، والفرنسية آن جريو، على وجوب مرور المساعدات إلى لبنان من الدول المانحة عبر أطر صحيحة.

وأعلنت الوزيرة عكر على صفحتها بموقع "تويتر" أنها بحثت مع السفيرتين شيا وجريو، نتائج زيارتهما الأخيرة للمملكة العربية السعودية.

وأكدت الوزيرة عكر أن "كل المساعدات التي ستصل إلى لبنان من الدول المانحة" عليها أن تمر عبر أطرها الصحيحة وأن يتم تسجيلها كاملة والإعلان عنها وعن كيفية توزيعها عبر منصة خاصة مفتوحة أمام المجتمع الدولي وكل اللبنانيين تنفيذا لمبدأ الشفافية".

وكانت السفيرتان الأميركية والفرنسية في لبنان قد زارتا السعودية في الثامن من يوليو/تموز الحالي لبحث مسألة مساعدة لبنان، وأهمية تشكيل حكومة تعمل لتحقيق الإصلاحات الضرورية.

ويمر لبنان بأزمة اقتصادية خانقة تتخللها مظاهرات احتجاجية على تردي الاوضاع المعيشية .

ولا تلوح في الأفق أي حلول جذرية لإنقاذ البلاد، ويغرق المسؤولون في خلافات سياسية حادة حالت دون تشكيل حكومة قادرة على القيام بإصلاحات يضعها المجتمع الدولي شرطاً لحصول لبنان على دعم مالي.

وغالبا ما يستغرق تشكيل الحكومات في لبنان أشهراً طويلة جراء الانقسامات السياسية والطائفية الحادة والخلاف على الحصص. لكن الانهيار الاقتصادي الذي فاقمه انفجار المرفأ في أغسطس/آب الفائت وإجراءات مواجهة فيروس كورونا، عوامل تجعل تشكيلها أمراً ملحاً.

غضب في لبنان بسبب تأخر محاسبة المسؤولين عن اتفجار مرفأ بيروت
غضب في لبنان بسبب تأخر محاسبة المسؤولين عن اتفجار مرفأ بيروت

نظم أهالي ضحايا انفجار الميناء وقفات احتجاجية أمام منزل الوزير الداخلية السابق النائب نهاد المشنوق في العاصمة ومنازل عدد من النواب اللبنانيين الذين طلب المحقق العدلي في قضية انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار رفع الحصانة النيابية عنهم للادعاء عليهم.

وانتقل أهالي ضحايا انفجار المرفأ إلى أمام منزل الوزير السابق والنائب الحالي غازي زعيتر، في بيروت وطالبوا برفع الحصانات النيابية.

وفي سياق متصل أكد مصدر قضائي مطّلع أن المحقق العدلي في قضية انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار رفض الاثنين طلبا نيابيا يرمي إلى تزويد البرلمان بمستندات وأدلة إضافية قبل اتّخاذ المجلس قرارا برفع الحصانة عن ثلاثة نواب ووزراء سابقين.

وفي مطلع تموز/يوليو طلب بيطار من البرلمان رفع الحصانة عن ثلاثة وزراء سابقين، هم النواب علي حسن خليل (المال) إلى جانب زعيتر والمشنوق "تمهيداً للادعاء عليهم والشروع بملاحقتهم" بـ"جناية القصد الاحتمالي لجريمة القتل"، إضافة "إلى جنحة الإهمال والتقصير" لأنهم كانوا على دراية بوجود نيترات الامونيوم المتسببة في النفجار المروع "ولم يتخذوا اجراءات تجنّب البلد خطر الانفجار".

وإثر اجتماع عقدته هيئة مكتب المجلس مع لجنة الإدارة والعدل النيابية الجمعة، قال نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي لصحافيين إن الاجتماع انتهى "بوجوب طلب خلاصة عن الأدلة الواردة بالتحقيق وجميع المستندات والأوراق التي من شأنها إثبات الشبهات.. للتأكد من حيثيات الملاحقة".

وكشف مصدر قضائي لوكالة فرانس برس أن المحقق العدلي "رفض طلب مجلس النواب الرامي الى تزويده بمستندات وأدلة تتعلق بالنواب علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق، الذين طلب بيطار رفع الحصانة النيابة عنهم".

وكشف المصدر القضائي أن بيطار "أجاب على رسالة البرلمان اللبناني بأنه سلم المستندات التي يجب تسليمها، وأن المادتين 91 و98 من النظام الداخلي للمجلس النيابي توجب على أعضاء البرلمان رفع الحصانة عن النائب الملاحق قضائيا من دون تقديم الأدلة والمستندات التي لدى القاضي القيم على التحقيق".

واعتبر المحامي والناشط الحقوقي نزار صاغية أن طلب البرلمان يشكّل "انتهاكا لمبدأ فصل السلطات".

والإثنين نفّذ اهالي شهداء انفجار المرفأ وقفة احتجاجية أمام منزلي الوزيرين السابقين غازي زعيتر ونهاد المشنوق، مطالبين برفع الحصانات النيابية، وفق ما أوردت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية اللبنانية.

وفي حزيران/يونيو دعت أكثر من خمسين منظمة، بينها العفو الدولية وهيومن رايتش ووتش، الأمم المتحدة إلى إنشاء بعثة تحقيق دولية في انفجار مرفأ بيروت.

وندّدت المنظمات بـ"التدخل السياسي السافر، والحصانة للمسؤولين السياسيين الكبار، وعدم احترام معايير المحاكمات العادلة".