لبنان يدخل مجددا مرحلة عسيرة لاختيار خلف للحريري
بيروت - حددت الرئاسة اللبنانية الاثنين المقبل موعداً لبدء الاستشارات النيابية لتسمية رئيسا للوزراء مكلف بتشكيل الحكومة بعد اعتذار سعد الحريري عن المهمة، فيما لا يزال لبنان دون حكومة منذ أكثر من 11 شهرا بعد استقالة حسان دياب العام الماضي على إثر الانفجار المروع الذي ضرب ميناء بيروت ما حلف 200 قتيلا و6500 مصابا وخسائر ضخمة فاقمت الانهيار الاقتصادي في البلاد.
وفي هذا الإطار قالت الرئاسة اللبنانية اليوم الاثنين، إن "الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة الجديد ستبدأ يوم الاثنين المقبل الموافق 26 يوليو/تموز".
واعتذر السياسي السني اللبناني سعد الحريري الأسبوع الماضي عن تشكيل الحكومة بعد مساع دامت شهورا.
والخميس الماضي أعلن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من القصر الرئاسي في بعبدا اعتذاره عن عدم تشكيل حكومة جديدة في لبنان، بعد تسعة أشهر من تسميته وذلك بسبب خلافات عميقة شأن توزيع المناصب مع الرئيس اللبناني حليف حزب الله ميشال عون، في خطوة ستعمّق معاناة البلاد الغارقة في أسوأ أزماتها الاقتصادية.
وفيما يواجه لبنان انهيارًا اقتصاديًا رجّح البنك الدولي أن يكون من بين ثلاث أشدّ أزمات في العالم منذ عام 1850، لم تتمكن القوى السياسية المتناحرة من تشكيل حكومة منذ 11 شهراً، منذ استقالة حكومة دياب إثر انفجار المرفأ المروّع في الرابع من أغسطس/آب.
ودفعت الأزمة المالية أكثر من نصف السكان إلى الفقر، وشهدت تراجع قيمة العملة بأكثر من 90 بالمئة خلال نحو عامين، كما ساهمت الأزمة السياسية في تدهور الأوضاع.
والحريري الذي كلفه عون تشكيل الحكومة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، هو الشخصية الثانية التي تعتذر عن المضي بالتأليف بعد مصطفى أديب. وأمضى الرجلان الأشهر الماضية يتبادلان الاتهامات بالتعطيل جراء الخلاف على الحصص وتسمية الوزراء.
ولم تنجح الضغوط الدولية التي مارستها فرنسا خصوصاً على الطبقة السياسية في تسريع عملية التأليف، رغم أن المجتمع الدولي اشترط تشكيل حكومة من اختصاصيين تقبل على إصلاحات جذرية مقابل تقديم الدعم المالي.
في مواجهة انسداد الأفق السياسي، يتحرّك المجتمع الدولي للضغط على الطبقة السياسية. وأعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع الاثنين الماضي توجّها لفرض عقوبات على قادة مسؤولين عن التعطيل قبل نهاية الشهر الحالي.
وفي ظل غياب بديل واضح للمنصب الذي ينبغي أن يشغله مسلم سني وفق النظام الطائفي في لبنان، فيبدو أن البلاد تتجه إلى أزمة مالية أعمق مع تراجع الأمل في تشكيل حكومة يمكن أن تبدأ في إصلاح الوضع.
وتبدو الأزمة مرشحة للتفاقم مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت الذي أودى بحياة أكثر من مئتي شخص وتسبّب بدمار أحياء من العاصمة. ولم يصل القضاء بعد إلى أي نتيجة حول من يتحمّل مسؤولية حدوثه، علما أن المؤشرات واضحة على أن الإهمال لعب دوراً كبيرا في انفجار مواد خطرة مخزنة عشوائياً.